تواصل الموانئ المغربية تعزيز موقعها داخل شبكات النقل البحري الدولية، بعدما كشفت شركة الملاحة الكورية الجنوبية “إتش إم إم” عن تفاصيل خدمتها الجديدة “MA2” التي تربط البحر المتوسط بغرب إفريقيا، عبر مسار يضم ميناء طنجة المتوسط إلى جانب الجزيرة الخضراء ودكار وتيما وليكي وأبيدجان.
وقدمت “إتش إم إم”، في لقاء احتضنته مدينة فالنسيا الإسبانية، الخدمة التي دخلت حيز التشغيل منذ يوليوز الماضي، حيث تتخذ من ميناء الجزيرة الخضراء نقطة انطلاق وعودة للدورة البحرية، فيما يشكل طنجة المتوسط إحدى المحطات المتوسطية الأساسية ضمن هذا المسار.
ويتم تشغيل الخط بشكل مشترك بين “إتش إم إم” و”أوشن نتورك إكسبريس” (ONE)، حيث تسوقه الشركة الكورية الجنوبية تحت اسم “خدمة البحر المتوسط وغرب إفريقيا (MA2)”، بينما تعتمد شركة “أوشن نتورك إكسبريس” تسمية “خدمة إكسبريس للبحر المتوسط وإفريقيا (MAX)”.
وتشمل الدورة البحرية الكاملة للخط موانئ الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط ودكار وتيما وليكي وأبيدجان، قبل العودة إلى الجزيرة الخضراء، على أن تستغرق الدورة الواحدة 35 يوما.
وخصصت “إتش إم إم” لهذه الخدمة خمس سفن حاويات، بطاقة استيعابية تصل إلى 2800 حاوية نمطية “TEU” لكل سفينة، بينما أعلنت “أوشن نتورك إكسبريس” تشغيل خدمة “MAX” بوتيرة أسبوعية.
ولا يقتصر دور طنجة المتوسط في هذه الشبكة على كونه محطة عبور، إذ تعتبره “أوشن نتورك إكسبريس”، إلى جانب الجزيرة الخضراء، إحدى نقطتي الربط الرئيسيتين للخدمة في منطقة البحر المتوسط، بما يتيح ربط أسواق غرب إفريقيا بشبكات بحرية تمتد إلى الشرق الأقصى وشمال أوروبا وشبه القارة الهندية وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية خاصة بالنسبة إلى طنجة المتوسط، الذي يواصل توسيع حضوره ضمن شبكات الخطوط البحرية الدولية، مستفيدا من موقعه الجغرافي عند مدخل مضيق جبل طارق ومن ارتباطه بمسارات التجارة بين أوروبا وإفريقيا وآسيا.
وتشير المعطيات التي قدمتها “إتش إم إم” إلى أن ميناء الجزيرة الخضراء يؤدي بدوره وظيفة مركز للربط بين “MA2” وخدمات بحرية أخرى تابعة للشركة، حيث يمكن للبضائع القادمة من آسيا الالتحاق بالخط الجديد عبر خدمتي “FE3″ و”FIM” في الجزيرة الخضراء، فيما تؤدي خدمة “MP2” الوظيفة نفسها عبر طنجة المتوسط.
وبذلك، يبرز طنجة المتوسط ضمن منظومة ربط بحرية تتجاوز الخط المباشر بين المتوسط وغرب إفريقيا، لتتيح إمكانية دمج حركة البضائع القادمة من الأسواق الآسيوية والأوروبية مع الوجهات الإفريقية، مستفيدة من شبكة الخدمات الدولية التي توفرها “إتش إم إم” و”أوشن نتورك إكسبريس”.
وتضاف إلى هذه المنظومة خدمات النقل البحري المغذي التي تربط الجزيرة الخضراء بعدد من الموانئ الأوروبية والمغربية، من بينها بيلباو وفيغو ولشبونة وليشويش وفالنسيا وبرشلونة والدار البيضاء، بما يعزز تشابك الشبكة البحرية في المنطقة.
وخلال اللقاء المنعقد في فالنسيا، تحدث أليكس سيو، المدير العام لشركة “إتش إم إم” في أوروبا، عن حضور الشركة في محطة “تي تي آي الجزيرة الخضراء”، وعن إدماج خدمة “MA2” ضمن نشاطها في إسبانيا.
وأوضح سيو أن موقع الشركة في محطة “تي تي آي الجزيرة الخضراء”، إلى جانب تشغيل خدمة “MA2″، يسمح بالنظر إلى إسبانيا باعتبارها مركزا بالنسبة إلى أنشطة الشركة، ويفتح المجال أمام الوصول إلى أسواق جديدة.
وتندرج خدمة “MA2” ضمن خطة لتوسيع الشبكة الإقليمية لشركة “إتش إم إم”، التي كانت قد أعلنت في أبريل الماضي تأمين 24 سفينة مغذية خلال الأشهر الستة السابقة، من بينها عشر سفن بسعة 2800 حاوية نمطية تم طلبها من شركة “إتش دي هيونداي للصناعات الثقيلة”، وسفينتان بسعة 1900 حاوية تم اقتناؤهما من السوق، إضافة إلى 12 سفينة تتراوح سعتها بين 1800 و2700 حاوية نمطية.
وتؤكد “إتش إم إم” أن إطلاق “MA2” يمثل دخولها إلى حركة النقل البحري مع غرب إفريقيا، من خلال شبكة تعتمد أساسا على نقطتي الربط في الجزيرة الخضراء وطنجة المتوسط، مع ربط الخدمة بشبكتها الرئيسية بين آسيا وأوروبا والبحر المتوسط.
وبعد الأشهر الأولى من التشغيل، تواصل الجزيرة الخضراء أداء دور ميناء بداية ونهاية الدورة البحرية، فيما يحتفظ طنجة المتوسط بموقعه كإحدى المحطات المتوسطية الأساسية للخط، في وقت تتجه فيه حركة النقل البحري بين أوروبا وإفريقيا إلى مزيد من التشابك والاعتماد على الموانئ القادرة على الجمع بين الموقع الاستراتيجي وتعدد خدمات الربط الدولي.
ويعكس إدراج طنجة المتوسط ضمن خدمة “MA2/MAX” مرة أخرى الحضور المتنامي للميناء المغربي في خرائط الربط البحري بين ضفتي المتوسط والقارة الإفريقية، خصوصا مع توسع الخطوط التي تجعل من الموانئ المغربية نقاطا للعبور وإعادة توزيع البضائع بين الأسواق الأوروبية والإفريقية والآسيوية.
02/10/2026