kawalisrif@hotmail.com

الاستثمارات الإسبانية تنهار في المغرب.. 3.1 ملايين يورو فقط تفضح فجوة الوعود والشراكة

الاستثمارات الإسبانية تنهار في المغرب.. 3.1 ملايين يورو فقط تفضح فجوة الوعود والشراكة

سجلت الاستثمارات الإسبانية في المغرب تراجعا حادا خلال الأشهر الستة الأولى من السنة الجارية، بعدما لم تتجاوز 3.1 ملايين يورو، في وقت واصلت فيه الاستثمارات المغربية في إسبانيا بدورها تسجيل مستويات محدودة، وسط تساؤلات حول قدرة الرهان السياسي المتواصل على تعزيز العلاقات بين البلدين على تحويل التقارب إلى تدفقات استثمارية أكبر.

وبحسب معطيات التجارة الإسبانية التي أوردها مصدر إعلامي إسباني، فإن الشركات ورجال الأعمال الإسبان استثمروا في المغرب 3.1 ملايين يورو فقط بين يناير ويونيو 2026، وهو رقم يقل بشكل كبير عن المستويات المسجلة خلال السنوات الماضية.

وكان حجم الاستثمارات الإسبانية في المغرب قد بلغ 95.2 مليون يورو سنة 2025، مقابل 61.5 مليون يورو سنة 2024، بينما وصلت الاستثمارات إلى 101 مليون يورو سنة 2020، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي فرضتها جائحة كورونا.

وفي الاتجاه المقابل، سجلت الاستثمارات المغربية في إسبانيا تراجعا أكبر، إذ لم تتجاوز خلال النصف الأول من السنة الجارية 64,100 يورو، مقابل 13.2 مليون يورو خلال سنة 2025 و27.5 مليون يورو سنة 2024.

وتأتي هذه الأرقام في وقت تبذل فيه مدريد جهودا لتعزيز حضور شركاتها في السوق المغربية، خصوصا بعد إطلاق عدد من المبادرات واللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، بهدف الاستفادة من المشاريع الاستثمارية الكبرى التي يخطط لها المغرب خلال السنوات المقبلة.

وكان لقاء رفيع المستوى عقد في الرباط سنة 2023 قد شكل مناسبة لدعوة الشركات الإسبانية إلى الاستفادة من فرص الاستثمار التي يوفرها المغرب، ضمن خطة استثمارية تمتد إلى سنة 2050 وتقدر قيمتها، وفق المعطيات التي أوردها المصدر الإسباني، بنحو 450 مليار يورو.

ولا يبدو أن مدريد تتجه إلى التراجع عن هذا المسار، إذ يجري التحضير لتنظيم فعالية اقتصادية كبرى في الرباط، يراد منها استقطاب مزيد من الشركات والاستثمارات الإسبانية، مع توظيف الاستعدادات المرتبطة بكأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب وإسبانيا والبرتغال، كفرصة إضافية لتوسيع الشراكات الاقتصادية وفتح مشاريع مشتركة جديدة.

وتبرز المعطيات المتوفرة أن المبادلات التجارية بين المغرب وإسبانيا تطورت خلال السنوات الأخيرة، فيما لم تسجل الاستثمارات المتبادلة الارتفاع نفسه. فقد ارتفعت الصادرات، وإن بوتيرة متفاوتة، مع استمرار تسجيل ميزان تجاري يميل بشكل طفيف لصالح إسبانيا.

ويكشف هذا الوضع عن مفارقة لافتة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ إن ارتفاع حجم المبادلات التجارية لا ينعكس بالضرورة بالوتيرة نفسها على الاستثمارات، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة مرتبطة بمدى قدرة الشركات على الانتقال من منطق التجارة وتبادل السلع إلى شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأمد.

كما لم تتضح بعد بشكل رسمي التداعيات المحتملة للأحداث التي شهدتها سبتة المحتلة نهاية يوليوز على العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسبانيا، سواء على مستوى الاستثمارات أو الواردات والصادرات، في انتظار صدور معطيات أكثر تفصيلا حول تأثيرها على النشاط التجاري وحركة النقل.

وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على تراجع حركة المسافرين عبر ميناء سبتة المحتلة، حيث انخفض عدد الركاب خلال شهر غشت بنسبة 21 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من السنة الماضية، بحسب المعطيات التي أوردها المصدر الإسباني، وهو مستوى وصف بأنه من بين الأدنى منذ سنة 2012، باستثناء سنتي 2020 و2021 المتأثرتين بجائحة كورونا.

وتضع هذه الأرقام العلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد، فبينما تواصل الحكومتان التأكيد على أهمية الشراكة الاستراتيجية وتعزيز التعاون الاقتصادي، تكشف أرقام الاستثمار المسجلة خلال النصف الأول من 2026 عن فجوة واضحة بين حجم الطموحات المعلنة وحجم التدفقات الاستثمارية الفعلية.

ويبقى الرهان خلال المرحلة المقبلة منصبا على تحويل القرب الجغرافي والتجاري والسياسي بين البلدين إلى مشاريع إنتاجية واستثمارات مستدامة، خصوصا في قطاعات الصناعة والبنية التحتية والطاقة واللوجستيك والخدمات، بدل الاكتفاء بارتفاع المبادلات التجارية دون انعكاس مماثل على حجم الاستثمارات المتبادلة.

وهكذا تكشف أرقام النصف الأول من 2026 عن مفارقة لافتة: فبينما تتحدث مدريد عن شراكة اقتصادية متقدمة مع المغرب، وتراهن على مشاريع كبرى وموعد 2030 لفتح آفاق جديدة أمام شركاتها، تبدو الاستثمارات الإسبانية في الاتجاه المعاكس، بعدما لم تتجاوز 3.1 ملايين يورو خلال 6 أشهر. وبين الخطاب السياسي الواسع وحجم الاستثمارات الفعلي، تظل الهوة قائمة، لتطرح الأرقام سؤالا أكثر إحراجا: هل تحولت الشراكة المغربية الإسبانية فعلا إلى فرصة اقتصادية حقيقية للشركات، أم أن الكثير من الوعود لا يزال عالقا في البيانات والمؤتمرات، بينما تواصل الأرقام كتابة قصة مختلفة تماما؟

28/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts