kawalisrif@hotmail.com

الرباط :  ثلاثة أسماء في كواليس سباق رئاسة الحكومة … الهمة وبيد الله والسكوري … المنصوري ولقجع خارج الحسابات

الرباط : ثلاثة أسماء في كواليس سباق رئاسة الحكومة … الهمة وبيد الله والسكوري … المنصوري ولقجع خارج الحسابات

دخل المشهد السياسي المغربي، منذ إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، مرحلة جديدة عنوانها الأساسي: من سيقود الحكومة المقبلة؟

فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالانتخابات، وحصوله على 97 مقعداً، وضع الحزب للمرة الأولى أمام مسؤولية الانتقال من موقع المشاركة في الحكومات السابقة إلى موقع الحزب المتصدر الذي يفترض دستورياً أن يُعيَّن رئيس الحكومة من بين أعضائه أو من الحزب المتصدر، وفق ما ينص عليه الفصل 47 من الدستور.

ومع دخول المشاورات السياسية مرحلة جديدة، بدأت تظهر أسماء متعددة في النقاش وسط الخبراء ، غير أن ما يجري تداوله في الكواليس لا يتطابق بالضرورة مع الأسماء الأكثر حضوراً في وسائل الإعلام.

وبحسب المعطيات المرجحة ، يبرز فؤاد عالي الهمة ضمن الأسماء التي يجري استحضارها في هذا النقاش، بالنظر إلى موقعه التاريخي في نشأة حزب الأصالة والمعاصرة وعلاقته بمسار الحزب منذ تأسيسه. فقد ارتبط اسم الهمة بتأسيس “حركة لكل الديمقراطيين” سنة 2008، التي شكلت لاحقاً الإطار الذي خرج منه حزب الأصالة والمعاصرة، كما تولى الهمة سابقاً مسؤوليات حكومية في وزارة الداخلية قبل أن يصبح مستشاراً للملك محمد السادس.

غير أن استحضار اسم الهمة في النقاش الحالي لا يعني وجود ترشيح رسمي أو قرار محسوم بشأنه، خصوصاً أن الرجل سبق أن نفى، في سياق سياسي سابق، أن تكون لديه طموحات لتولي منصب رئيس الحكومة، وذلك خلال حديث إعلامي سنة 2007، أي قبل تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة بصيغته المعروفة حالياً.

الاسم الثاني الذي يعود إلى الواجهة هو محمد الشيخ بيد الله، أحد أبرز الوجوه التاريخية المرتبطة بالصحراء المغربية وبحزب الأصالة والمعاصرة، والذي سبق أن تولى الأمانة العامة للحزب بعد انتخابه خلال المؤتمر الوطني الأول سنة 2009، كما شغل في مساره السياسي والإداري عدداً من المسؤوليات، من بينها رئاسة مجلس المستشارين ووزارة الصحة ومسؤوليات ترابية.

ويستند حضور اسم بيد الله في هذا النوع من النقاش إلى عامل الخبرة السياسية والمؤسساتية، فضلاً عن كونه شخصية معروفة داخل الحزب وخارجه، كما أن ملف تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية سيكون فاصلا في تعيين إبن الصحراء لرئاسة الحكومة .

أما الاسم الثالث، فيتعلق بوزير التشغيل الحالي يونس السكوري، الذي برز خلال الولاية الحكومية الأخيرة كأحد الوجوه التنفيذية والسياسية الأساسية داخل حزب الأصالة والمعاصرة. وقد شارك السكوري خلال الحملة الانتخابية الأخيرة في جولات ميدانية واسعة، ودافع عن تصور الحزب وبرنامجه الانتخابي، كما ربط هدف “الجرار” السياسي بالحصول على موقع قيادة الحكومة.

ويختلف موقع السكوري عن الاسمين السابقين من حيث كونه وجهاً تنفيذياً ينتمي إلى الجيل السياسي الحالي للحزب، الأمر الذي يجعل اسمه حاضراً في النقاش المتعلق بالمرحلة المقبلة، وإن كان تداوله، وفق المعطيات المتاحة، يأتي بدرجة أقل من بعض الأسماء الأخرى التي تصدرت النقاش الإعلامي.

وفي المقابل، تبقى فاطمة الزهراء المنصوري واحدة من أبرز الأسماء التي طُرحت علناً منذ ظهور نتائج الانتخابات، بحكم موقعها كمنسقة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة وكونها إحدى أبرز قيادات الحزب. وقد تناولت وسائل إعلام عدة إمكانية أن تصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب.

وينطبق جانب من هذا المعطى أيضاً على فوزي لقجع، الذي أصبح خلال الفترة الأخيرة من الأسماء السياسية الأكثر حضوراً داخل حزب الأصالة والمعاصرة، خصوصاً بعد التحاقه بالحزب وانضمامه إلى مكتبه السياسي. وكانت فاطمة الزهراء المنصوري قد أكدت، في شتنببر الجاري، أن انضمام لقجع إلى الحزب جاء بعد مسار من التقارب الفكري والعملي، واعتبرته مكسباً سياسياً للحزب.

وقد أدى حضور لقجع داخل الحزب، إلى جانب مسؤولياته الحكومية والمرتبطة بملفات الميزانية وكرة القدم والاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030، إلى فتح باب واسع للتكهنات حول إمكانية اضطلاعه بدور أكبر في المرحلة المقبلة. غير أن هذه التكهنات لا تشكل في حد ذاتها ترشيحاً رسمياً.

وتبرز أهمية المرحلة الحالية في كون حزب الأصالة والمعاصرة انتقل، بعد نتائج 23 شتنبر، إلى موقع الصدارة البرلمانية، بحصوله على 97 مقعداً، مقابل 66 للتجمع الوطني للأحرار و65 لحزب الاستقلال و54 للعدالة والتنمية، وفق النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية.

وبالتالي، فإن السؤال المطروح لم يعد مرتبطاً فقط بمن تصدر الانتخابات، وإنما بمن سيختاره الحزب، وبأي صيغة ستُدار المشاورات المقبلة لتشكيل الأغلبية الحكومية، ثم بمن سيتم تعيينه رسمياً لرئاسة الحكومة.

وفي هذا السياق، قالت المنصوري إن الحزب لم يبدأ بعد مناقشة التحالفات، وإن الأولوية في المرحلة الحالية هي تعيين رئيس الحكومة، مؤكدة أن التحالفات ستُناقش داخل المؤسسات الحزبية، وأن البرامج ستكون محدداً أساسياً في تحديد مواقف الحزب من باقي القوى السياسية.

وبذلك، فإن الأسماء المتداولة حالياً ــ من فؤاد عالي الهمة ومحمد الشيخ بيد الله إلى يونس السكوري، مروراً بفاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع ــ تعكس اتساع دائرة النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة، لكنها لا تعني أن أياً من هذه الأسماء قد حُسم رسمياً لرئاسة الحكومة.

ويبقى القرار النهائي، دستورياً وسياسياً، مرتبطاً بالمسار الذي ستعرفه الأيام المقبلة، وبالتعيين الملكي بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية، ثم بالمشاورات التي سيجريها رئيس الحكومة المعيّن لتشكيل الأغلبية الحكومية المقبلة.

27/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts