kawalisrif@hotmail.com

هولندا تلاحق عقارات المغاربة في المغرب.. منزل بـ1.36 مليون درهم يقلب حياة مستفيدة من المساعدة الاجتماعية

هولندا تلاحق عقارات المغاربة في المغرب.. منزل بـ1.36 مليون درهم يقلب حياة مستفيدة من المساعدة الاجتماعية

فتحت قضية في هولندا نقاشا واسعا حول حدود مراقبة المستفيدين من المساعدات الاجتماعية، بعدما تبين أن بعض البلديات يمكنها، في حالات محددة، الاستعانة بشركات خاصة للتحقق مما إذا كان المستفيدون يتوفرون على عقارات أو ممتلكات في المغرب.

وفي إحدى الحالات، استعانت بلدية خودا بشركة متخصصة للبحث في السجلات العقارية المغربية، بهدف التحقق من الممتلكات المحتملة لمستفيدة تحمل الأحرف الأولى من اسمها (ب-س) وزوجها، وهما من المستفيدين من المساعدة الاجتماعية في هولندا.

وأفضى البحث إلى العثور على منزل مسجل باسمهما، قبل أن يتم الاستعانة بشركة مغربية لتقييم قيمة العقار. وقدرت الشركة قيمة المنزل بحوالي 1.36 مليون درهم، أي ما يعادل نحو 125 ألف يورو وفق سعر الصرف المعتمد آنذاك.

غير أن المستفيدة اعترضت على الإجراءات، معتبرة أن البلدية لا يحق لها تفويض عمليات البحث والتحقق لشركة خاصة، كما أثارت مسألة حماية الخصوصية والبيانات الشخصية، في مواجهة ما اعتبرته تدخلا في وضعيتها المالية وممتلكاتها خارج هولندا.

وأيد القضاء الهولندي إمكانية الاستعانة بالشركة الخاصة، معتبرا أن عمليات البحث في السجلات العقارية وتقييم قيمة العقار يمكن إسنادها إلى جهة خارجية، بينما يظل القرار النهائي بشأن استحقاق المساعدة الاجتماعية والإجراءات المترتبة على نتائج التحقيق من اختصاص البلدية.

وبناء على نتائج التحقيق، أوقفت البلدية المساعدة الاجتماعية التي كانت تستفيد منها المعنية بالأمر، كما رفضت طلبا جديدا تقدمت به للحصول على المساعدة.

وتكشف هذه القضية عن جانب لافت من آليات مراقبة الاستفادة من المساعدات الاجتماعية في هولندا، حيث يمكن، في ظروف محددة، أن تمتد عمليات البحث إلى الممتلكات المسجلة خارج الأراضي الهولندية، بما فيها العقارات الموجودة في المغرب.

وهكذا، تحول منزل يوجد في المغرب إلى عنصر حاسم في تحديد الحق في الاستفادة من المساعدة الاجتماعية في هولندا، في قضية تضع في الواجهة العلاقة المعقدة بين مكافحة الاستفادة غير المستحقة من المال العام، من جهة، وحماية الخصوصية والحقوق الفردية، من جهة أخرى.

وفي النهاية، لم يعد العقار الموجود في المغرب شأنا خاصا بصاحبه بمجرد أن يصبح هذا الأخير مستفيدا من المساعدة الاجتماعية في هولندا؛ فالعين الرقابية الهولندية بات بإمكانها، في حالات محددة، أن تعبر الحدود وتصل إلى السجلات العقارية، بل وتستعين بشركات خاصة لتقدير قيمة الممتلكات.

وبينما ترى السلطات أن الأمر يتعلق بحماية المال العام والتأكد من الاستحقاق، تظل القضية تطرح سؤالا ثقيلا حول حدود المراقبة وامتدادها إلى ممتلكات توجد خارج التراب الهولندي… فهل أصبحت ملكية منزل في المغرب كافية لإسقاط الحق في المساعدة الاجتماعية في هولندا؟ تلك هي الرسالة الأقوى التي خلفتها هذه القضية، والتي تجعل من العقار المغربي ورقة قد تقلب بالكامل وضعية صاحبه أمام الإدارة الهولندية.

26/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts