شهدت سبتة المحتلة، اليوم الاثنين، حادثاً أمنياً لافتاً انتهى بطريقة لا تخلو من الإحراج بالنسبة لمنظومة المراقبة، بعدما تمكن سائق سيارة تحمل لوحة ترقيم مغربية من اقتحام المعبر الحدودي باب سبتة، قبل أن يواصل فراره داخل المدينة، ثم يتخلى عن سيارته في منطقة رييس كاتوليكوس ويختفي عن الأنظار.
وبحسب المعطيات المنشورة، وقعت الواقعة حوالي الساعة السادسة صباحاً عند معبر تاراخال، حيث اندفع السائق بسرعة كبيرة متجاوزاً إجراءات المراقبة، في مشهد بدا فيه أن الحواجز الحدودية لم تكن كافية لإيقاف السيارة. وخلال عملية الاقتحام، تعرضت المركبة لأضرار واضحة، كما انفجرت إطاراتها، لكنها واصلت طريقها إلى داخل سبتة المحتلة.
والمثير في تفاصيل الحادث أن السائق لم يتوقف عند المعبر، بل تمكن من مواصلة السير داخل المدينة لمسافة قبل أن يترك السيارة قرب شارع رييس كاتوليكوس ويلوذ بالفرار. وفي المقابل، باشرت عناصر الحرس المدني الإسباني عملية البحث عنه، دون أن تتمكن، وفق المعطيات المتوفرة، من تحديد مكانه أو توقيفه حتى الآن.
أما السيارة المغربية، فقد تحولت سريعاً من وسيلة للفرار إلى قطعة أساسية في التحقيق. فقد خضعت لتفتيش دقيق بعدما أثارت طريقة دخولها الشبهات، خصوصاً مع احتمال استخدامها لنقل مواد ممنوعة أو أشخاص بشكل غير قانوني. لكن المفاجأة الأخرى جاءت من داخل الميناء، حيث لم يكشف التفتيش عن وجود مخدرات أو مهاجرين على متنها.
ورغم عدم العثور على أي مواد ممنوعة، فإن فرار السائق بعد التخلي عن السيارة زاد من علامات الاستفهام بدل أن يغلق الملف. فالتحقيقات باتت مطالبة بتحديد هويته ودوافعه، ومعرفة ما إذا كان قد تخلص من أي شيء كان يحمله قبل أن يقرر ترك السيارة والاختفاء.
وتولى الحرس المدني الإسباني حجز السيارة ونقلها إلى مقراته، حيث ينتظر أن تخضع لفحوص وتحريات تقنية وأمنية من طرف الوحدات المختصة، بما فيها وحدة التحليل والتحقيق الجمركي والحدودي، المعروفة اختصاراً بـ UDAIFF، والتي يمكنها أيضاً التحقق من سوابق دخول السيارة إلى سبتة المحتلة.
وتكتسي الواقعة أهمية خاصة بالنسبة للسلطات الإسبانية، ليس فقط بسبب الطريقة التي تم بها تجاوز المعبر، وإنما أيضاً لأن السائق لم يكتفِ بالوصول إلى داخل المدينة، بل تمكن من قطع مسافة إضافية قبل أن يترك سيارته ويفر إلى وجهة مجهولة. وبعبارة أخرى، لم تنتهِ الحكاية عند الحاجز الحدودي، بل واصلت السيارة رحلتها داخل المدينة قبل أن تنتهي مهمتها فجأة.
ويأتي هذا الحادث في وقت تعيش فيه سبتة المحتلة أجواء أمنية مشحونة، خصوصاً بعد موجات الضغط والهجرة التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، ما يعيد إلى الواجهة الأسئلة المتعلقة بفعالية منظومة المراقبة عند المعابر وقدرتها على التعامل مع محاولات الاقتحام المفاجئة.
وبينما لم تعلن السلطات الإسبانية حتى الآن عن توقيف السائق أو تحديد هويته، بقيت السيارة المحجوزة في يد المحققين باعتبارها الخيط الأوضح في هذه القصة الغريبة. فالسيارة موجودة، والآثار موجودة، والحدود موجودة أيضاً، أما صاحب المغامرة فاختار، ببساطة، أن ينسحب من المشهد قبل أن تبدأ الأسئلة الحقيقية.
والأكثر إثارة أن الواقعة لم تنتهِ باعتقال السائق، ولا حتى بإيقاف السيارة عند المعبر، بل انتهت بسيارة محطمة مركونة داخل المدينة ورجل اختفى في ظروف غامضة. وهنا يبرز السؤال الذي قد يكون أكثر إزعاجاً للسلطات من عملية الفرار نفسها: كيف تمكنت سيارة من تجاوز واحد من أكثر المعابر حساسية، ثم قطع مسافة داخل سبتة المحتلة قبل أن يتم التخلي عنها؟
فالسائق اختفى، لكن السيارة بقيت لتشرح للسلطات ما عجزت الحواجز عن شرحه. أما التحقيقات، فقد وجدت نفسها تبدأ من النقطة التي كان يفترض أن تنتهي عندها القصة. وبينما تتواصل عملية البحث عن الرجل الذي اقتحم الحدود ثم غادر المشهد بكل هدوء، يبقى السؤال الأكثر إحراجاً: من دخل؟ وكيف دخل؟ وكيف تمكن من الوصول إلى قلب المدينة قبل أن تكتشف المنظومة الأمنية أن الحاجز الذي يفترض أن يمنعه من الدخول أصبح، على ما يبدو، مجرد محطة عبور؟
28/09/2026