kawalisrif@hotmail.com

ميزانية 2027 تضع الحكومة المقبلة أمام اختبار الأرقام.. 4,1% للنمو و3% للعجز على طاولة المراجعة

ميزانية 2027 تضع الحكومة المقبلة أمام اختبار الأرقام.. 4,1% للنمو و3% للعجز على طاولة المراجعة

قبل أن تتشكل الحكومة المغربية الجديدة، وجدت نفسها أمام أول ملف اقتصادي جاهز ينتظر الحسم السياسي: مشروع تأطير مالي يمتد إلى سنة 2029، أعدته الحكومة المنتهية ولايتها، وحددت من خلاله توقعاتها للنمو والعجز والدين والاستثمار.

ففي 22 شتنبر، أي عشية إجراء الانتخابات التشريعية، نشرت وزارة الاقتصاد والمالية وثيقة تتضمن تنفيذ ميزانية 2026 والتأطير الاقتصادي والميزانياتي للفترة الممتدة بين 2027 و2029. وبعد يوم واحد، توجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، لتصبح هذه الوثيقة لاحقاً أمام حكومة جديدة ستتولى مسؤولية الاختيارات المالية خلال المرحلة المقبلة.

وتتوقع الوثيقة أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً بنسبة 5,3% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 4,1% سنة 2027، بناء على فرضية موسم حبوب في حدود 70 مليون قنطار، ونمو القيمة المضافة الفلاحية بنسبة 1,2%، مقابل 4,3% للأنشطة غير الفلاحية.

كما تراهن التوقعات الرسمية على نمو القطاع الثانوي بنسبة 4,9% وقطاع الخدمات بنسبة 4,1% خلال السنة المقبلة.

غير أن هذه الفرضيات لا تحظى بتقدير موحد بين المؤسسات العمومية. فالمندوبية السامية للتخطيط تضع سقفاً أقل لنمو الاقتصاد المغربي خلال 2027، عند حوالي 3%، مقابل 4,8% المتوقعة خلال 2026. وهو ما يعني وجود فارق يبلغ 1,1 نقطة مئوية بين توقعات وزارة الاقتصاد والمالية وتقديرات المندوبية بالنسبة إلى السنة المقبلة.

ويمتد الاختلاف أيضاً إلى عجز الميزانية، إذ تتوقع المندوبية السامية للتخطيط أن يبلغ حوالي 3,2% من الناتج الداخلي الخام خلال 2027، بينما تستهدف الوثيقة الحكومية حصره في حدود 3%.

وتكتسي هذه الفوارق أهمية خاصة عند إعداد الميزانية، لأن مستوى النمو المفترض يرتبط بشكل مباشر بتقديرات الموارد الجبائية وبهوامش الإنفاق المتاحة أمام الدولة. وبالتالي، فإن اعتماد سيناريو نمو في حدود 3%، بدل 4,1%، قد يستدعي إعادة النظر في عدد من الفرضيات التي بني عليها مشروع التأطير المالي.

وفي المقابل، ستتسلم الحكومة المقبلة وضعية مالية عمومية محددة المعالم. فمع نهاية يونيو 2026، بلغت الموارد الإجمالية حوالي 418,2 مليار درهم، مقابل نفقات في حدود 413,2 مليار درهم، بينما سجل عجز الميزانية، وفق المنهج المرتبط بعمليات الميزانية، حوالي 20,2 مليار درهم.

وعلى مستوى السنوات المقبلة، رسمت الحكومة المنتهية ولايتها مساراً يستهدف الحفاظ على عجز في حدود 3% من الناتج الداخلي الخام خلال سنوات 2027 و2028 و2029، بالتوازي مع خفض تدريجي لدين الخزينة ليصل إلى حوالي 63% من الناتج الداخلي الخام في أفق 2029.

ويفترض هذا المسار استمرار الاستثمارات العمومية وتنفيذ الإصلاحات الاجتماعية، إلى جانب التحكم في التوازنات المالية للدولة.

وبذلك، لن تجد الحكومة المقبلة نفسها أمام ميزانية تُعد من الصفر، بل أمام مجموعة من الفرضيات والأهداف والالتزامات التي وضعتها الحكومة السابقة قبل الانتخابات، من بينها معدل النمو المستهدف، وسقف العجز، ومسار الدين، وبرامج الاستثمار والإصلاحات الممتدة على عدة سنوات.

غير أن انتقال المسؤولية السياسية إلى حكومة جديدة يفتح الباب أمام إعادة تقييم هذه الاختيارات، خصوصاً أن ميزانية 2027 ستكون أول ميزانية تعدها الحكومة المقبلة في ظل المعطيات السياسية الجديدة.

وبين فرضية نمو عند 4,1% وتقدير آخر في حدود 3%، وبين هدف حكومي لعجز لا يتجاوز 3% وتوقع يبلغ 3,2%، تبدو ميزانية 2027 أمام مفترق حسابات؛ إذ سيكون على الفريق الحكومي الجديد أن يقرر ما إذا كان سيواصل المسار المالي الذي رسمته الحكومة السابقة، أم سيعيد ضبط عدد من أرقامه وفرضياته وفق رؤيته الاقتصادية الجديدة.

إذا أردت، أستطيع أيضاً .

27/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts