kawalisrif@hotmail.com

سبتة المحتلة تستنفر المدرعات قبل زيارة الملك.. “الهدوء” تحت الحراسة الثقيلة والحديد يسبق فيليبي السادس

سبتة المحتلة تستنفر المدرعات قبل زيارة الملك.. “الهدوء” تحت الحراسة الثقيلة والحديد يسبق فيليبي السادس

في سبتة المحتلة، يبدو أن شعار “تعزيز النظام العام” بات يحتاج إلى مدرعات حتى يصبح قابلاً للتنفيذ، بعدما وصلت إلى المدينة مدرعتان من طراز “بي إم آر” وعربة “هامر” تابعة لوحدة التدخل التابعة للشرطة الوطنية الإسبانية، في خطوة تأتي قبل أيام قليلة من الزيارة المرتقبة للملك الإسباني فيليبي السادس إلى الثغر المحتل.

وبحسب المعطيات المتداولة، ستدخل هذه الآليات ضمن منظومة التعزيزات الأمنية المخصصة للتعامل مع عمليات النظام العام، ولا سيما التدخلات المرتبطة بتفكيك بعض تجمعات المهاجرين، من بينها التجمع الموجود في منطقة “ترمبولين”، حيث تستعد الأجهزة الأمنية لتنفيذ عمليات لإخلاء الموقع.

وهكذا، يبدو أن سبتة المحتلة اكتشفت وصفة جديدة للحفاظ على الهدوء: مدرعتان وعربة “هامر” لمواجهة ما تصفه السلطات بتحديات النظام العام. مدينة صغيرة، لكنها تحتاج إلى عتاد ثقيل حتى تتمكن الشرطة من القيام بمهامها، في مشهد يكشف أكثر مما تخفيه بيانات الأمن الإسباني.

وتقول مصادر إن المدرعات الجديدة توفر حماية وقدرة أكبر على الحركة مقارنة بالمركبات التقليدية، بينما ستساهم عربة “هامر” في دعم الوحدات الأمنية خلال عملياتها في مناطق مختلفة. أي أن التعامل مع بعض التجمعات البشرية في مدينة محدودة المساحة أصبح يحتاج، وفق المقاربة الإسبانية، إلى معدات أقرب إلى ساحات العمليات منها إلى الدوريات الأمنية اليومية.

واللافت أن وصول هذه التعزيزات يتزامن مع اقتراب موعد زيارة الملك فيليبي السادس إلى سبتة المحتلة، والمقررة في 13 أكتوبر، حيث تستعد السلطات الإسبانية لإقامة منظومة أمنية واسعة تشمل وحدات متخصصة وإجراءات حماية وتنسيقاً بين مختلف الأجهزة الأمنية، في محاولة لضمان مرور الزيارة في أجواء تبدو هادئة أمام عدسات الإعلام.

لكن المفارقة أن الطريق إلى هذا “الهدوء” يمر عبر مزيد من العتاد والانتشار الأمني، وكأن المطلوب ليس فقط تأمين زيارة ملكية، وإنما صناعة مشهد بعناية لمدينة لا ينبغي أن يظهر فيها أي شيء يذكّر بأن واقعها الأمني والاجتماعي أكثر تعقيداً مما تحاول بعض الخطابات الإسبانية تصويره.

وتربط المصادر نفسها وصول الآليات الجديدة بالعمليات التي تنفذها قوات الأمن ضد تجمعات المهاجرين في عدد من مناطق المدينة، وهو ما يفتح سؤالاً بسيطاً: لماذا تحولت معالجة هذه الأوضاع إلى مناسبة لاستعراض المدرعات، بدل البحث عن الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه التجمعات وتكرارها؟

والأكثر إثارة أن بعض المعلقين الإسبان لم يبدوا إعجابهم بهذا الاستعراض الأمني، إذ شكك عدد منهم في جدوى إرسال هذه الآليات، بينما ذهب أحدهم إلى انتقاد قدم بعض التجهيزات، في حين رأى آخرون أن التعزيزات تبدو مرتبطة أساساً بالرغبة في ضمان الهدوء خلال زيارة الملك، قبل أن تختفي بعد انتهاء المناسبة.

وبعيداً عن سخرية المعلقين، تكشف الخطوة عن مستوى الحساسية الأمنية التي تتعامل بها مدريد مع سبتة المحتلة، فمدينة يفترض الخطاب الرسمي الإسباني أنها لا تختلف عن أي مدينة أخرى داخل إسبانيا، تستقبل مدرعات ووحدات تدخل خاصة كلما ارتفعت الحاجة إلى تعزيز الأمن أو اقترب موعد زيارة ملكية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس عدد المدرعات التي وصلت إلى المدينة، وإنما لماذا تحتاج مدينة يفترض أنها “طبيعية” إلى كل هذا الاستنفار حتى تبدو طبيعية؟ وإذا كانت العمليات المرتقبة مجرد تدخلات روتينية لتفكيك بعض التجمعات، فلماذا كل هذا العتاد وكل هذه الإجراءات الاستثنائية؟

أما إذا كان الوضع الأمني عادياً كما تحاول بعض الخطابات الرسمية الإيحاء، فإن المشهد يصبح أكثر غرابة: مدينة صغيرة، شرطة مجهزة، وحدات تدخل، مدرعات وعربة “هامر”، وكل ذلك من أجل الحفاظ على “النظام العام”. يبدو أن تعريف الهدوء في سبتة المحتلة يحتاج إلى كمية غير قليلة من الحديد.

فسبتة المحتلة ليست مدينة إسبانية عادية، مهما حاولت مدريد تقديمها بهذه الصورة، بل ثغر مغربي محتل يعيش على تماس مباشر مع المغرب، وتظل وضعيته السياسية والجغرافية حاضرة في كل مقاربة أمنية إسبانية تقريباً، وهو ما يجعل كل استنفار أمني فيها يحمل دلالات تتجاوز مجرد التفاصيل اليومية.

وفي انتظار وصول الملك فيليبي السادس، يبدو أن سبتة المحتلة تستعد لاستقباله بالطريقة التي تعرفها جيداً: مزيد من الشرطة، مزيد من الحواجز، مزيد من الإجراءات الأمنية، ومدرعات تضمن أن تكون الصورة أمام الكاميرات هادئة. فالهدوء في الثغر المحتل، كما يبدو، لا يأتي دائماً من غياب التوتر، وإنما أحياناً من كثرة الحديد الذي يُوضع فوقه.

02/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts