أعادت الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 ترتيب موازين القوى الحزبية، بعدما جرت في سياق اتسم باحتقان سياسي واجتماعي، تصدرت خلاله قضايا غلاء المعيشة والبطالة والعدالة الاجتماعية النقاش العام، بالتزامن مع احتجاجات حركة جيل Z وتراجع المشاركة إلى نحو 39 في المئة، وهي من أدنى النسب المسجلة في الانتخابات التشريعية منذ 2007. ووفق دراسة أعدتها وحدة الدراسات السياسية بالمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، جاء الاقتراع في ظل ارتفاع منسوب الاستياء لدى فئات من الشباب، مع تجاوز البطالة 27 في المئة لدى الفئة بين 15 و24 سنة، ووجود نحو 2.9 مليون شخص بين 15 و29 سنة خارج العمل والدراسة، فيما زادت واقعة توجه عشرات الآلاف من الشبان نحو سبتة في يوليوز 2026 من حدة النقاش حول الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
وأظهرت النتائج استمرار حضور الأحزاب الثلاثة التي كانت تشكل الائتلاف الحكومي، مع انتقال الصدارة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا. كما سجل حزب العدالة والتنمية ارتفاعا بـ41 مقعدا مقارنة بانتخابات 2021، ليصل إلى 54 مقعدا، بينما حقق تحالف اليسار، المكون من الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار، ثمانية مقاعد، في حين ظلت نتائج عدد من الأحزاب التاريخية محدودة. وربطت الدراسة صدارة الأحزاب الثلاثة بامتلاكها هياكل انتخابية وشبكات محلية واسعة، كما أشارت إلى الدينامية التي عرفها حزب الأصالة والمعاصرة قبل الاقتراع، ومن بينها انتقال مرشحين ذوي حضور انتخابي إليه، بينما حافظت قاعدة العدالة والتنمية أساسا على تمركزها في المدن والحواضر.
وسجلت الانتخابات تفاوتا واضحا بين المجالين الحضري والقروي، إذ بلغت المشاركة نحو 45 في المئة في القرى والأرياف مقابل 37 في المئة في المدن والحواضر، وانعكس ذلك على توزيع المقاعد؛ فحصل الأصالة والمعاصرة على 63 مقعدا في المناطق الريفية مقابل 34 في المناطق الحضرية، فيما نال التجمع الوطني للأحرار 40 مقعدا في القرى والأرياف مقابل 26 في المدن. وترى الدراسة أن ضعف الإقبال، خصوصا بين الشباب، يعيد طرح مسألة العلاقة بين الناخبين والأحزاب ومؤسسات التمثيل السياسي، بينما تكشف النتائج في المقابل عن استمرار الفوارق الجغرافية في السلوك الانتخابي وتباين قدرة الأحزاب على تعبئة قواعدها بين المدن والمناطق القروية.
02/10/2026