دخلت إثيوبيا مرحلة جديدة من التصعيد الدبلوماسي، بعدما اتخذت أديس أبابا خطوات متزامنة تجاه كل من إريتريا ومصر، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بتجدد القتال في إقليم تيغراي، واستمرار الخلافات مع القاهرة حول ملف سد النهضة.
وفي أحدث تطورات الأزمة، ردت القاهرة على قرار إثيوبيا طرد دبلوماسي مصري، بإعلان طرد دبلوماسي إثيوبي من الأراضي المصرية ومنحه مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد، في خطوة قالت السلطات المصرية إنها تأتي تطبيقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.
ووصف مسؤول مصري، في تصريحات نقلتها قناة “القاهرة الإخبارية”، القرار الإثيوبي بأنه “مؤسف وغير مبرر”، مؤكداً أن القاهرة التزمت، وفق الرواية المصرية، بسياسة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه إثيوبيا توتراً متزايداً على خلفية عودة المواجهات في تيغراي، حيث تتهم الحكومة الإثيوبية مصر والسودان وإريتريا بدعم جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي اتهامات تنفيها الدول الثلاث.
وتثير عودة المعارك في الإقليم مخاوف من تجدد الحرب التي شهدتها إثيوبيا بين عامي 2020 و2022، والتي خلفت خسائر بشرية ضخمة وأزمة إنسانية واسعة، قبل أن تتوصل الأطراف إلى اتفاق أنهى الحرب المفتوحة آنذاك.
وبالتزامن مع الأزمة مع القاهرة، اتخذت أديس أبابا خطوة أكثر حدة تجاه جارتها إريتريا، بعدما أعلنت إغلاق سفارتها في العاصمة أسمرة، واعتبرت عشرة دبلوماسيين إريتريين أشخاصاً غير مرغوب فيهم.
وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية إن القرار جاء رداً على ما وصفته بـ”أعمال العداء والعدوان المباشرة وغير المباشرة” التي تمارسها إريتريا ضد إثيوبيا، في وقت أعلنت فيه أسمرة قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع جارتها.
ويأتي هذا التطور في سياق علاقات شديدة الحساسية بين البلدين، اللذين خاضا حرباً دامية في السابق، قبل أن تشهد العلاقات انفراجاً كبيراً عقب وصول رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد إلى السلطة، قبل أن تعود التوترات إلى الواجهة مجدداً خلال السنوات الأخيرة.
وميدانياً، اتسعت دائرة التوتر داخل إثيوبيا، بعدما أفادت تقارير بوقوع انفجارات ليل الأربعاء الخميس في العاصمة أديس أبابا، بالقرب من مقر وزارة الدفاع الذي يضم أيضاً قيادة قوات الدفاع الوطني الإثيوبية.
ورجّح مصدر دبلوماسي أن تكون طائرات مسيّرة صغيرة قد استخدمت في الهجمات التي استهدفت مواقع عسكرية في العاصمة، في مؤشر إضافي على انتقال المواجهة من شمال البلاد إلى مناطق أكثر حساسية بالنسبة للحكومة المركزية.
وبينما تتبادل الأطراف الاتهامات بشأن التدخل في الصراع الإثيوبي، يزداد المشهد تعقيداً مع تداخل ملف تيغراي مع الخلافات الإقليمية الأوسع، وعلى رأسها النزاع المستمر بين القاهرة وأديس أبابا حول سد النهضة، إلى جانب التنافس على النفوذ في منطقة القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
وتضع التطورات الأخيرة الحكومة الإثيوبية أمام مشهد إقليمي بالغ الحساسية، في وقت تحولت فيه الخلافات مع دول الجوار من تصريحات واتهامات متبادلة إلى إجراءات دبلوماسية مباشرة، شملت طرد مسؤولين وإغلاق بعثات دبلوماسية وقطع العلاقات، بينما تتواصل المواجهات المسلحة في الداخل.
02/10/2026