أثار قرار رئيس جماعة السعيدية ، المرتبط بتدبير قطاع النظافة بالجوهرة الزرقاء ، موجة من الاستياء في صفوف عدد من السكان وفعاليات المجتمع المدني، وذلك على خلفية ما يتم تداوله بشأن منح شركة جديدة مفوض لها تدبير القطاع ترخيصاً لمواصلة عملها لمدة ستة أشهر باستعمال آليات وصفها متتبعون بالمهترئة و”الخردة”.
وبحسب مصادر موثوقة فإن هذه الخطوة تطرح عدداً من علامات الاستفهام حول مدى احترام الشركة للالتزامات المنصوص عليها في عقد التدبير المفوض ودفتر التحملات، خاصة أن قطاع النظافة يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة وحماية البيئة وجودة الخدمات المقدمة للساكنة.
وقائع تثير التساؤلات حول دفتر التحملات
عادة ما تتضمن عقود التدبير المفوض لقطاع النظافة، ودفاتر التحملات المرتبطة بها، التزامات واضحة تقع على عاتق الشركة المفوض لها، من بينها توفير أسطول من الآليات والمعدات الضرورية والمطابقة للمواصفات التقنية والبيئية والصحية، بما يضمن انطلاق الخدمة واستمراريتها في ظروف ملائمة.
غير أن الوضع الذي تشهده السعيدية، وفق المعطيات المتداولة محلياً، يثير تساؤلات بشأن مدى توفر الشركة الجديدة على الوسائل اللوجستية المفترضة، بعدما فوجئ سكان، بحسب المصادر ذاتها، باستعمال آليات بالية خلال عملية جمع النفايات.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض هذه الآليات تعاني من حالة متقدمة من التقادم، وهو ما يثير مخاوف من تعرضها للأعطاب أثناء العمل، وما قد يترتب عن ذلك من تأخر في عمليات جمع النفايات وتراكمها في عدد من النقاط، فضلاً عن احتمال تسرب السوائل والروائح الكريهة.
والأكثر إثارة للجدل، وفق مصادر محلية، هو أن رئيس المجلس الجماعي لم يلجأ إلى تفعيل بنود المتابعة أو الإجراءات المنصوص عليها في العقد في مواجهة الشركة، وإنما تم منحها، بحسب المصادر نفسها، مهلة انتقالية تمتد إلى ستة أشهر من أجل اقتناء آليات جديدة، مع السماح لها بمواصلة العمل بالآليات الحالية خلال هذه الفترة.
ستة أشهر تفتح نقاشاً حول قانونية التدبير
هذا المعطى دفع عدداً من المتتبعين للشأن المحلي إلى طرح تساؤلات حول الأساس القانوني والتعاقدي لهذه المهلة، ومدى انسجامها مع مقتضيات دفتر التحملات الذي يحدد التزامات الشركة المفوض لها والوسائل التي يتعين توفيرها لتنفيذ الخدمة العمومية.
ويرى متتبعون أن السماح لشركة مفوض لها تدبير قطاع حيوي بالاشتغال بوسائل لا تستجيب، في حال ثبت ذلك، للمواصفات المطلوبة، يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بمدى احترام شروط العقد وآليات المراقبة والتتبع المنصوص عليها.
وفي هذا السياق، يطرح حقوقيون وفاعلون في الشأن المحلي جملة من الأسئلة، من بينها: كيف تم السماح لشركة بتولي مرفق عمومي حيوي مرتبط بالصحة والبيئة في ظل عدم توفرها، وفق المعطيات المتداولة، على كامل الوسائل اللوجستية المطلوبة؟ وما هو السند القانوني الذي يسمح لها بالعمل لمدة ستة أشهر بالآليات الحالية؟ ومن يتحمل مسؤولية مراقبة مدى احترام بنود دفتر التحملات؟
السعيدية السياحية أمام تحديات النظافة
ولا تقتصر تداعيات هذا الملف، بحسب فعاليات محلية، على الجانب الإداري والتعاقدي، وإنما تمتد أيضاً إلى الصورة السياحية لمدينة السعيدية، باعتبارها واحدة من أبرز الوجهات السياحية بالجهة الشرقية.
فالآليات المهترئة، في حال ثبوت عدم ملاءمتها للشروط التقنية المطلوبة، قد تؤدي إلى أعطاب متكررة وتعطيل عمليات جمع النفايات، الأمر الذي قد يتسبب في تراكم الأزبال داخل الأحياء والشوارع، إلى جانب ما يمكن أن ينتج عن ذلك من روائح كريهة وتسرب للعصارات، وما قد يترتب عنه من آثار بيئية وصحية، خصوصاً بالنسبة للأطفال والمارة.
كما أن ظهور شاحنات قديمة ومتهالكة في شوارع مدينة ذات طابع سياحي قد ينعكس، وفق عدد من الفاعلين المحليين، على المشهد العام للمدينة وصورتها لدى الزوار والمستثمرين، في وقت يفترض فيه أن تكون جودة خدمات النظافة جزءاً أساسياً من جاذبية المدينة السياحية.
مطالب بفتح تحقيق وتوضيح ملابسات الترخيص
وفي ظل هذه المعطيات، تصاعدت مطالب فعاليات من المجتمع المدني والجمعيات المهتمة بالبيئة بالسعيدية بضرورة تدخل السلطات المختصة من أجل الوقوف على حقيقة الوضع، والتحقق من مدى احترام الشركة لبنود عقد التدبير المفوض ودفتر التحملات.
كما دعت هذه الفعاليات، بحسب المعطيات المتداولة، إلى فتح بحث إداري ومالي حول ظروف منح هذه المهلة الاستثنائية، والكشف عن الملابسات التي أحاطت بالسماح للشركة بمواصلة العمل بالآليات الحالية لمدة ستة أشهر، مع تحديد المسؤوليات والجهات التي وافقت على هذه الترتيبات.
وتطالب أصوات محلية أيضاً بالتحقق مما إذا كانت الآليات المستعملة تستوفي فعلاً الشروط التقنية والبيئية والصحية المطلوبة، وما إذا كانت الفترة الانتقالية المحددة في ستة أشهر منصوصاً عليها في العقد ودفتر التحملات، أم أنها جاءت بناءً على قرار أو ترخيص استثنائي.
كما طُرحت تساؤلات حول احتمال وجود تضارب في المصالح أو تقصير في عملية مراقبة تنفيذ العقد، وهي أمور تظل، في غياب نتائج رسمية لأي بحث أو افتحاص، مجرد تساؤلات ومطالب تحتاج إلى التحقق والتوضيح من الجهات المعنية.
التدبير المفوض تحت المجهر
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول تدبير المرافق العمومية عن طريق التفويض، باعتبار أن الشركة المفوض لها لا تقدم خدمة تجارية عادية، وإنما تتولى تسيير مرفق عمومي مقابل التزامات تعاقدية محددة، وبمقابل مالي تتحمله الجماعة وفق الشروط المتفق عليها.
ومن هذا المنطلق، فإن احترام دفتر التحملات ومراقبة جودة الخدمات والوسائل الموضوعة رهن إشارة المرفق تظل من العناصر الأساسية لضمان استمرارية الخدمة وحماية مصالح الساكنة.
ويبقى السؤال المطروح اليوم في السعيدية هو مدى قانونية وملاءمة السماح للشركة الجديدة بالاشتغال لمدة ستة أشهر بالآليات الحالية، وما إذا كانت هذه الفترة الانتقالية تستند إلى مقتضيات واضحة في العقد، فضلاً عن مدى قدرة الشركة على الوفاء بالتزامها بتجديد الأسطول خلال الأجل المحدد.
وفي انتظار توضيحات رسمية من المجلس الجماعي والشركة المفوض لها والجهات المختصة، يظل ملف النظافة بالسعيدية مفتوحاً على مزيد من التساؤلات، خصوصاً أن الأمر يتعلق بمرفق عمومي يمس بشكل مباشر الحياة اليومية للساكنة، والبيئة، والصحة العامة، والصورة السياحية للمدينة.
02/10/2026