تدخل رئيسة الحكومة المعيّنة فاطمة الزهراء المنصوري مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة في سباق زمني تفرضه اقتراب الدورة الأولى من السنة التشريعية، المقررة يوم الجمعة الثاني من أكتوبر، وفق الفصل 65 من دستور 2011 الذي يحدد هذا الموعد بشكل ثابت. ويأتي ذلك بعد انتخابات 23 شتنبر وتعيين المنصوري في 29 شتنبر، عقب تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا من أصل 395، ما يترك أمام المشاورات فترة قصيرة لبناء أغلبية برلمانية إلى جانب الاتفاق على تركيبة الحكومة وبرنامجها.
ولا يشترط الدستور اكتمال تشكيل الحكومة ونيلها ثقة مجلس النواب قبل افتتاح الدورة، إذ ينص الفصل 88 على تقديم رئيس الحكومة المعين البرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان مجتمعين، قبل مناقشته والتصويت عليه في مجلس النواب، ولا تصبح الحكومة منصبة إلا بعد حصولها على ثقة الأغلبية المطلقة لأعضاء المجلس. ويجعل افتتاح الدورة، عمليا، المشاورات تنتقل من مرحلة التفاوض بين الأحزاب إلى مرحلة الاختبار المؤسساتي، خصوصا أن نتائج الانتخابات لم تمنح الحزب المتصدر أغلبية مطلقة، ما يستدعي تشكيل ائتلاف قادر على تأمين الثقة البرلمانية.
وتظهر التجربتان السابقتان أن افتتاح البرلمان لا يرتبط بالضرورة باكتمال تشكيل الحكومة؛ ففي 2016 عُيّن عبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة بعد أربعة أيام من الانتخابات، وافتتحت الدورة بعد ذلك بأربعة أيام، بينما استمر تعثر تشكيل الأغلبية إلى مارس 2017. وفي 2021 جرت الانتخابات في 8 شتنبر، وعُيّن عزيز أخنوش في 10 شتنبر، قبل تشكيل الحكومة وافتتاح الدورة في 8 أكتوبر. أما في 2026، فقد تقلص الفاصل بين الانتخابات وتعيين رئيسة الحكومة وموعد افتتاح الدورة إلى نحو ثلاثة أسابيع، ما يضع مشاورات تشكيل الأغلبية أمام إطار زمني محدد دستوريا دون أن يجعل اكتمال الحكومة شرطا لافتتاح البرلمان.
02/10/2026