دخلت جهة الشرق مرحلة جديدة في مواكبة الفلاحين وأسرهم، من بوابة التكوين المالي، بعدما أعطيت، الثلاثاء، بالدار العائلية القروية بني يزناسن بجماعة تافوغالت بإقليم بركان، الانطلاقة الرسمية لبرنامج تكويني يروم تمكين ساكنة العالم القروي من أدوات عملية لتدبير مداخيلها وميزانياتها والتعامل بشكل أفضل مع الخدمات البنكية.
ويأتي هذا البرنامج في إطار مشروع دعم التنمية القروية المندمجة بالمناطق الجبلية لجهة الشرق (PADERMO)، الممول من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية والحكومة المغربية، كما يشكل أحد التطبيقات العملية للشراكة الاستراتيجية التي جمعت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بمجموعة القرض الفلاحي للمغرب، والتي جرى توقيعها في أبريل الماضي على هامش الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس.
ولا يقتصر الرهان على تلقين الفلاحين بعض القواعد الحسابية، إذ يستهدف البرنامج بناء قدرات حقيقية في تدبير الميزانية وترتيب الأولويات، بما يساعد الأسر القروية على تعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات الاقتصادية، وتحسين تدبير مواردها، إلى جانب تسهيل ولوجها المسؤول إلى الخدمات البنكية.
ويحمل البرنامج كذلك بعداً اجتماعياً واضحاً، من خلال التركيز على الإدماج السوسيو-اقتصادي وإعطاء أهمية خاصة للنساء والشباب، باعتبارهما من الفئات الأساسية في دينامية التنمية داخل المجالات القروية والجبلية.
وبحسب المعطيات المقدمة خلال اللقاء، فإن البرنامج سيمتد بين سنتي 2026 و2028، ويستهدف نحو 10 آلاف مستفيد ومستفيدة موزعين على 19 جماعة ترابية تدخل ضمن مجال مشروع PADERMO بأقاليم وجدة-أنجاد وبركان والدريوش وجرسيف.
وعلى مستوى نفوذ المديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة، يرتقب أن يستفيد حوالي 2200 شخص من مواكبة ميدانية ترمي إلى ترسيخ الثقافة المالية وتحسين مردودية المستغلات الفلاحية بشكل مستدام.
وبرسم سنة 2026، تمت برمجة تكوين 900 فلاح وأفراد من أسرهم، إلى جانب مواكبة 40 إطاراً تابعاً للوزارة الوصية، وذلك في إطار اتفاقية شراكة مدعومة من مجموعة القرض الفلاحي للمغرب. ويتوزع البرنامج على 36 مجموعة تكوينية إلى غاية دجنبر المقبل، تشمل جماعات عين صفا بـ225 مستفيداً، وسيدي بوهرية بـ225، والبصارة بـ150، وتافوغالت بـ150، ورسلان بـ150 مستفيداً.
وأكد فؤاد زهيري، رئيس مصلحة إنجاز المشاريع بالمديرية الإقليمية للفلاحة بوجدة ومنسق المشروع، أن هذه الدورات تستهدف بالأساس مساعدة الفلاحين على فهم آليات التدبير المالي وربطها مباشرة بتحسين مردودية ضيعاتهم، مشيراً إلى برمجة دفعة جديدة من المستفيدين في أفق دجنبر المقبل، ضمن حصة 2200 فلاح المقرر مواكبتهم بالإقليم على مدى ثلاث سنوات.
ومن جهته، اعتبر محمد القادري، رئيس جمعية الدار العائلية القروية بني يزناسن، أن اللقاء يشكل بداية لسلسلة من الدورات التي تستهدف تزويد الفلاحين بآليات التسيير وضبط الحسابات، مؤكداً أن التأطير يشكل محوراً أساسياً في عمل الجمعية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن التكوين عنصر حاسم في بناء العنصر البشري وتحقيق التنمية.
أما نورة الخضر، ممثلة مجموعة القرض الفلاحي للمغرب، فأوضحت أن برنامج التربية المالية الموجه للعالم القروي يقوم على تبسيط المفاهيم البنكية وتقريب الخدمات والمعاملات البنكية من المستفيدين، إلى جانب مساعدتهم على تحديد أهدافهم وترتيب أولوياتهم وتدبير ميزانياتهم بطريقة مبسطة.
ويشمل البرنامج أيضاً التحسيس بأهمية الادخار ووسائله، والتعريف بمختلف أنواع السلف ومكوناته، فضلاً عن إبراز دور التأمين باعتباره إحدى وسائل الحماية المالية.
وتندرج هذه الدينامية ضمن الأهداف العامة لمشروع PADERMO، الذي يراهن على تحسين ظروف عيش الساكنة القروية بالمناطق الجبلية لجهة الشرق بشكل مستدام، وتقليص هشاشتها أمام تداعيات التغيرات المناخية، من خلال رفع القدرات وتحسين الإنتاج الفلاحي وتنويع مصادر الدخل، فضلاً عن تثمين وتسويق المنتجات المحلية.
وبذلك، يتحول التكوين المالي من مجرد دروس نظرية إلى إحدى آليات مواكبة الفلاحين في تدبير نشاطهم الاقتصادي، في محاولة لربط تحسين المردودية الفلاحية بقدرة الأسر على حسن إدارة مواردها والاستفادة من الإمكانيات المالية المتاحة.
30/09/2026