kawalisrif@hotmail.com

الناظور :    حوادث مهنية وظروف عمل تثير الجدل بميناء بني أنصار وميناء غرب المتوسط … اتهامات تطال طريقة تدبير العمال واستغلالهم

الناظور : حوادث مهنية وظروف عمل تثير الجدل بميناء بني أنصار وميناء غرب المتوسط … اتهامات تطال طريقة تدبير العمال واستغلالهم

توصلت جريدة “كواليس الريف” بمعطيات وصفتها مصادر حقوقية بالخطيرة، تتعلق بظروف عمل العمال العرضيين وغير الرسميين بميناء بني أنصار وميناء الناظور غرب المتوسط، التابعين لمصالح مرسى ماروك، وسط تساؤلات حول مدى احترام شروط السلامة والوقاية وحقوق هذه الفئة من العمال، خصوصاً في فضاء مينائي يعرف طبيعة عمل محفوفة بالمخاطر.

وحسب التفاصيل التي توصلت بها الجريدة من طرف جمعية حقوقية، فإن الفترة الأخيرة شهدت حادثي شغل في ظرف أقل من شهر، أحدهما يتعلق بعامل تعرض، وفق المعطيات ذاتها، لسقوط من فوق حاوية مخصصة لنقل البضائع، ما تسبب له في إصابات وصفت بالبليغة، شملت الوجه وكسوراً في أنحاء مختلفة من الجسم.

وأضافت المصادر أن المصاب جرى نقله إلى المستشفى الحسني بالناظور لتلقي العلاجات الضرورية، رغم أن الشركة المشغلة، وفق ما ورد في الملف الذي توصلت به الجريدة، تتوفر على تأمين خاص وشراكات مع مصحات خاصة.

وتربط الجمعية الحقوقية، في مراسلة لها، أسباب الحادث بظروف العمل التي تقول إن بعض العمال المياومين يشتغلون خلالها لساعات طويلة قد تتجاوز 16 ساعة في اليوم، معتبرة أن ذلك قد يشكل مخالفة للمقتضيات المنظمة لمدة العمل والراحة، فضلاً عن تأثير الإرهاق على سلامة العمال داخل الميناء.

وتتهم الجمعية بعض المسؤولين المباشرين، وفق مضمون مراسلتها، بتغليب ضمان استمرارية العمل على حساب ظروف وحقوق العمال المتعاقدين والعرضيين، مطالبة بفتح تحقيق في ملابسات هذه الحوادث والوقوف على المسؤوليات المحتملة.

وفي حادث آخر بميناء الناظور غرب المتوسط، تشير المعطيات نفسها إلى إصابة عاملين كانا على متن باخرة مخصصة لنقل شفرات توربينات الرياح القادمة من الصين، وذلك إثر حادث عرضي وقع على ظهر الباخرة. وقد تم، حسب المصادر ذاتها، نقل المصابين بواسطة المصالح المختصة بالميناء إلى مصحة خاصة بمدينة الناظور لتلقي العلاج.

وتطرح هذه الوقائع، وفق الجمعية الحقوقية، عدداً من الأسئلة حول مدى احترام شروط السلامة المهنية المعمول بها داخل الأرصفة التي تشتغل بها الشركات المتعاقدة مع مرسى ماروك، ومدى مراقبة ظروف اشتغال العمال العرضيين، خصوصاً في ظل الأوراش والمشاريع المينائية الكبرى التي تعرفها المنطقة، وفي مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط.

كما توصلت الجريدة بملف يتضمن معطيات وشكايات مرتبطة بوضعية المتضررين من حوادث الشغل، وبالأخص المصابين في الحادثين الأخيرين، حيث تقول الجمعية إن بعض هؤلاء العمال لا يستفيدون من التصريح الاجتماعي بالأجور لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإن تكاليف العلاج والاستشفاء لم يتم التكفل بها من طرف الصندوق بسبب عدم التصريح بهم.

وتعتبر الجمعية أن هذه الوضعية، في حال ثبوتها، تطرح إشكالات قانونية واجتماعية جدية، كما تثير تساؤلات حول مدى احترام الالتزامات الواردة في دفاتر التحملات والعقود المبرمة بين الشركات المشغلة وإدارة مرسى ماروك.

وفي هذا السياق، أكدت المعطيات التي توصلت بها الجريدة أن الجمعية الحقوقية قامت بمراسلة مفتشية الشغل بالناظور، في انتظار ما ستسفر عنه أي معاينة أو إجراءات قد تباشرها الجهات المختصة للتحقق من هذه الادعاءات.

ولم يتوقف الملف عند ظروف العمل والحوادث المهنية، إذ تتحدث المصادر نفسها عن وجود قيود، بحسب قولها، على ممارسة العمال لحقهم في الاحتجاج والتعبير عن مطالبهم، مع ادعاءات بأن العمال الذين يطالبون بحقوقهم قد يكونون عرضة للإقصاء أو فقدان العمل، وهي معطيات تبقى بحاجة إلى التحقق من الجهات المعنية.

كما تشير المصادر إلى وجود حالة من الاحتقان المرتقب بشأن طريقة التوظيف، متحدثة عن محاولات، بحسب ادعائها، لإدماج أشخاص من ذوي وأصدقاء بعض المسؤولين، رغم عدم توفرهم، وفق المصادر ذاتها، على الخبرة أو الدبلومات المطلوبة، مقابل تهميش فئة من العمال الذين قضوا سنوات في خدمة الشركة.

وتؤكد المصادر أن هذه النقطة تحديداً قد تفتح الباب أمام توتر اجتماعي داخل المؤسسة، خصوصاً إذا تبين وجود تفاوت في فرص الاستفادة من التوظيف أو الترقية، داعية إلى اعتماد معايير واضحة وشفافة في الاستفادة من المناصب.

وفي المقابل، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن مدير مرسى ماروك بالناظور، باعتباره وافداً جديداً نسبياً على تدبير الميناء، لم يمض على توليه المسؤولية سوى أقل من سنتين، سجلت له بعض النقاط الإيجابية، من بينها تقليص ساعات عمل حراس الأمن الخاص من 12 ساعة إلى ثماني ساعات، وهو إجراء تقول المصادر إنه خفف من معاناة هذه الفئة.

وتنتظر فئات من العمال، وفق المصادر نفسها، أن تمتد هذه الإجراءات إلى باقي الملفات العالقة، وعلى رأسها وضعية العمال المتعاقدين والعرضيين وظروف اشتغالهم وضمان استفادتهم من حقوقهم الاجتماعية والمهنية.

وفي جانب آخر، تتحدث مصادر الجريدة عن ما وصفته باستنزاف للموارد اللوجستيكية بميناء بني أنصار، مشيرة إلى أن جمعية تجار الاستيراد والتصدير سبق لها أن راسلت عامل إقليم الناظور بشأن ظروف العمل بالميناء، وما تعتبره استفادة غير متوازنة من الموارد اللوجستيكية مقارنة بموانئ وطنية أخرى، في الوقت الذي تتوفر فيه منشآت ميناء الناظور غرب المتوسط على تجهيزات وظروف لوجستيكية مهمة.

وتبقى هذه المعطيات والاتهامات، في انتظار نتائج أي افتحاص أو تحقيق رسمي، بحاجة إلى توضيحات من إدارة مرسى ماروك والشركات المعنية والجهات المكلفة بمراقبة شروط السلامة والشغل، خصوصاً أن الأمر يتعلق بحوادث مهنية وإجراءات اجتماعية وحقوق عمال يشتغلون داخل منشآت مينائية ذات طبيعة حساسة.

وتؤكد الجريدة أنها ستتابع هذا الملف، خصوصاً ما يتعلق بنتائج تدخل مفتشية الشغل، ووضعية العمال المصابين، ومدى التصريح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إضافة إلى ظروف العمل داخل ميناءي بني أنصار والناظور غرب المتوسط، وما إذا كانت المعطيات المتداولة ستقود إلى فتح تحقيق رسمي وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلالات.

26/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts