kawalisrif@hotmail.com

ميني غراندي الفنزويلية.. نفط يتدفق من الأرض وسكان يعيشون في الظلام

ميني غراندي الفنزويلية.. نفط يتدفق من الأرض وسكان يعيشون في الظلام

في ميني غراندي، إحدى البلدات المرتبطة بتاريخ صناعة النفط الفنزويلية، يتسرب الخام من باطن الأرض حتى إلى باحات المنازل، ناشراً رائحة نفاذة وآثاراً سوداء على سطح التربة. وعلى الرغم من هذه الثروة التي تبدو واضحة للعيان، يعيش سكان البلدة، البالغ عددهم أقل من 30 ألف نسمة قرب بحيرة ماراكايبو غربي البلاد، وسط الفقر وتدهور الخدمات وانقطاعات متكررة للكهرباء. وبعد أكثر من قرن على الطفرة النفطية التي غيّرت ملامح فنزويلا، عادت المنطقة إلى دائرة اهتمام المستثمرين، عقب اتفاق بين واشنطن وكراكاس يتيح للولايات المتحدة السيطرة على 20 في المئة من احتياطات النفط في منطقة بحيرة ماراكايبو وحزام أورينوكو.

وتبدو عمليات استخراج النفط في حوض ماراكايبو، خصوصاً في ميني غراندي، أكثر سهولة، فيما يترقب السكان أن تتحول الاستثمارات الجديدة إلى فرص عمل وتحسن اقتصادي. ويأمل المتقاعد إلاديو رامون ديفيديز، البالغ 67 عاماً، أن تجلب الاتفاقات التي وقعتها الرئيسة بالوكالة ديلسي رودريغيز استثمارات وأموالاً يحتاج إليها السكان، قائلاً إن البلاد غنية بالنفط والمعادن لكنها تعاني الفقر في الوقت نفسه. غير أن واقع البلدة لا يعكس حجم ثروتها الطبيعية؛ فالطرق مليئة بالحفر، ويعتمد السكان على مصابيح محمولة بسبب انقطاع الكهرباء، فيما ازدادت صعوبة الحياة اليومية رغم الآمال المرتبطة بعودة الاستثمارات. ويصف المدرس المتقاعد خوسيه غريغوريو مارتينيز الوضع بأنه تراجع حاد عن سنوات الازدهار التي عاشتها المنطقة في ذروة الصناعة النفطية.

وفي باتشاكيرو المجاورة، حيث يعيش نحو 40 ألف شخص، بدأت ملامح المشهد النفطي الجديد تظهر بوضوح مع انتشار عشرات المضخات التي أعيد طلاؤها بألوان العلم الفنزويلي وتحمل شعار شركة نابيب، التي تتولى تنفيذ العقد المبرم بين واشنطن وكراكاس. ويرأس الشركة أليخاندرو بيتانكورت، الذي يواجه إجراءات قضائية في أوروبا، بعدما كان موضع تحقيق في فنزويلا، فيما تصفه الجهات الأميركية بأنه نجح في تحويل شركته إلى ثاني أكبر منتج للنفط في البلاد. لكن السكان يقولون إن انقطاع الكهرباء قد يستمر حتى 17 ساعة يومياً، وإن الأولوية أصبحت للإنتاج النفطي على حساب احتياجاتهم، بينما تدهورت الأحياء التي كانت تشبه المجمعات السكنية الأميركية وتحولت شوارعها إلى مساحات تنتشر فيها الحفر ومياه الصرف الصحي. وبينما يعلّق بعض السكان آمالاً كبيرة على الطفرة النفطية المرتقبة، تفكر التاجرة خيوسبيليس سافيدرا، البالغة 41 عاماً، في إغلاق متجرها والهجرة، معتبرة أن أزمة الكهرباء والماء والغاز وارتفاع الأسعار جعلت الحياة اليومية شديدة الصعوبة.

26/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts