kawalisrif@hotmail.com

إمزورن :     من وعود “دبي” إلى واقع الحفر والفوضى … من يتحمل مسؤولية مدينة أنهكتها سنوات التدبير العشوائي ؟

إمزورن : من وعود “دبي” إلى واقع الحفر والفوضى … من يتحمل مسؤولية مدينة أنهكتها سنوات التدبير العشوائي ؟

لم تعد وضعية مدينة إمزورن مجرد موضوع عابر في النقاش المحلي، بعدما تراكمت على مدى سنوات مجموعة من الاختلالات التي تضع المجالس المتعاقبة أمام أسئلة ثقيلة حول حصيلتها في تدبير الشأن المحلي، وحول ما إذا كانت الوعود التي قُدمت للساكنة وجدت طريقها فعلاً إلى أرض الواقع.

فالمسؤولية، بحسب منطق الاستمرارية في تدبير الشأن العام، لا يمكن اختزالها في المجلس الحالي وحده، كما لا يمكن إعفاء المجالس السابقة من مسؤوليتها عما تراكم من مشاكل واختلالات. وفي مقدمة هذه المراحل تبرز فترة الرئيس السابق المعزول جمال الموساوي، قبل أن تنتقل المسؤولية إلى المجلس الحالي برئاسة محمد سحنون، الذي أمضى أكثر من سنتين في تدبير الجماعة عقب الانتخابات الجزئية.

وخلال هذه الفترة، ظل عدد من مظاهر الاختلال حاضراً في المشهد اليومي للمدينة، من انتشار الأسواق العشوائية، واحتلال الملك العمومي، إلى وضعية عدد كبير من الشوارع والأزقة التي تعاني من الحفر وتدهور البنية التحتية، فضلاً عن مظاهر أخرى تثير استياء السكان وتدفعهم إلى التساؤل عن حصيلة المجالس المنتخبة المتعاقبة.

واللافت أن هذه الصورة تأتي في وقت يرفع فيه رئيس المجلس الحالي محمد سحنون سقف الطموحات في خطاباته ولقاءاته غير الرسمية، حيث يتحدث، وفق ما يتداول محلياً، عن طموح لتحويل إمزورن إلى مدينة على شاكلة دبي.

لكن بين إمزورن التي توصف في الخطاب بأنها تتجه نحو نموذج “دبي”، وإمزورن التي يواجه سكانها يومياً مشاكل مرتبطة بالطرق والملك العمومي والأسواق العشوائية والتنظيم الحضري، تبرز فجوة كبيرة تستدعي تقديم أجوبة واضحة للرأي العام.

فالساكنة لا تنتظر فقط خطابات كبيرة أو وعوداً بمشاريع مستقبلية، وإنما تريد أن ترى أثر التدبير الجماعي في حياتها اليومية: شوارع منظمة، فضاءات عمومية محترمة، بنية تحتية لائقة، أسواق مؤطرة، واحترام للقانون في مختلف المجالات.

ومن هذا المنطلق، فإن المجلس الحالي مطالب اليوم بتقديم حصيلة واضحة ومفصلة عن السنوات التي قضاها في تدبير الجماعة، وما أنجزه فعلياً، وما تعثر من مشاريعه، وما يعتزم القيام به خلال ما تبقى من الولاية.

وفي الوقت نفسه، فإن فتح ملف إمزورن يقتضي العودة أيضاً إلى حصيلة المجالس السابقة، وعلى رأسها المجلس الذي ترأسه جمال الموساوي، باعتبار أن الوضع الحالي لم يتشكل في يوم واحد، وإنما هو نتيجة تراكمات امتدت لسنوات.

كما أن السلطات المحلية والإقليمية مطالبة، وفق اختصاصاتها القانونية، بمواكبة الوضع عن قرب، والتعامل بجدية مع الشكايات المتعلقة بالتعمير واحتلال الملك العمومي وغيرها من الملفات التي تثيرها الساكنة، مع ترتيب المسؤوليات بناء على المعطيات والتحقيقات الرسمية، لا على الاتهامات المتداولة.

أما الادعاءات التي تتحدث عن وجود تواطؤ أو استفادة غير مشروعة من غض الطرف عن بعض المخالفات، فهي تبقى اتهامات تحتاج إلى إثبات وتحقيق من الجهات المختصة، ولا يمكن تقديمها كحقائق ثابتة دون أدلة أو نتائج رسمية.

وتبقى إمزورن تحتاج إلى أكثر من الشعارات. تحتاج إلى تدبير يلمسه المواطن في الشارع، وإلى مشاريع واضحة، ومراقبة فعلية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء تعلق الأمر بالمجلس الحالي أو بالمجالس التي سبقته.

وبين وعود تحويل إمزورن إلى “دبي” وواقع مدينة ما زالت تبحث عن حلول لمشاكل يومية، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: متى ستنتقل الوعود من جلسات الكلام إلى شوارع المدينة؟

29/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts