أدلى عدد من مراقبي الانتخابات بإقليم الدريوش بشهاداتهم أمام الضابطة القضائية، في إطار الأبحاث الجارية بشأن شكايات واتهامات مرتبطة بانتخابات مجلس النواب التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، كاشفين عن معطيات تتعلق، بحسب تصريحاتهم، بممارسات قالوا إنها أثرت على سير عملية الاقتراع ونتائجها.
وقد تحدث عدد من المراقبين الذين جرى الاستماع إليهم هشية يومه الإثنين 28 شتنبر الجاري، عن تعرض بعضهم للإخراج بالقوة من مكاتب التصويت، فيما قال آخرون إنهم تعرضوا، بحسب إفاداتهم، لمحاولات إرشاء أو لإرغامهم على تلقي مبالغ مالية مقابل الصمت عن وقائع مرتبطة بعملية التصويت واحتساب الأصوات.
وأشار بعض هؤلاء المراقبين، في تصريحاتهم أمام الضابطة القضائية، إلى أن تلك الممارسات كانت تستهدف التأثير على عملية تسجيل واحتساب الأصوات لفائدة مرشح حزب الاستقلال منعم الفتاحي.
وفي تطور أكثر إثارة، كشف أحد رؤساء مكاتب التصويت، بحسب المعطيات نفسها، عن تعرضه لتهديدات من أشخاص من داعمي مرشح حزب الاستقلال، مضيفاً أنه تعرض لضغوط من أجل التلاعب في النتائج، من خلال تسجيل أصوات لفائدة مرشح معين وإدراج أصوات لفائدة ناخبين قال إنهم لم يكونوا حاضرين أصلاً أثناء عملية التصويت.
وفي السياق نفسه، حضر مصطفى الخلفيوي، مرشح حزب الحركة الشعبية في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إلى مقر الضابطة القضائية، دعماً للشهود الذين تقدموا بإفاداتهم، باعتباره أحد المرشحين المتضررين من النتائج المعلنة.
وكان الخلفيوي قد احتج على إلغاء عدد كبير من أوراق التصويت التي قال إنها كانت تحمل أصواتاً لفائدته، مقدراً عددها بأكثر من ثلاثة آلاف ورقة، معتبراً أن استبعادها كان من العوامل التي أثرت بشكل حاسم في النتيجة النهائية للاقتراع.
كما وجه الخلفيوي اتهامات إلى بعض رؤساء مكاتب التصويت، متحدثاً عن وجود تلاعب في اختيارات الناخبين، وعن تسجيل أسماء أشخاص قال إنهم لم يحضروا إلى مكاتب التصويت أصلاً ضمن المصوتين لفائدة مرشح حزب الاستقلال.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه المعطيات المنشورة عقب انتخابات 23 شتنبر إلى فوز عبد الله البوكيلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وعزيز مكنيف عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومنعم الفتاحي عن حزب الاستقلال بالمقاعد الثلاثة المخصصة لإقليم الدريوش، فيما حل مصطفى الخلفيوي في المرتبة الرابعة.
وبذلك، يبدو أن ملف انتخابات الدريوش لم يُغلق بإعلان النتائج، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية من معطيات وما إذا كانت الإفادات والشهادات المقدمة ستتحول إلى وقائع مثبتة يمكن أن يكون لها أثر على المسار القضائي للانتخابات ونتائجها.
وفي ما يتعلق بما جرى تداوله بشأن مصطفى الخلفيوي، عشية يوم الاثنين 21 شتنبر الجاري، على خلفية شكاية تقدم بها شخص يدعي تعرضه لعملية احتيال مرتبطة بملف الحصول على التأشيرة، أفاد مصدر من الضابطة القضائية لجريدة “كواليس الريف” بأن الاستماع إلى الخلفيوي في هذه الشكاية تم يوم أمس، حيث جرى بحث مضمونها والاستماع إلى المعني بالأمر في إطار الإجراءات القانونية المعمول بها.
وأضاف المصدر ذاته أن الأبحاث المنجزة لم تسفر، وفق المعطيات المتوفرة، عن وجود أدلة كافية تثبت ما ورد في موضوع الشكاية، وهو ما انتهى إلى قرار النيابة العامة بحفظها لعدم كفاية الأدلة.
وأوضح المصدر أن حضور مصطفى الخلفيوي إلى مقر الضابطة القضائية يوم الاثنين لم يكن مرتبطاً بهذه الشكاية، وإنما جاء في سياق آخر يتعلق بشكاية مرتبطة بوقائع تزوير الانتخابات التشريعية، وهي القضية التي كان الخلفيوي طرفاً فيها باعتباره مرشحاً خلال الاستحقاقات الأخيرة.
وبذلك، فإن الربط بين حضور الخلفيوي إلى مقر الضابطة القضائية يومه الاثنين وبين شكاية الاحتيال المتعلقة بالتأشيرة، بحسب المصدر ذاته، لا يعكس موضوع الاستماع الذي كان يجري بشأنه في ذلك اليوم.
28/09/2026