kawalisrif@hotmail.com

صاروخ بريطاني يضرب فرقاطة أمريكية في الأطلسي … “بورتلاند” تدخل اختبار النار بصاروخ يطير على ارتفاع منخفض

صاروخ بريطاني يضرب فرقاطة أمريكية في الأطلسي … “بورتلاند” تدخل اختبار النار بصاروخ يطير على ارتفاع منخفض

شهد شمال المحيط الأطلسي اختباراً نارياً لافتاً، بعدما أطلقت الفرقاطة البريطانية “إتش إم إس بورتلاند” لأول مرة في ظروف عملياتية صاروخاً مضاداً للسفن من طراز “نافال سترايك ميسايل” (NSM)، مستهدفة فرقاطة أمريكية قديمة خلال تمرين عسكري مشترك بين بريطانيا والولايات المتحدة.

العملية جرت ضمن تمرين “أتلانتيك ثاندر 26″، قبالة الساحل الشمالي الغربي لاسكتلندا، حيث تحولت الفرقاطة الأمريكية السابقة “يو إس إس كلاكيرينغ” إلى هدف حي لاختبار فعالية منظومات الهجوم البحري، في مشهد عسكري يعكس انتقال البحرية الملكية البريطانية إلى مرحلة جديدة في قدراتها على ضرب الأهداف البحرية من مسافات متوسطة.

ولم يكن إطلاق الصاروخ البريطاني مجرد تجربة معزولة، إذ جرى في إطار عملية مشتركة شاركت فيها وحدات من البحرية الأمريكية، بالتزامن مع استخدام منظومات هجومية أخرى، بينها صاروخ “سي فينوم” الذي أطلقته مروحية “وايلدكات” من على متن الفرقاطة البريطانية نفسها.

وتنتمي “إتش إم إس بورتلاند” إلى فرقاطات “تايب 23” وتتمركز في قاعدة ديفونبورت، وقد أطلقت صاروخ “NSM” باتجاه “يو إس إس كلاكيرينغ”، وهي فرقاطة سابقة من فئة “أوليفر هازارد بيري” خرجت من الخدمة لدى البحرية الأمريكية، قبل تجهيزها لتكون هدفاً في التمرين.

وتكتسب العملية أهمية خاصة بالنسبة إلى البحرية الملكية البريطانية، التي أكدت أن هذا هو أول إطلاق عملياتي لصاروخ “NSM” ضد سفينة حربية من جانب إحدى سفنها، بعدما كانت الاختبارات السابقة قد اقتصرت على أهداف عائمة.

ويبلغ وزن صاروخ “NSM” نحو 400 كيلوغرام، فيما صمم لضرب أهداف بحرية على مسافات تتجاوز 160 كيلومتراً. وتقترب سرعته من ماخ 1، بينما يحلق على ارتفاع منخفض جداً فوق سطح البحر، وهي خاصية تهدف إلى تقليص فرص اكتشافه قبل وصوله إلى هدفه.

وتعمل بريطانيا على إدماج هذا الصاروخ في أسطولها باعتباره بديلاً لصاروخ “هاربون” الذي خرج من الخدمة، وكانت “إتش إم إس سومرست” قد نفذت في شتنبر 2025 أول إطلاق بريطاني لصاروخ “NSM” خلال تمرين في النرويج، وإن كان ضد هدف عائم.

أما تجربة “بورتلاند”، فقد رفعت مستوى الاختبار، بعدما استخدم الصاروخ ضد سفينة حربية سابقة ضمن سيناريو إطلاق نار حي، ما منح الفرقاطات البريطانية قدرة إضافية على تنفيذ هجمات سطحية متوسطة المدى.

وفي الجانب الآخر من التمرين، دخل صاروخ “سي فينوم” المشهد أيضاً، بعدما نفذت مروحية “وايلدكات” أول إطلاق حي لهذا الصاروخ ضد هدف بحري يحاكي هدفاً حقيقياً. وكانت المروحية التابعة للسرب الجوي البحري 815 تعمل من سطح “إتش إم إس بورتلاند”، وتمكنت من تنفيذ ما يعرف في العمليات العسكرية بـ”سلسلة القتل”، أي اكتشاف الهدف وتحديده ثم مهاجمته.

وصمم “سي فينوم” أساساً لمواجهة سفن بحجم الكورفيت، كما يمكن استخدامه ضد فرقاطات ومدمرات وأهداف بحرية أكبر حجماً، فيما تستطيع مروحية “وايلدكات” حمل ما يصل إلى أربع وحدات من هذا الصاروخ.

ووفق البحرية الملكية البريطانية، لم يكن الهدف من التمرين مجرد معرفة ما إذا كانت الصواريخ قادرة على إصابة أهدافها، بل جمع بيانات دقيقة حول تأثير الأسلحة المختلفة. ولهذا الغرض، يمكن للسفن المستخدمة كأهداف أن تكون مجهزة بأجهزة استشعار تسجل مواقع الإصابات والمناطق المتضررة وطبيعة التأثيرات الناتجة عن كل منظومة.

وشهد “أتلانتيك ثاندر 26” مشاركة واسعة من القوات البحرية والجوية البريطانية والأمريكية، إذ انضمت إلى المناورات المدمرة الأمريكية “يو إس إس بول إغناتيوس” والغواصة “يو إس إس ماساتشوستس”، إلى جانب طائرات الدورية البحرية “P-8” ووسائل جوية أخرى.

وتقول البحرية الملكية إن التمرين وفر فرصة لتعزيز قابلية التشغيل المشترك بين القوات البريطانية والأمريكية، من خلال اختبار قدرتها على العمل كقوة واحدة، وتبادل المعارف ودمج مختلف المنصات والأسلحة في سيناريو عملياتي معقد.

وهكذا، لم تكن “يو إس إس كلاكيرينغ” مجرد سفينة قديمة تحولت إلى هدف في تمرين عسكري، بل أصبحت جزءاً من اختبار أوسع لمرحلة جديدة من الحرب البحرية، حيث تتقاطع الصواريخ المضادة للسفن، والمروحيات، والغواصات، والطائرات، وأجهزة الاستشعار في منظومة واحدة قادرة على اكتشاف الهدف وتحديده وضربه في أقصر وقت ممكن.

وبينما تحاول البحرية الملكية سد الفراغ الذي خلفه خروج “هاربون”، تكشف تجربة “بورتلاند” أن لندن لا تكتفي بإدخال صاروخ جديد إلى ترسانتها، بل تختبر أيضاً طريقة دمجه داخل شبكة هجومية متعددة المنصات. وفي مياه الأطلسي الباردة، كان الهدف الأمريكي القديم شاهداً على رسالة عسكرية واضحة: عصر جديد من الصواريخ المضادة للسفن يدخل الخدمة البريطانية، وهذه المرة تحت الاختبار الحقيقي للنيران.

30/09/2026

مقالات خاصة

Related Posts