kawalisrif@hotmail.com

إسبانيا وألمانيا تفتحان صفحة جديدة في سماء الجيل السادس بعد سقوط مشروع FCAS .. برلين ومدريد تبحثان عن بديل وفرنسا خارج الحسابات

إسبانيا وألمانيا تفتحان صفحة جديدة في سماء الجيل السادس بعد سقوط مشروع FCAS .. برلين ومدريد تبحثان عن بديل وفرنسا خارج الحسابات

فتحت إسبانيا وألمانيا قنوات تفاوض جديدة لإطلاق برنامج مشترك لتطوير منظومة قتال جوي من الجيل السادس، وذلك بعد انهيار مشروع “FCAS” الذي جمع مدريد وبرلين وباريس لسنوات، وسط خلافات فرنسية ألمانية حول القيادة الصناعية وتقاسم الأدوار داخل واحد من أكثر مشاريع الصناعات الدفاعية الأوروبية طموحا.

وبحسب معطيات، فقد عقد ممثلون عن وزارتي الدفاع الإسبانية والألمانية اجتماعا خلال الأسبوع الماضي لبدء المشاورات بشأن المشروع الجديد، الذي لا تزال ملامحه الأساسية غير محسومة، سواء تعلق الأمر بهندسة المنظومة أو توزيع المسؤوليات الصناعية أو المواصفات النهائية للمقاتلة المستقبلية. وتشير المعطيات المتداولة إلى أن المفاوضات قد تستمر لعدة أشهر، مع احتمال الإعلان عن اتفاق قبل نهاية السنة الجارية أو تأجيله إلى منتصف عام 2027.

ويأتي التحرك الإسباني الألماني في أعقاب تفكك برنامج “نظام القتال الجوي المستقبلي” (FCAS)، الذي كان يفترض أن يشكل العمود الفقري للقدرات الجوية الأوروبية الجديدة، ليس باعتباره مجرد مشروع لتصنيع مقاتلة متطورة، وإنما كمنظومة متكاملة تضم طائرة مقاتلة مأهولة، وطائرات مسيرة، وأجهزة استشعار موزعة، وأنظمة اتصال، و”سحابة قتالية” تسمح بتبادل المعلومات وربط مختلف المنصات في ساحة المعركة.

وتتمسك مدريد بأفق عام 2040 الذي كان محددا أصلا لدخول منظومة FCAS الخدمة، إذ ترى الصناعة الإسبانية أن التخلي عن هذا الموعد قد يؤدي إلى فقدان جزء من الخبرات والتقنيات التي راكمتها الشركات الوطنية خلال مشاركتها في المشروع الأوروبي. وتضم قائمة الشركات الإسبانية الرئيسية المشاركة في هذه المجالات “إندرا” و”إيرباص” وGMV و”Sener” و”Oesía” و”ITP Aero”.

ولا يبدو أن الطريق أمام الشراكة الإسبانية الألمانية قد أصبح معبدا بالكامل، إذ يتعين على الطرفين أولا حسم جملة من القضايا السياسية والصناعية والتقنية، من بينها هندسة المنظومة المستقبلية، وطبيعة المقاتلة، وكيفية دمج الطائرات المأهولة وغير المأهولة وأجهزة الاستشعار وأنظمة الاتصالات والقيادة، فضلا عن توزيع الأدوار والعائدات الصناعية بين البلدين.

وفي الوقت الحالي، تركز مدريد على برلين باعتبارها الشريك الرئيسي المحتمل، غير أن احتمال توسيع المشروع مستقبلا ليشمل السويد وصناعتها الدفاعية، ولا سيما شركة “ساب”، يظل مطروحا في حال أحرزت المفاوضات الثنائية تقدما. غير أن هذا الخيار لا يزال في مرحلة مبكرة ولم يتحول إلى مسار تفاوضي فعلي.

وبالتوازي مع هذه المفاوضات، تستعد وزارة الدفاع الإسبانية لإطلاق خطة وطنية انتقالية تمتد لثلاث سنوات، بهدف منع توقف المشاريع التكنولوجية التي شرعت الشركات الإسبانية في تطويرها ضمن برنامج FCAS. وتسعى مدريد من خلال هذه الخطوة إلى الحفاظ على القدرات المتراكمة وعدم الاضطرار إلى إعادة بناء منظومتها الصناعية والتكنولوجية من نقطة الصفر في حال تأخر الاتفاق الجديد.

وتستند الخطة إلى تجربة برنامج “SIAGEN”، الذي أطلقته إسبانيا للحفاظ على التقنيات المرتبطة بمنظومة القتال الجوي وتطويرها، ويتضمن عقودا مع “إندرا” و”إيرباص” تتجاوز قيمتها 700 مليون يورو، وتشمل أعمال الاختبار والعروض التكنولوجية والتصميم المفاهيمي للمنظومة المستقبلية.

وتتجه وزارة الدفاع الإسبانية إلى توسيع هذا المسار خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2029، من خلال عقود جديدة قد تصل قيمتها الإجمالية إلى أكثر من مليار يورو، بهدف الحفاظ على نشاط الشركات الإسبانية إلى حين تحديد الشريك أو الائتلاف الذي ستتعاون معه مدريد في تطوير مقاتلة الجيل السادس.

وتكمن أهمية هذه الخطة في أن الرهان الإسباني لا يتعلق بطائرة واحدة فقط، بل بمجموعة واسعة من التقنيات التي تشمل أنظمة المهام، وأجهزة الاستشعار، والاتصالات، وأنظمة الدفع، والطائرات غير المأهولة، وربط مختلف مكونات القوة الجوية ضمن منظومة واحدة قادرة على تبادل البيانات وتنسيق العمليات في الوقت الحقيقي.

ويخشى قطاع الصناعات الدفاعية الإسباني من أن يؤدي انهيار FCAS وفترة الانتظار الطويلة إلى فقدان جزء من الخبرات الهندسية والتكنولوجية التي راكمتها الشركات خلال سنوات من العمل على المشروع، وهو ما قد يؤثر أيضا على موقع الصناعة الإسبانية خلال المفاوضات المقبلة حول توزيع المهام والعقود.

وفي المقابل، يمنح المسار الإسباني الألماني مدريد فرصة للحفاظ على جزء كبير من الاستثمارات والخبرات التي راكمتها خلال مشاركتها في FCAS، مع إعادة صياغة المشروع على أساس ثنائي بدلا من الصيغة الثلاثية التي جمعت إسبانيا وألمانيا وفرنسا.

وبذلك تتحول سنة 2040 من مجرد موعد تقني كان مرتبطا ببرنامج FCAS إلى موعد مرجعي جديد تسعى مدريد إلى الحفاظ عليه، فيما يبقى نجاح المشروع الجديد رهينا بقدرة إسبانيا وألمانيا على تجاوز مرحلة الاتصالات السياسية وتحويلها إلى اتفاق صناعي وتكنولوجي واضح، يحافظ على القدرات التي طورتها الصناعة الإسبانية ويفتح الطريق أمام مقاتلة أوروبية جديدة من الجيل السادس.

02/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts