لم تمر أجواء ما بعد الانتخابات التشريعية بدائرة الناظور بهدوء، بعدما تحولت خسارة النائب البرلماني الاتحادي ورئيس جماعة إعزانن، محمد أبركان، لمقعده البرلماني إلى مناسبة أثارت جدلاً واسعاً داخل الجماعة وخارجها.
وبعد يومين فقط من اقتراع 23 شتنبر الجاري، نظم عدد من الأعضاء المحسوبين على المعارضة داخل جماعة إعزانن، يتقدمهم محمد الزرهوني، إلى جانب رجل الأعمال كريم دحمان وآخرين، حفلاً كبيراً بمنطقة قريبة من مقر سكنى محمد أبركان، احتفاءً بنتائج الانتخابات، وهو ما فهمه عدد من المتتبعين على أنه احتفال بخسارة أبركان لمقعده البرلماني، وليس فقط احتفاءً بفوز مرشح حزب الأصالة والمعاصرة محمد المومني.
وحسب متابعين للشأن المحلي، فإن تنظيم حفل بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت، مباشرة بعد إعلان النتائج، أثار موجة من الاستياء، خصوصاً أن محمد الزرهوني وكريم دحمان كانا يُعرفان بمواقفهما المدافعة عن عدد من القضايا الاجتماعية .
ويرى منتقدو الخطوة أن تحويل خسارة سياسي إلى مناسبة للاحتفال قد يضعف الصورة التي راكمها أصحاب المبادرة خلال سنوات، خصوصاً بعد تفسير الحفل كشماتة في خصم سياسي، بدل أن يكون احتفاءً بفوز مرشح معين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في حضور البرلماني المنتخب حديثاً محمد المومني، إلى جانب الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة وعدد من المقربين منه، وشخصيات أخرى حضرت الأمسية التي أقيمت مساء الجمعة 25 شتنبر.
وحضور المومني تحديداً أعاد إلى الواجهة طبيعة العلاقة التي كانت تجمعه بمحمد أبركان قبل الانتخابات، إذ كان الأخير يتحدث عن المومني باعتباره من أقرب أصدقائه، وكان يخاطبه في مناسبات عديدة بعبارات من قبيل “الأخ” و”الصديق”، كما سبق له الدفاع عنه في عدد من القضايا أمام مخت الأطراف.
ولهذا السبب، أثار حضور المومني في هذه المناسبة استغراباً لدى عدد من المتتبعين، بل إن مصادر محلية تحدثت عن امتعاض بعض منتسبي حزب الأصالة والمعاصرة من المشاركة في الحفل، رغم توجيه الدعوة إليهم.
وتأتي هذه التطورات في سياق انتخابي شديد الحساسية بالنسبة لمحمد أبركان، الذي فقد مقعده البرلماني بفارق محدود عن صاحب المركز الرابع، في انتخابات أفرزت فوز محمد المومني عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى جانب عبد القادر أقوضاض، وحليم فوطاط، ومحمظ الصادقي، بدائرة الناظور.
وكان أبركان قد تحدث، في أعقاب النتائج، عن تعرضه لما وصفه بـ”الخيانة” من طرف بعض الداعمين له، واضعاً جزءاً من المسؤولية، حسب تصريحاته، على رئيس المجلس الإقليمي للناظور سعيد الرحموني، وكذلك الميلود عزوز، الثاني في لائحة الاتحاد الاشتراكي.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها كواليس الريف ، فإن أبركان كان يعوّل على وعود انتخابية بتوفير آلاف الأصوات، وصلت إلى حدود ستة آلاف صوت، قبل أن تظهر النتائج أرقاماً مغايرة تماماً، وهو ما خلف لديه، استياءا كبيرا.
وبينما أفرزت صناديق الاقتراع خريطة سياسية جديدة بدائرة الناظور، يبدو أن تداعيات النتائج لم تتوقف عند إعلان الفائزين والخاسرين، بل بدأت تكشف أيضاً عن تحولات في العلاقات والتحالفات، وعن خلافات قد تكون لها انعكاسات على المشهد السياسي والجماعي بإعزانن خلال المرحلة المقبلة.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه محلياً: هل كان الحفل مجرد احتفاء بنتائج الانتخابات وفوز محمد المومني، أم أن اختيار المناسبة والتوقيت والمكان والحضور جعل منه، في نظر كثير من المتتبعين، رسالة سياسية مباشرة إلى محمد أبركان؟
26/09/2026