kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    ما بعد الانتخابات التشريعية … سعاد شيخي ترد على شائعات التقاعد السياسي وتعيد رسم حدود الانتماء الحزبي

الحسيمة : ما بعد الانتخابات التشريعية … سعاد شيخي ترد على شائعات التقاعد السياسي وتعيد رسم حدود الانتماء الحزبي

عقب إسدال الستار على الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، اختارت البرلمانية السابقة وعضو المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، سعاد شيخي، الخروج عن صمتها بتدوينة حملت رسائل سياسية وتنظيمية واضحة، في سياق سبقته موجة من الشائعات والتأويلات التي ربطت اسمها بمغادرة حزب “المصباح”، وأثارت نقاشاً حول موقعها داخل التنظيم الحزبي.

التدوينة لم تأتِ في خضم الحملة الانتخابية، وإنما بعد انتهائها وإعلان النتائج، وهو توقيت يمنح مضمونها دلالات خاصة، خصوصاً أن شيخي كانت قد التزمت الصمت طوال فترة التنافس الانتخابي، رغم ما راج من أخبار وتأويلات بشأن علاقتها بالحزب ومستقبلها السياسي والتنظيمي.

صمت خلال الحملة.. ورسالة بعد إعلان النتائج

طيلة فترة الحملة الانتخابية، فضّلت سعاد شيخي عدم الدخول في سجال علني بشأن ما وصفته بالشائعات والتقارير التي تحدثت عن “مغادرتها” لسفينة “المصباح”، في وقت كانت فيه المنافسة الانتخابية في أوجها.

هذا الصمت سمح، وفق مضمون تدوينتها، بتجنب تحويل النقاش الداخلي أو الشائعات المتداولة إلى عنصر تشويش على الحزب ومرشحيه خلال فترة انتخابية دقيقة، قبل أن تختار الرد بعد انتهاء الاستحقاق وإعلان النتائج.

وفي تدوينتها، تحدثت شيخي عن استهداف قالت إنه جاء من أطراف وصفتها بـ”الخصوم المحترفين” و”مراهقي السياسة”، معتبرة أن هؤلاء التقوا حول هدف واحد يتمثل في عزل وإبعاد الكفاءات الحزبية عن واجهة الفعل التنظيمي.

غير أن ما راج خلال فترة الحملة لم يتحول، وفق ما يفهم من مضمون التدوينة، إلى واقع تنظيمي معلن، لتعود شيخي إلى واجهة النقاش بعد الانتخابات من خلال توضيح موقفها من الانتماء الحزبي وما أثير حوله من تأويلات.

الانتماء إلى الحزب.. أكثر من موقع ومسؤولية

أبرز ما حملته تدوينة سعاد شيخي هو تأكيدها أن علاقتها بحزب العدالة والتنمية لا تختزل في منصب انتخابي أو مسؤولية تنظيمية ظرفية، بل ترتبط، بحسب تعبيرها، بـ”فكرة ومشروع وقناعة”.

ويضع هذا الموقف مسألة الانتماء الحزبي في إطار يتجاوز الحسابات المرتبطة بالمواقع والانتخابات، ليجعلها مرتبطة بقناعة سياسية وفكرية، وهو ما يفسر الرسالة التي أرادت شيخي إيصالها من خلال تدوينتها بعد انتهاء الاستحقاقات.

كما أن حديثها عن مستقبل العلاقة بالحزب، وفق مضمون التدوينة، يترك الباب أمام التأكيد بأن أي تغيير في الموقع أو الانتماء لا يمكن أن يكون نتيجة تسريبات أو تأويلات صادرة عن أطراف أخرى، وإنما قراراً واضحاً ومعلناً من المعنية بالأمر نفسها.

من الشائعة إلى الرد المباشر

تكشف هذه الواقعة أيضاً عن التحول المتزايد في طريقة تعامل الشخصيات السياسية مع الأخبار المتداولة عبر المنصات الرقمية.

فبدلاً من انتظار ردود رسمية أو بيانات حزبية، اختارت شيخي استخدام حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي لتوجيه رسالتها مباشرة إلى المتابعين والرأي العام، واضعة بذلك روايتها الخاصة في مواجهة ما سبق أن تم تداوله بشأنها.

وأصبح الفضاء الرقمي، في مثل هذه الحالات، مجالاً لتقديم التوضيحات بشكل مباشر، بعيداً عن الوساطة التقليدية للمنابر الإعلامية، وهو ما يجعل تدوينات السياسيين أحياناً جزءاً من المشهد السياسي نفسه، وليس مجرد تعليقات شخصية على أحداث عابرة.

تدوينة ما بعد الانتخابات.. أكثر من مجرد توضيح

وبالنظر إلى توقيت التدوينة ومضمونها، فإن خروج سعاد شيخي عن صمتها بعد انتهاء الانتخابات يضعها في سياق أوسع من مجرد الرد على شائعة عابرة.

فالتدوينة حملت في طياتها توضيحاً لموقفها من الانتماء إلى حزب العدالة والتنمية، ورداً على ما سبق أن راج بشأن مستقبل علاقتها بالتنظيم، إضافة إلى رسائل موجهة إلى من وصفتهم بخصومها، بشأن ما اعتبرته محاولات لإبعاد الكفاءات الحزبية عن مواقع الفعل التنظيمي.

وبذلك أعادت شيخي رسم حدود النقاش حول موقعها السياسي والتنظيمي، مؤكدة، من خلال مضمون تدوينتها، أن الحديث عن مستقبلها الحزبي لا يمكن أن يحسمه سوى موقفها المعلن، وليس التسريبات أو التأويلات المتداولة في الفضاء الإعلامي والرقمي.

 

— أنور الأدوزي

03/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts