kawalisrif@hotmail.com

هولندا: أرباح القصر من الاستعمار.. 576 مليون يورو تقود العائلة الملكية إلى مواجهة الماضي

هولندا: أرباح القصر من الاستعمار.. 576 مليون يورو تقود العائلة الملكية إلى مواجهة الماضي

كشفت دراسة تاريخية واسعة أُعلن عن نتائجها اليوم الجمعة 2 أكتوبر 2026، أن بيت أوراني-ناسو، العائلة الملكية الهولندية، استفاد مالياً، على مدى قرون، من النظام الاستعماري الهولندي، بقيمة تُقدّر اليوم بنحو 576 مليون يورو.

الدراسة، التي شارك فيها نحو 60 باحثاً، أعادت فحص علاقة العائلة الملكية بالتاريخ الاستعماري لهولندا خلال الفترة الممتدة من سنة 1600 إلى 2025، لتخلص إلى أن الجزء الأكبر من الأموال المرتبطة بالمصالح الاستعمارية للعائلة جاء من المستعمرات الهولندية السابقة في آسيا، وعلى رأسها جزر الهند الشرقية الهولندية، التي تشكل إندونيسيا الحالية.

وبحسب النتائج، فإن نحو 566 مليون يورو من إجمالي المبلغ تعود إلى جزر الهند الشرقية الهولندية، فيما ارتبطت بقية الأموال بمناطق أخرى خضعت للنفوذ الاستعماري الهولندي في غرب إفريقيا والأمريكتين ومنطقة الكاريبي.

والمفارقة التي تبرزها الدراسة هي أن الجزء الأكبر من هذه الثروة لم يتأتَّ مباشرة من شركتي الهند الشرقية والهند الغربية الهولنديتين خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، كما قد يوحي تاريخ الإمبراطورية التجارية الهولندية، بل ارتبط جزء مهم منها بالقرن التاسع عشر، من خلال شركات مثل “شركة التجارة الهولندية” وشركة “بيليتون”.

وتكشف الدراسة أن تأسيس هذه الشركات ارتبط بأفراد من العائلة الملكية، ما منح بيت أوراني-ناسو مصالح مالية مباشرة في منظومة اقتصادية كانت مرتبطة آنذاك بالمشروع الاستعماري الهولندي.

وفي المقابل، لم يجد الباحثون أدلة على أن العائلة الملكية حققت مبالغ كبيرة بصورة مباشرة من تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي أو من نظام العبودية في منطقة الكاريبي. غير أن ذلك لم يمنع الدراسة من تسجيل موقف أكثر تعقيداً بشأن علاقة حكام بيت أوراني-ناسو بالنظام الاستعماري.

فبحسب الباحثين، ظل عدد من حكام العائلة، لفترات طويلة، مؤيدين للنظام الاستعماري، فيما لم تسجل الدراسة اعتراضات من الحكام الأوائل أو من الملك فيليم الأول على تجارة العبيد أو نظام العبودية خلال الفترات التي تناولها البحث.

ولم تأتِ هذه الخلاصات من بحث أكاديمي معزول، إذ بدأ المشروع بمبادرة من الملك فيليم ألكسندر نفسه، قبل أن ينخرط فيه نحو 60 باحثاً لدراسة مختلف أوجه ارتباط بيت أوراني-ناسو بالتاريخ الاستعماري الهولندي على مدى أكثر من أربعة قرون.

وقد تسلّم الملك نتائج الدراسة في جامعة لايدن، في لحظة حملت دلالة سياسية وتاريخية لافتة، خصوصاً أن البحث الذي أُطلق بمبادرة من القصر عاد ليضع تاريخ العائلة نفسها تحت مجهر الباحثين.

ووصف فيليم ألكسندر النتائج بأنها “صريحة ومؤلمة”، داعياً إلى مواجهة هذا الماضي، ومشيراً إلى أن غياب الأصوات المعارضة للاستعمار داخل عائلته خلال تلك الفترات التاريخية يمثل أمراً مؤلماً بالنسبة إليه.

وتعيد الدراسة بذلك فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في هولندا: العلاقة بين الثروة الملكية والإرث الاستعماري. فبعد سنوات من النقاش حول تجارة العبيد والعبودية والاستعمار وتأثيراتها الممتدة إلى الحاضر، يأتي هذا البحث ليضع بيت أوراني-ناسو مباشرة أمام سجل تاريخي لم يعد من الممكن اختزاله في صفحات الإمبراطورية القديمة.

وبينما تحاول هولندا الحديثة إعادة قراءة ماضيها الاستعماري، تكشف الأرقام أن ذلك الماضي لم يكن مجرد مشروع سياسي وراء البحار، بل كان أيضاً منظومة مصالح وثروات وصلت آثارها إلى قلب المؤسسة الملكية نفسها.

02/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts