kawalisrif@hotmail.com

زايو تفتح ملف “الملك العمومي” … شكاية وبيان تنديدي يضعان احتلال الرصيف والسلامة الصحية تحت المجهر

زايو تفتح ملف “الملك العمومي” … شكاية وبيان تنديدي يضعان احتلال الرصيف والسلامة الصحية تحت المجهر

تتجه قضية محل للوجبات السريعة بمدينة زايو، بإقليم الناظور، نحو مزيد من التصعيد، بعدما وضع مواطنون شكاية وتظلما بخصوص احتلال الملك العمومي والسلامة الصحية، مطالبين السلطات الإقليمية والمحلية والمصالح المختصة بفتح تحقيق ميداني بشأن ما وصفوه بخروقات مرتبطة باستغلال الملك العمومي والإخلال المحتمل بشروط السلامة الصحية.

ووجهت الشكاية، وفق الوثيقة المؤرخة في فاتح أكتوبر 2026، إلى عامل إقليم الناظور، وباشا مدينة زايو، ورئيس الجماعة، والمديرية الإقليمية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” بالناظور، وهو ما يمنح الملف طابعا إداريا وصحيا يتجاوز مجرد خلاف عابر حول استغلال الرصيف.

وبحسب مضمون الشكاية، فإن الأمر يتعلق بمحل للوجبات السريعة يوجد أمام مقر حزب الاستقلال بمدينة زايو، حيث يتهم المشتكون صاحب المحل باستغلال جزء من الملك العمومي من خلال وضع الكراسي والطاولات، بما من شأنه، وفق روايتهم، التضييق على المارة والحد من استفادة المواطنين من الفضاء العمومي.

وتطرح هذه المعطيات سؤالا مباشرا حول مدى قانونية استغلال هذا الفضاء، وما إذا كان المحل يتوفر على الترخيص اللازم لاحتلال الملك العمومي، وهل يتم أداء الرسوم والواجبات المرتبطة بهذا الاستغلال، أم أن الرصيف تحول ببساطة إلى امتداد للمحل التجاري.

لكن الشكاية لا تتوقف عند حدود الملك العمومي، إذ تثير أيضا ما تعتبره إخلالات محتملة مرتبطة بالسلامة الصحية، من خلال المطالبة بالتحقق من مصادر اللحوم والمواد الغذائية المستعملة، وشروط تخزينها وتحضيرها، وجودة الزيوت المستخدمة في القلي ومدى مطابقتها للمعايير الصحية المعمول بها.

كما تطالب الوثيقة المصالح المختصة بالتحقق من الوضعية القانونية للفرن والتجهيزات المستعملة داخل المحل، ومدى توفرها على التراخيص الضرورية، فضلا عن معاينة ظروف العمل ومدى احترام القواعد المرتبطة بالنظافة والسلامة الصحية.

وتشير الشكاية كذلك إلى ما تصفه بانبعاث الدخان والروائح، خصوصا خلال فترات الليل، وهو ما دفع أصحابها إلى المطالبة بمعاينة ميدانية للتأكد من حقيقة هذه الادعاءات ومدى تأثيرها على المحيط والسكان.

ولم يكتف أصحاب الشكاية بمطالبة السلطات المحلية بالتدخل، بل وضعوا المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية “أونسا” ضمن الجهات المخاطبة، في إشارة واضحة إلى أن الجانب الصحي في الملف يحتاج، بحسب مضمون الشكاية، إلى فحص تقني وميداني من الجهة المختصة، بعيدا عن التقديرات أو الاتهامات غير المثبتة.

وفي تطور جديد، أصدر المشتكون أيضا بيانا تنديديا بشأن الموضوع، عبروا فيه عن رفضهم لما اعتبروه وضعا يستدعي تدخلا جديا من الجهات المعنية، مجددين مطالبتهم بفتح تحقيق ميداني والوقوف على مختلف المعطيات التي تضمنتها الشكاية. كما شددوا، وفق مضمون بيانهم، على ضرورة تطبيق القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال ثبوت أي مخالفة.

ويأتي إصدار البيان التنديدي ليمنح الملف بعدا جديدا، بعدما انتقل من مجرد مراسلة إدارية موجهة إلى السلطات والمصالح المختصة إلى قضية يطالب أصحابها بإخضاعها للمعاينة والبحث الميداني، خصوصا أن المطالب المطروحة تجمع بين حماية الملك العمومي والتحقق من شروط السلامة الصحية.

كما تضمنت الشكاية طلبا بإجراء معاينة ميدانية عاجلة واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة في حال ثبوت أي مخالفة، مع التشديد على أن الغاية المعلنة هي حماية الملك العمومي والصحة العامة وسلامة المواطنين، وليس إصدار أحكام مسبقة على صاحب المحل.

وهنا تحديدا تكمن أهمية الملف، لأن الحسم فيه لا يحتاج إلى سجال طويل ولا إلى تبادل الاتهامات، بل إلى نزول الجهات المختصة إلى عين المكان، والاطلاع على التراخيص، ومعاينة وضعية الملك العمومي، وفحص التجهيزات والمواد الغذائية وظروف إعداد الوجبات.

والأهم أن الشكاية والبيان التنديدي، بوضعهما الملف أمام السلطات الإقليمية والمصالح المختصة، يجعلان الكرة الآن في ملعب الإدارة لقول كلمتها بالمعاينة والوثيقة والقانون.

وفي زايو، لم يعد الأمر، وفق ما يطرحه المشتكون، مجرد طاولة وكرسي تمددا فوق الرصيف، بل أصبح اختبارا حقيقيا لاحترام الملك العمومي وشروط السلامة الصحية. فهل سيبقى الرصيف فضاء مفتوحا للمواطنين، أم أن بعض المساحات العمومية ستواصل التحول، بصمت، إلى امتدادات لأنشطة خاصة؟

الجواب لن تحسمه الشكايات ولا البيانات التنديدية وحدها، ولا الاتهامات المتبادلة، وإنما ستكشفه المعاينة الميدانية ونتائج المراقبة والوثائق الرسمية. وفي النهاية، فإن الملك العمومي ليس ملكا لمن يضع يده عليه أولا، والسلامة الصحية ليست تفصيلا يمكن تجاوزه، والقانون لا يفترض أن يكون له رصيف خاص وآخر عام.

01/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts