kawalisrif@hotmail.com

“المغرب العتيق” يهزم “المغرب الحديث والصندوق يكشف قوة القرى والهوامش بسبب ضعف التعليم لتغليب كفة الأحزاب “المرفوضة”

“المغرب العتيق” يهزم “المغرب الحديث والصندوق يكشف قوة القرى والهوامش بسبب ضعف التعليم لتغليب كفة الأحزاب “المرفوضة”

اعتبر الباحث الاجتماعي والأستاذ الجامعي محمد الناجي أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة تبرز استمرار وجود تفاوت واضح بين أنماط التصويت في المجالات القروية والمراكز الحضرية، معتبراً أن طبيعة البنية الاجتماعية والاقتصادية لكل مجال ما تزال تلعب دوراً مهماً في تشكيل الخريطة الانتخابية.

وأوضح الناجي، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك تحت عنوان «حين يمسك الميت بالحي»، أن نتائج الاستحقاقات الأخيرة أظهرت، وفق قراءته، استمرار وزن المناطق القروية والهوامش الاجتماعية والاقتصادية في تحديد عدد من التوازنات الانتخابية، مقابل بروز أنماط مختلفة من الاختيار داخل المدن.

وقال الباحث إن ما وصفه بـ«المغرب العتيق» تمكن، حسب تعبيره، من الحفاظ على حضور انتخابي قوي مقارنة بما يمثله «المغرب الحديث»، في إشارة إلى استمرار تأثير المناطق القروية في النتائج، خصوصاً في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها جزء من سكان هذه المناطق.

وفي هذا السياق، تحدث الناجي عن استمرار أهمية العالم القروي بالنسبة إلى عدد من الأحزاب السياسية، من بينها حزب الأصالة والمعاصرة وحزب التجمع الوطني للأحرار، اللذان يتوفران بدورهما على قواعد انتخابية مهمة في عدد من المناطق القروية، إلى جانب أحزاب أخرى تختلف طبيعة حضورها بحسب الأقاليم والدوائر والامتدادات الاجتماعية المحلية.

ويرى الناجي أن قوة التصويت القروي لا يمكن فصلها عن مجموعة من العوامل المرتبطة بالبنية الاجتماعية والاقتصادية لهذه المناطق، خاصة في المجالات التي تعرف مستويات أعلى من الهشاشة وقلة فرص الشغل والهجرة المستمرة للشباب نحو المدن أو الخارج.

وبحسب قراءة الباحث، فإن الفارق بين المجالين القروي والحضري لا يرتبط فقط بالانتماء الحزبي، وإنما أيضاً بدرجة التعليم والدخل ومستوى الاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في طريقة تعامل الناخبين مع الاستحقاقات الانتخابية.

وفي المقابل، أشار الناجي إلى أن حزب العدالة والتنمية وبعض أحزاب اليسار تتوفر على حضور أكثر وضوحاً في عدد من المدن، معتبراً أن هذا الأمر لا يعني بالضرورة أن جميع الناخبين الذين يصوتون لهذه الأحزاب يتقاسمون الخلفيات السياسية أو الإيديولوجية نفسها، بل يرتبط، في تقديره، بمجموعة من التحولات التي عرفها المجتمع الحضري خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف أن ارتفاع مستويات التعليم والاطلاع وانخفاض معدلات الفقر نسبياً داخل المدن مقارنة بعدد من المناطق القروية، يمكن أن ينعكس على طبيعة الاختيارات الانتخابية، التي تصبح، حسب قراءته، أكثر ارتباطاً بتقييم البرامج والأداء السياسي ومحاولة اختيار ما يراه الناخب مناسباً لانتظاراته.

ويرى الباحث أن نتائج الانتخابات الأخيرة تستدعي، في نظره، نقاشاً أوسع حول العلاقة بين التحولات الاجتماعية والسياسية التي يعرفها المغرب وبين استمرار الفوارق المجالية، خصوصاً أن المدن أصبحت تشهد تحولات ديموغرافية واجتماعية متسارعة، في وقت ما تزال فيه مناطق قروية وهوامش عديدة تعاني من ضعف التجهيزات وفرص التنمية.

واستحضر الناجي في هذا الإطار التحولات التي عرفها العالم القروي خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن الفلاح لم يعد يحتل الموقع الاجتماعي نفسه الذي كان يحتله في السابق، في ظل تغير البنية الأسرية والاجتماعية والهجرة المتزايدة للشباب من القرى.

ويرى أن هذه التحولات جعلت جزءاً من المجال القروي أكثر هشاشة، وهو ما يطرح، بحسب تحليله، أسئلة حول قدرة السياسات العمومية على خلق بدائل اقتصادية واجتماعية تضمن لسكان هذه المناطق فرصاً أكبر للمشاركة والاستقلالية في الاختيارات.

كما ربط الناجي هذه الملاحظات بمشروع الجهوية المتقدمة، معتبراً أن تنزيل هذا المشروع بشكل فعلي يتطلب مواصلة تقليص الفوارق بين المراكز الحضرية والمناطق الهامشية والقروية، وتمكين هذه الأخيرة من شروط تنمية قادرة على خلق فرص اقتصادية واجتماعية محلية.

وبحسب الباحث، فإن تطوير البنيات التحتية والخدمات العمومية والتعليم والصحة وفرص الشغل في المناطق القروية من شأنه أن يغير تدريجياً طبيعة العلاقة بين هذه المجالات والمراكز الحضرية، وأن يساهم في إعادة تشكيل الخريطة الاجتماعية والاقتصادية التي تتحرك داخلها الأحزاب السياسية.

وتنتهي قراءة الناجي إلى أن نتائج الانتخابات الأخيرة لا ينبغي، في نظره، أن تُقرأ فقط من زاوية عدد المقاعد التي حصل عليها كل حزب، وإنما أيضاً من خلال التحولات التي تعرفها قاعدة الناخبين والفوارق بين المجالين القروي والحضري، باعتبارها عوامل تساعد على فهم طبيعة الخريطة الانتخابية الحالية وآفاق تطورها خلال الاستحقاقات المقبلة.

27/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts