أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026 خريطة برلمانية جديدة، يتقدم فيها حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، مقابل 54 للعدالة والتنمية و19 للتقدم والاشتراكية و8 لتحالف اليسار، وفق النتائج الرسمية النهائية. ومع إعلان قيادة العدالة والتنمية توجه الحزب نحو المعارضة، وموقف تحالف اليسار الرافض للمشاركة في الحكومة، بدأت ملامح المعارضة البرلمانية المقبلة في الظهور، فيما يبقى موقع التقدم والاشتراكية رهينا بموقفه النهائي من المرحلة المقبلة. وتختلف هذه التركيبة عدديا عن الولاية السابقة، بعدما تراجع مجموع مقاعد أحزاب الأغلبية الثلاثية السابقة إلى 228 مقعدا، مقابل صعود تمثيلية العدالة والتنمية وتحالف اليسار. :chatgpt-content-reference{index=”0″}
ويرى المحلل السياسي والأستاذ الجامعي محمد العمراني بوخبزة، وفق المعطيات الواردة في النص، أن المعارضة المقبلة قد تستفيد من حضور ثلاثة مكونات أساسية هي العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار، فضلا عن عودة أسماء ذات تجربة برلمانية وسياسية إلى المؤسسة التشريعية. ويشير بوخبزة إلى أن قوة المعارضة لا ترتبط فقط بعدد مقاعدها، وإنما أيضا بامتدادات بعض مكوناتها النقابية والمجتمعية وقدرتها على الحضور في النقاش العمومي. ومن جانبه، يربط أستاذ القانون الدستوري عبد الحفيظ اليونسي فعالية المعارضة بمستويين، أحدهما قانوني يستند إلى الضمانات الدستورية الممنوحة لها داخل البرلمان، والثاني مرتبط بالممارسة السياسية والمؤسساتية، معتبرا أن تعدد مكوناتها قد يوسع نطاق النقاش حول القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويتيح رصيد العدالة والتنمية البالغ 54 مقعدا لحزبه ممارسة عدد من الآليات البرلمانية، بينما يملك تحالف اليسار 8 مقاعد والتقدم والاشتراكية 19 مقعدا، ما يفتح نظريا المجال أمام تنسيق بين مكونات المعارضة إذا توفرت الشروط السياسية والتنظيمية لذلك. :chatgpt-content-reference{index=”1″}
وتتجه الأنظار في المرحلة المقبلة إلى المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة، خصوصا في ظل تصدر الأصالة والمعاصرة للانتخابات وعدم امتلاكه منفردا أغلبية برلمانية، بينما لم تحسم جميع الأحزاب موقعها النهائي من الأغلبية أو المعارضة. ويؤكد الفصل العاشر من الدستور مكانة المعارضة البرلمانية وحقوقها في مراقبة العمل الحكومي والمشاركة في التشريع وتقييم السياسات العمومية، فيما تحدد القواعد المنظمة لمجلس النواب شروط ممارسة عدد من الآليات الرقابية والمؤسساتية. وبذلك سيظل حجم التنسيق بين العدالة والتنمية والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار، إلى جانب المواقف التي ستتخذها باقي الأحزاب، عاملا محددا في طبيعة المعارضة المقبلة وطريقة اشتغالها داخل المؤسسة التشريعية، من دون أن يعني ذلك حسم شكل التحالفات قبل انتهاء المشاورات السياسية.
26/09/2026