عاد ملف الهجرة من سبتة المحتلة نحو البر الإسباني إلى الواجهة بقوة، بعدما اعترض الحرس المدني الإسباني قاربين على متنهما 20 مهاجرا مغربيا، في محاولتين منفصلتين لعبور المياه باتجاه السواحل الإسبانية، في تحد جديد لإجراءات المراقبة المشددة التي فرضتها السلطات الإسبانية على المنطقة.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد رصدت وحدات الخدمة البحرية التابعة للحرس المدني القارب الأول بالقرب من الحدود الشمالية لمنطقة بنزو، بينما كان في طريقه نحو السواحل الإسبانية، وعلى متنه 11 مهاجرا مغربيا. ولم تكد الرحلة تبدأ حتى تدخلت الوحدات البحرية وأوقفت القارب قبل وصوله إلى وجهته.
وبعد ساعات قليلة، تكررت المحاولة من نقطة أخرى داخل سبتة المحتلة، بعدما تمكنت الوحدات نفسها من رصد قارب ثان في منطقة سانتا كاتالينا، كان يقل 9 مهاجرين مغاربة، في مشهد يكشف استمرار محاولات العبور من الثغر المحتل نحو البر الإسباني، رغم تشديد المراقبة وانتشار الدوريات البحرية.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة استنفار أمني متواصلة على سواحل سبتة المحتلة منذ موجة الدخول الجماعي للمهاجرين يومي 30 و31 يوليوز الماضي، وهي الأحداث التي دفعت السلطات الإسبانية إلى تعزيز حضورها الأمني والبحري وتشديد المراقبة على المسالك البحرية التي تربط الثغر المحتل بالسواحل الإسبانية.
غير أن مسلسل الهجرة لم يتوقف عند القاربين، إذ شهد اليوم نفسه اعتراض قارب ثالث كان على متنه 17 مهاجرا، وذلك على بعد نحو ثمانية أميال بحرية من سواحل سبتة المحتلة، فيما جرى توقيف الشخص الذي كان يقود القارب، لتتسع بذلك رقعة التدخلات الأمنية خلال يوم واحد.
وفي تطور آخر، استغلت قوارب مهاجرين ظروف الضباب التي خيمت على المنطقة خلال الساعات الأولى من الصباح، وتمكنت إحدى الزوارق المطاطية، وعلى متنها نحو 15 مهاجرا، من الوصول إلى منطقة منارة الجزيرة الخضراء، في محاولة جديدة لبلوغ البر الإسباني.
وتضع هذه التطورات السلطات الإسبانية أمام واقع أمني متكرر: فكلما جرى تشديد المراقبة حول سبتة المحتلة، عادت محاولات العبور للظهور من نقطة أخرى، مستفيدة من طبيعة المنطقة والظروف الجوية وحساسية المسالك البحرية التي تفصل الثغر المحتل عن الضفة الإسبانية.
وهكذا، تتحول مياه سبتة المحتلة ومحيط مضيق جبل طارق إلى مسرح مفتوح لمحاولات عبور متلاحقة، حيث تلاحق الدوريات الإسبانية القوارب الصغيرة، فيما يواصل مهاجرون البحث عن ثغرات في شبكة المراقبة للوصول إلى البر الإسباني. وبين قارب يتم اعتراضه وآخر ينجح في الإفلات، يبقى المضيق شاهدا على سباق لا يبدو أن نهايته قريبة، سباق تبدأ فصوله من سواحل الثغر المحتل وتنتهي، بالنسبة إلى بعض القوارب، عند الضفة الأوروبية.
26/09/2026