kawalisrif@hotmail.com

سبتة تفجّر الغضب في مدريد … مسيرات تطالب بإعادة المهاجرين إلى المغرب وفتح صناديق الاقتراع

سبتة تفجّر الغضب في مدريد … مسيرات تطالب بإعادة المهاجرين إلى المغرب وفتح صناديق الاقتراع

لم تُطوَ صفحة أزمة سبتة كما كانت تأمل حكومة بيدرو سانشيز، بل يبدو أن تداعياتها انتقلت من الحدود إلى قلب العاصمة الإسبانية، بعدما خرج آلاف المتظاهرين إلى شوارع مدريد، السبت، للاحتجاج على طريقة تدبير الحكومة للتدفق الكبير للمهاجرين نحو سبتة، مطالبين بإجراء انتخابات عامة مبكرة.

التظاهرة، التي دعت إليها منصة “المجتمع المدني الإسباني” ذات التوجه اليميني، حظيت بدعم حزب الشعب وحزب فوكس، وتحولت إلى مناسبة لرفع سقف الانتقادات الموجهة إلى حكومة سانشيز، خصوصا بسبب ملف الهجرة وتداعيات أحداث نهاية يوليوز. ورفع المحتجون شعارات تطالب بإعادة جميع المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة إلى المغرب، في مشهد يعكس استمرار ثقل القضية داخل النقاش السياسي الإسباني.

أما حجم المشاركة، فكان بدوره موضع خلاف، إذ قدر ممثل الحكومة المركزية في منطقة مدريد عدد المتظاهرين بنحو 20 ألف شخص، بينما رفع منظمو التظاهرة الرقم إلى 180 ألفا. وبين الرقمين، بدت الرسالة السياسية للمسيرة واضحة: أزمة سبتة لم تعد محصورة في المدينة المحتلة، وإنما أصبحت حاضرة في شوارع مدريد وفي حسابات الأحزاب المتنافسة على السلطة.

وردد المتظاهرون شعارات تدعو إلى الدفاع عن سبتة، بينما طالبت منصة “المجتمع المدني الإسباني” بإجراء انتخابات عامة مبكرة في موعد أقصاه 15 نونبر، وإعادة جميع المهاجرين الذين دخلوا سبتة إلى المغرب، فضلا عن محاكمة رئيس الحكومة بيدرو سانشيز بتهمة ما وصفته بـ”الخيانة”.

وتأتي هذه المطالب بعد أسابيع من دخول أكثر من 70 ألف مهاجر إلى سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز، قبل عودة معظمهم إلى المغرب خلال ساعات، بينما بقي آلاف المهاجرين في المدينة لفترات أطول، الأمر الذي وضع السلطات المحلية أمام ضغوط كبيرة وأعاد ملف الهجرة إلى صدارة المواجهة السياسية في إسبانيا.

وبينما ينص الجدول الانتخابي الحالي على إجراء الانتخابات العامة المقبلة في غشت 2027، تصر الجهة المنظمة للتظاهرة على تقديم موعدها، في مطلب يعكس حجم الضغط السياسي الذي تحاول المعارضة والقوى اليمينية ممارسته على حكومة سانشيز.

وفي هذا السياق، اتهم المتحدث باسم حزب الشعب، ميغيل تيلادو، الحكومة بوجود “إهمال واضح”، مضيفا أن غالبية الإسبان يريدون إجراء الانتخابات فورا، بينما جعلت قوى اليمين من تدبير ملف الهجرة وأزمة سبتة إحدى أبرز نقاط المواجهة مع الحكومة المركزية.

ولم تتوقف تداعيات الأزمة عند الاحتجاجات، إذ تستعد الحكومة الإسبانية، وفق ما أوردته صحيفة إل بايس، لإقرار مرسوم خلال اجتماع مجلس الوزراء، الثلاثاء، يقضي بتسريع إجراءات إعادة المهاجرين من سبتة إلى المغرب، في خطوة تأتي بعدما تحولت قضية الموجودين في المدينة إلى ملف ضاغط على السلطات المركزية والمحلية على حد سواء.

وفي المقابل، شكك زعيم حزب فوكس، سانتياغو أباسكال، في قدرة حكومة سانشيز على اتخاذ خطوات فعلية لمعالجة الأزمة، مواصلا الضغط السياسي على الحكومة من بوابة الهجرة وسبتة، في وقت باتت فيه تداعيات أحداث يوليوز حاضرة بقوة في السجال السياسي الإسباني.

وهكذا، تكشف أزمة سبتة المحتلة مفارقة لافتة: موجة التدفق التي انحسرت ميدانيا لم تنحسر سياسيا، بل تحولت إلى ملف يتنقل من مراكز الاستقبال والحدود إلى ساحات الاحتجاج في مدريد، ويضع حكومة سانشيز تحت ضغط متزايد. وبينما تتجه الحكومة إلى تسريع إعادة المهاجرين إلى المغرب، يرفع المحتجون سقف مطالبهم إلى الدعوة لانتخابات مبكرة، في مشهد يؤكد أن أيام يوليوز لم تصبح بعد مجرد ذكرى عابرة، وأن سبتة ما زالت قادرة على إبقاء واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المشهد السياسي الإسباني في واجهة الجدل.

27/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts