تحولت رحلة بحرية محفوفة بالمخاطر، انطلقت من بوزنيقة في اتجاه السواحل الإسبانية، إلى كابوس حقيقي بعدما ظل 13 مهاجراً عالقين لثلاثة أيام في عرض البحر، على متن قارب مطاطي لا يتجاوز طوله ستة أمتار، وسط ظروف بحرية قاسية وتسرب متواصل للمياه، قبل أن تتدخل فرق الإنقاذ لإنهاء رحلة كانت تسير نحو مصير مجهول.
وبحسب المعطيات، أوقفت الشرطة الوطنية الإسبانية بمدينة الجزيرة الخضراء شخصاً يشتبه في كونه ربان القارب الذي انطلق من بوزنيقة وعلى متنه 13 شخصاً، بينهم نساء وقاصران، في محاولة للوصول إلى السواحل الإسبانية عبر مضيق جبل طارق.
ووفق المعطيات نفسها، واجه ركاب القارب ظروفاً صعبة منذ بداية الرحلة، بعدما اضطروا إلى تحمل درجات حرارة منخفضة وتسرب المياه بشكل متواصل إلى داخل القارب المطاطي، ما دفعهم إلى إفراغه يدوياً من المياه للحفاظ على توازنه وتفادي تعرضه للغرق.
وتفاقمت المخاطر خلال الرحلة بعدما فقد أحد الركاب وعيه، قبل أن يسارع باقي أفراد المجموعة إلى مساعدته، فيما ظل القارب يواصل انجرافه في عرض البحر لأيام، في انتظار رصده من طرف إحدى السفن أو فرق الإنقاذ.
وجاء الفرج خلال ليلة 25 شتنبر الجاري، عندما رصد طاقم سفينة تجارية تحمل اسم “سييرا لير” القارب المطاطي، وأبلغ مصالح الإنقاذ البحري بموقعه. وكان القارب يوجد على بعد نحو 35 ميلاً بحرياً جنوب غرب طريفة، بالقرب من منطقة “بانكو ديل هويو”.
وعقب التوصل بالبلاغ، نسقت مراكز الإنقاذ البحري في طريفة والجزيرة الخضراء عملية التدخل، حيث جرى إرسال سفينة الإنقاذ “سالفامار إنيف” إلى الموقع، وتمكنت من الوصول إلى القارب وإنقاذ الأشخاص الـ13 ونقلهم إلى متنها.
وانتهت عملية الإنقاذ بنقل جميع الركاب إلى ميناء الجزيرة الخضراء، بعد رحلة بحرية استمرت ثلاثة أيام وسط ظروف وُصفت بالصعبة والخطيرة.
وبالتوازي مع عملية الإنقاذ، باشرت الشرطة الوطنية الإسبانية تحقيقاتها لتحديد هوية الشخص الذي كان يقود القارب، والكشف عن علاقته بالجهات التي يشتبه في وقوفها وراء تنظيم الرحلة.
وأفضت التحريات التي قادتها وحدة مكافحة شبكات الهجرة غير النظامية وتزوير الوثائق التابعة لمفوضية الشرطة بالجزيرة الخضراء إلى تحديد هوية المشتبه فيه، الذي تشير المعطيات التي جمعتها الشرطة إلى احتمال مشاركته في رحلات مماثلة في وقت سابق.
وجرى توقيف المشتبه فيه وإحالته على السلطات القضائية المختصة، فيما لا تزال التحقيقات مفتوحة لتحديد جميع ملابسات الرحلة والتحقق من احتمال تورط أشخاص آخرين في تنظيمها.
ويأتي هذا التوقيف في سياق استمرار محاولات عبور مضيق جبل طارق بواسطة قوارب صغيرة، وسط مخاطر مرتبطة بالمسافة وتقلبات الطقس والظروف البحرية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقوارب مطاطية محدودة التجهيزات ولا تتوفر على وسائل السلامة الكافية.
ويعيد الحادث إلى الواجهة المخاطر التي ترافق رحلات الهجرة غير النظامية عبر مضيق جبل طارق أو في اتجاهه، حيث يمكن لرحلة تبدأ بقارب مطاطي صغير أن تتحول خلال ساعات إلى مواجهة مع البحر، خصوصاً عندما يستمر الانجراف لأيام في غياب وسائل الإنقاذ أو الاتصال.
وفي مضيق جبل طارق، حيث تفصل مسافة بحرية قصيرة بين ضفتين، قد تتحول رحلة بحثاً عن الوصول إلى سباق مرير مع الزمن. ثلاثة أيام ظل خلالها 13 شخصاً في مواجهة البحر داخل قارب مطاطي يتسرب إليه الماء، قبل أن ترصدهم سفينة تجارية وتصل إليهم فرق الإنقاذ. وبينما انتهت هذه الرحلة بالنجاة والتوقيف، يبقى البحر شاهداً على محاولات عبور قد تبدأ بأمل الوصول، لكنها قد تنتهي في لحظة واحدة إلى مأساة لا تمنح أصحابها فرصة ثانية.
30/09/2026