kawalisrif@hotmail.com

العنصر يكشف كواليس عودته إلى السباق الانتخابي وخسارته .. شرط الاستقالة وخطاب الهزيمة يطويان صفحة سياسية طويلة لرجل ثمانيني

العنصر يكشف كواليس عودته إلى السباق الانتخابي وخسارته .. شرط الاستقالة وخطاب الهزيمة يطويان صفحة سياسية طويلة لرجل ثمانيني

لم تكن عودة امحند العنصر إلى واجهة الانتخابات التشريعية بإقليم بولمان قراراً عادياً، ولا كانت، وفق روايته، محاولة للعودة إلى الحياة السياسية بعد سنوات من الابتعاد عنها. فالرئيس الشرفي لحزب الحركة الشعبية، ووزير الداخلية الأسبق، كشف بعد ظهور النتائج عن كواليس دفعته إلى خوض سباق 23 شتنبر، قبل أن يعلن بوضوح أن صفحة من مساره السياسي الطويل قد أغلقت.

العنصر اختار الصمت طوال الفترة التي سبقت الانتخابات وأيام الحملة الانتخابية، ولم يرد على ما قال إنه نصائح وتعليقات ساخرة وإهانات تعرض لها، قبل أن يقرر، بعد انتهاء الاقتراع، الخروج عن صمته وتقديم روايته لما جرى.

وفي تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بموقع “فايسبوك”، أقر العنصر بأن صناديق الاقتراع قالت كلمتها، معلناً تقبله للنتيجة وهزيمته، لكنه حرص في المقابل على توضيح أن ترشحه لم يكن عودة عفوية إلى السياسة، بعدما كان قد اتخذ منذ سنوات قراراً شخصياً بالابتعاد عن العمل السياسي.

وأوضح أن انسحابه السابق لم يكن نتيجة خيبة أمل أو اضطرار، وإنما كان اختياراً اتخذه عن قناعة، مع احتفاظه بعلاقته بحزب الحركة الشعبية الذي قضى داخله الجزء الأكبر من مساره السياسي. ومن هذا الموقع قبل لاحقاً منصب الرئيس الشرفي للحزب، بعد اقتراحه من طرف مناضلي الحركة خلال المؤتمر الوطني الرابع عشر.

لكن التحضير للانتخابات التشريعية لسنة 2026 أعاد اسمه إلى الواجهة.

وبحسب رواية العنصر، فقد بدأ منذ يناير الماضي في عقد لقاءات مع مناضلي الحركة الشعبية بإقليم بولمان، حيث اقترح عليهم البحث عن مرشح قادر على خوض الاستحقاقات باسم الحزب. ووسط النقاش، طُرحت إمكانية الاستعانة بوجوه قادمة من أحزاب أخرى، غير أن مناضلي الحركة في الإقليم رفضوا هذا الخيار وتمسكوا بترشيحه شخصياً.

العنصر لم يتجاهل صعوبة المهمة. فقد كان يدرك أن بولمان تغير كثيراً من الناحية السوسيوديموغرافية، وأنه ظل بعيداً عن الحضور الميداني لأكثر من عقد من الزمن. ومع ذلك، قال إنه لم يكن مستعداً لرؤية الحركة الشعبية تدخل انتخابات 2026 دون مرشح جدي، خصوصاً أن الحزب ظل ممثلاً للإقليم في الانتخابات التشريعية منذ استقلال المغرب.

وفي النهاية، استجاب لطلب مناضلي الحزب وعاد إلى السباق، لكن بشروطه الخاصة.

أبرز هذه الشروط كان إعلانه أنه، في حال فوزه بالمقعد، سيقدم استقالته مباشرة ليفسح المجال أمام المرشح الذي سيحل ثانياً في اللائحة.

ويرى العنصر أن هذا الشرط ساهم في تفسير حدة التنافس الذي طبع الترتيب داخل لائحة الحركة الشعبية، معتبراً أن الصراع على الموقع الثاني لم يكن تفصيلاً هامشياً، بل كان له تأثير بدوره على النتيجة النهائية التي أفرزتها صناديق اقتراع 23 شتنبر.

أما الحملة الانتخابية، فلم يقدمها العنصر باعتبارها مساراً سهلاً. فقد انطلقت، وفق روايته، في ظروف اتسمت بالتأخر النسبي، داخل دائرة انتخابية واسعة ومتباعدة التجمعات السكانية، وبمشاركة مجموعة محدودة من الأشخاص الذين وصفهم بـ“الأوفياء”.

ويقول العنصر إن فريقه اختار خوض الحملة وفق ما يعتبره احتراماً للقانون وكرامة المواطنين، بعيداً عن الوسائل التي رأى فيها مخالفة للقانون أو إساءة إلى الناخبين.

لكن صناديق الاقتراع لم تمنحه المقعد.

وبعد إعلان النتائج، أقر العنصر بأنه لم يتمكن من إقناع الناخبين، معلناً تقبله للهزيمة، ومهنئاً في الوقت نفسه المرشحين الذين تمكنوا من الفوز، ومتمنياً لهم التوفيق في أداء مهامهم.

غير أن الأهم في رسالته لم يكن الاعتراف بالهزيمة بقدر ما كان ما حملته من إشارات بشأن المستقبل.

فالعنصر اختار لغة توحي بنهاية مرحلة كاملة، مؤكداً أن صفحة بالنسبة إليه قد طويت وأن “كتاباً قد أغلق”، في ما يشبه إعلاناً واضحاً عن إسدال الستار على فصل طويل من مساره السياسي الذي امتد لعقود داخل الحركة الشعبية ومؤسسات الدولة.

ورغم ذلك، لم يقطع العنصر صلته بالحزب، إذ أكد أنه سيظل، بقدر استطاعته، إلى جانب مناضلي الحركة الشعبية، واضعاً تجربته ونصحه رهن إشارتهم متى وجدوا فيهما فائدة.

وهكذا، جاءت انتخابات 23 شتنبر بالنسبة إلى امحند العنصر بأكثر من مجرد نتيجة انتخابية؛ فقد كانت، بحسب روايته، عودة مؤقتة إلى الميدان استجابة لطلب رفاقه، انتهت بهزيمة انتخابية، لكنها حملت في طياتها إعلاناً سياسياً واضحاً عن طي صفحة من مسار امتد لعقود.

28/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts