تستعد الحكومة الإسبانية للمصادقة، الثلاثاء المقبل، على مرسوم بقانون استثنائي يهدف إلى تسريع عمليات إعادة المهاجرين الذين دخلوا إلى سبتة المحتلة خلال الاقتحام الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي، في خطوة تسعى من خلالها مدريد إلى تجاوز العراقيل القانونية والإدارية التي حالت، إلى حدود الآن، دون إعادة عدد كبير منهم إلى المغرب.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المرسوم، الذي لا تزال صيغته النهائية قيد الإعداد، سيشمل طالبي اللجوء الذين تقدموا بطلباتهم في سبتة منذ العبور الجماعي، مع تقليص الآجال الإدارية والقضائية المرتبطة بهذه الملفات، بما يسمح بتنفيذ عمليات الإعادة في وقت أقصر.
وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن تقديم طلب للحماية الدولية كان يشكل، في الحالات المعنية، عائقاً أمام تنفيذ الإعادة إلى المغرب، إذ تضمن مسطرة اللجوء لطالبها مجموعة من الضمانات القانونية إلى حين البت في طلبه وانتهاء آجال الطعن. وتسعى الحكومة الإسبانية الآن إلى تقليص هذه المدة وتسريع معالجة الملفات المتراكمة في المدينة.
ووفق البيانات الرسمية المتاحة إلى حدود 22 شتنبر، استمعت السلطات إلى 2546 مهاجراً بالغاً ضمن إجراءات الفرز الأولي، وكانت الأغلبية قد اختارت تقديم طلبات للحماية الدولية. وفي المقابل، أعلنت الحكومة الإسبانية أن غالبية هذه الطلبات يُتوقع رفضها، فيما أكد وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا أن نسبة طلبات الحماية التي تمت الموافقة عليها بالنسبة إلى المواطنين المغاربة بلغت نحو 1 في المائة.
ويمنح المرسوم المرتقب الحكومة أدوات جديدة لتسريع هذه المساطر، من بينها اختصار آجال الطعن أمام القضاء، مع منح بعض القضايا أولوية في المعالجة. كما يتضمن، وفق الصيغة التي تناقشها الوزارات المعنية، مقتضيات قد تسمح بتنفيذ الإعادة في حالات معينة قبل انتهاء جميع مراحل الطعن، خصوصاً بالنسبة إلى مواطني الدول التي تعتبرها أوروبا دولاً آمنة، ومن بينها المغرب.
وبذلك تدخل أزمة الهجرة في جيب سبتة مرحلة جديدة، بعدما انتقلت مدريد من تدبير تداعيات الاقتحام الجماعي إلى محاولة تسريع عمليات الإعادة إلى المغرب، وسط مسعى حكومي لتقليص المدة التي تبقى خلالها طلبات الحماية الدولية عائقاً أمام تنفيذ قرارات الإعادة.
غير أن الإجراء المرتقب يظل محاطاً بإشكالات قانونية، خصوصاً أن المرسوم يمس مقتضيات مرتبطة بحق اللجوء والضمانات القانونية لطالبي الحماية الدولية، وهو ما يجعل الحكومة الإسبانية مطالبة بتحقيق توازن بين تشديد إجراءات مراقبة الهجرة واحترام الالتزامات القانونية المرتبطة باللجوء والحماية الدولية.
وهكذا، تبدو سبتة أمام مرحلة جديدة قد تقلب مشهد الهجرة الذي أعقب اقتحام 30 و31 يوليوز رأساً على عقب، بعدما انتقلت مدريد من احتواء تداعيات العبور الجماعي إلى البحث عن مخرج قانوني يفتح الطريق أمام إعادة المهاجرين إلى المغرب. وإذا دخل المرسوم المرتقب حيز التنفيذ بصيغته الحالية، فإن آلاف الملفات التي ظلت عالقة خلف جدران مساطر اللجوء قد تجد نفسها أمام منعطف حاسم، لتصبح سبتة مرة أخرى في قلب مواجهة سياسية وقانونية، عنوانها هذه المرة: أعيدوا المهاجرين أولاً.
28/09/2026