kawalisrif@hotmail.com

الدريوش :      مصطفى الخلفيوي يطعن في المقاعد الثلاثة ويدفع بوجود أصوات لناخبين لم يصوتوا

الدريوش : مصطفى الخلفيوي يطعن في المقاعد الثلاثة ويدفع بوجود أصوات لناخبين لم يصوتوا

دخلت نتائج الانتخابات التشريعية بإقليم الدريوش، التي جرت يوم 23 شتنبر الجاري، مرحلة جديدة من المواجهة، بعدما بدأ مصطفى الخلفيوي، مرشح حزب الحركة الشعبية، الطعن في النتائج المعلنة، في خطوة من شأنها أن تضع طريقة احتساب عدد من الأصوات وسلامة بعض محاضر مكاتب التصويت تحت المجهر القضائي.

وأفرزت النتائج الرسمية فوز عبد الله البوكيلي عن حزب التجمع الوطني للأحرار بالمقعد الأول بـ8613 صوتاً، يليه عزيز مكنيف عن حزب الأصالة والمعاصرة بـ8221 صوتاً، ثم عبد المنعم الفتاحي عن حزب الاستقلال بـ6873 صوتاً، فيما حل مصطفى الخلفيوي رابعاً بـ5446 صوتاً.

لكن الخلفيوي لا يتعامل مع هذه الأرقام باعتبارها نهاية السباق، بل يسعى، وفق التفاصيل المرتبطة بطعنه، إلى إعادة فتح تفاصيل العملية الانتخابية من داخل عدد من مكاتب التصويت، مستنداً إلى ما يقول إنها معطيات وأدلة من شأنها، في حال ثبتت أمام القضاء، أن تؤثر في النتائج المعلنة.

أخطر ما يتضمنه الملف … أصوات بأسماء أشخاص خارج المغرب

بحسب المعطيات التي يستند إليها الخلفيوي، فإن جزءاً أساسياً من الطعن يتعلق بناخبين يقيمون خارج المغرب، يقول إن عدداً منهم تواصل معه بعد إعلان النتائج وأكدوا أنهم لم يحضروا إلى إقليم الدريوش يوم الاقتراع ولم يدلوا بأصواتهم.

وتكمن أهمية هذه المعطيات، وفق رواية الطاعن، في وجود أسماء هؤلاء الأشخاص ضمن لوائح المصوتين في بعض مكاتب الاقتراع، وهو ما يطرح سؤالاً مباشراً حول الكيفية التي تم بها احتساب أصواتهم، وما إذا كانت أسماؤهم قد أدرجت ضمن المصوتين رغم عدم حضورهم شخصياً إلى مكاتب التصويت.

ولا يكتفي الطعن، وفق المعطيات المتوفرة، بمجرد تصريحات شفهية، بل يتحدث فريق الخلفيوي عن إمكانية مطابقة أسماء الأشخاص المعنيين مع وثائق ومحاضر الاقتراع والمعطيات المتعلقة بإقامتهم خارج التراب الوطني، بما يسمح للقضاء بالتحقق من حقيقة ذلك .

الصندوق رقم 10 … اتهامات بتسجيل أصوات أشخاص لم يحضروا

ومن بين المكاتب التي تحضر في ملف الطعن، الصندوق رقم 10 بجماعة بنطيب ، حيث يتحدث الخلفيوي عن تسجيل أصوات لفائدة أشخاص يقول إنهم لم يكونوا حاضرين يوم الاقتراع، ومنهم أشخاص كانوا خارج المغرب.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن الطاعن لا يتحدث فقط عن وجود ناخبين لم يحضروا، وإنما عن إدراج أسمائهم ضمن الأشخاص الذين أدلوا بأصواتهم.

مكتب آخر يدخل دائرة الشبهات

الملف يتضمن كذلك، وفق المعطيات التي قدمها فريق الخلفيوي، ملاحظات حول مكتب تصويت آخر بجماعة أولاد أمغار مرتبط باسم مصطفى بنشعيب، رئيس المجلس الإقليمي للدريوش والرئيس السابق لجماعة أولاد أمغار .

ويقول الطاعن إن عدداً كبيرا من الأشخاص جرى احتسابهم ضمن المصوتين في هذا المكتب، رغم أن المعطيات التي يتوفر عليها تشير، حسب روايته، إلى أنهم لم يحضروا إلى مكاتب التصويت ولم ينيبوا أي شخص عنهم.

وهنا يبرز أحد المفاتيح الأساسية التي يمكن أن تحسم هذا النوع من النزاع: محاضر مكاتب التصويت، وسجلات المصوتين، والوثائق المرتبطة بكل عملية اقتراع، ومدى تطابقها مع الوقائع التي يدفع بها الطاعن.

شهادات مراقبين ورؤساء مكاتب تدخل على خط الملف

ولا يتوقف الطعن، عند أسماء الناخبين ومحاضر الاقتراع، إذ يتحدث فريق الخلفيوي عن الاستماع إلى عدد من رؤساء مكاتب التصويت ومراقبين حول وقائع مرتبطة بسير العملية الانتخابية.

كما يشير إلى وجود إجراءات بحث تم القيام بها في إطار تعليمات النيابة العامة المختصة، وهو عنصر يكتسي أهمية من حيث إمكانية التحقق من الوقائع المثار حولها النزاع .

ويقول الخلفيوي أيضاً إنه يتوفر على تسجيلات ومعطيات أخرى يعتبرها ذات صلة بملف الطعن، وأنه وضعها أو يستعد لوضعها رهن إشارة الجهات القضائية المختصة للتحقق منها.

صندوق بجماعة وردانة … حلقة أخرى في الطعن

ومن بين النقاط التي يركز عليها الملف كذلك مكتب التصويت بجماعة وردانة، حيث يتحدث الطاعن، استناداً إلى شهادة أحد المراقبين، عن تسجيل أسماء أشخاص ضمن خانة المصوتين رغم عدم حضورهم إلى المكتب.

ويطرح هذا المعطى، سؤالاً حول طريقة تدبير سجل المصوتين داخل المكتب، وما إذا كانت الأسماء المسجلة في المحاضر تطابق فعلاً الأشخاص الذين حضروا وأدلوا بأصواتهم.

المقاعد الثلاثة تحت المجهر … لكن الطعن قد يغير مسار المعركة

المثير في الملف أن النتائج النهائية عرفت تقارباً نسبياً في المراتب الأولى؛ إذ لم يتجاوز الفارق بين عبد الله البوكيلي صاحب المركز الأول وعزيز مكنيف صاحب المركز الثاني 392 صوتاً، فيما بلغ الفارق بين مكنيف والفتاحي 1348 صوتاً.

وتشير معطيات حول الطعون المرتقبة في الدريوش إلى أن مصطفى الخلفيوي يستهدف، بشكل خاص، انتخاب عزيز مكنيف ومنعم الفتاحي، بينما تداولت مصادر أخرى وجود طعون محتملة من مرشحين آخرين أيضاً.

وهذا يعني أن المعركة لم تعد انتخابية فقط، بل انتقلت إلى مستوى قانوني وقضائي، حيث سيكون على المحكمة الدستورية أن تفحص الحجج والوثائق والمحاضر، وأن تحدد ما إذا كانت المآخذ المثارة ثابتة وما إذا كان لها تأثير فعلي في نتائج الاقتراع.

الدريوش سبق أن عرفت إلغاء مقاعد برلمانية

ولا يخلو هذا التطور من سابقة مهمة في دائرة الدريوش نفسها؛ فقد سبق للمحكمة الدستورية أن ألغت، سنة 2022، انتخاب عبد المنعم الفتاحي ومصطفى الخلفيوي في انتخابات 8 شتنبر 2021، وأمرت بإجراء انتخابات جزئية بخصوص المقعدين المعنيين.

كما أن القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية يمنحها صلاحية البت في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، ويمكنها، إذا قضت لفائدة الطاعن، أن تلغي الانتخاب أو تصحح النتائج الحسابية التي أعلنتها لجنة الإحصاء وتعلن، عند الاقتضاء، المرشح الفائز بصورة قانونية.

وتحدد المادة 32 من القانون نفسه أجل 30 يوماً من تاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع لتقديم الطعون في انتخاب أعضاء البرلمان.

وبالتالي، فإن ما يجري حالياً لا يعني سقوط أي مقعد بشكل تلقائي، ولا يجعل الاتهامات ثابتة بمجرد تقديم الطعن، وإنما يفتح مسطرة قضائية سيكون الفيصل فيها هو ما سيقدمه الطاعن من حجج وما ستكشف عنه التحقيقات ودراسة محاضر مكاتب التصويت.

وبين أسماء ناخبين مقيمين بالخارج، ومحاضر مكاتب تصويت محل اعتراض، وشهادات مراقبين ورؤساء مكاتب، وتسجيلات يقول الخلفيوي إنها بحوزته، تدخل نتائج انتخابات الدريوش منعطفاً قضائياً جديداً، في انتظار ما ستقرره المحكمة الدستورية بشأن مدى تأثير الوقائع المدعى بها على سلامة الاقتراع والنتائج التي أفرزتها صناديق 23 شتنبر.

30/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts