كشفت تقارير إعلامية أمريكية تفاصيل جديدة ومثيرة للجدل بشأن حادثة مساعد الطيار العُماني المتهم بمهاجمة قائد طائرة تابعة لشركة “فلاي دبي” ومحاولة السيطرة على أنظمة القيادة بهدف إسقاط الطائرة، في واقعة فتحت تحقيقات أمنية واسعة في الإمارات والسعودية وإسرائيل، وأعادت إلى الواجهة أسئلة حساسة حول آليات التدقيق في خلفيات أفراد أطقم الطيران.
وبحسب ما أوردته شبكات “إيه بي سي” و”سي إن إن” و”وول ستريت جورنال”، فإن المشتبه به يدعى همام الهمامي، وهو مواطن عُماني ولد في الإمارات لأب عُماني وأم سورية. وتقول مصادر مطلعة على التحقيقات، وفق هذه التقارير، إنه أقر أثناء استجوابه بأن هدفه كان إسقاط الطائرة في إسرائيل، فيما تواصل السلطات الإماراتية تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الحادث ودوافعه.
غير أن أكثر المعطيات إثارة للاهتمام بالنسبة للمغرب تتمثل في المسار المهني للمشتبه به، إذ تشير معلومات منشورة على حساب يحمل اسمه في موقع “لينكدإن” إلى أنه عمل في شركة “عُمان إير” لمدة سبع سنوات، قبل أن يغادرها في فبراير 2025، ثم التحق في يونيو من السنة نفسها بشركة الخطوط الملكية المغربية، حيث استمر في العمل إلى غاية يناير 2026، أي لنحو ستة أشهر، قبل أن يغادرها ويلتحق لاحقاً بشركة “فلاي دبي”.
وتكتسب هذه المعلومة أهمية خاصة في ظل ما أوردته وسائل إعلام أمريكية بشأن خلفية المشتبه به، إذ قالت شبكة “إيه بي سي”، نقلاً عن مصادر مطلعة، إنه عُثر بحوزته عام 2024، عندما كان يعمل مساعد طيار في “عُمان إير”، على ما وصفته المصادر بأنه “مواد متطرفة”، وأنه أوقف عن العمل كطيار بسبب هذه الشبهات، قبل أن يواصل عمله داخل الشركة في وظيفة إدارية. ولم يتضح، وفق المعطيات المنشورة، ما إذا كانت هذه المعلومات قد أُبلغت إلى شركات الطيران التي عمل لديها لاحقاً، بما فيها “الخطوط الملكية المغربية” و”فلاي دبي”.
وفي تطور آخر يزيد القضية تعقيداً، تحدثت تقارير عن إقامة المشتبه به لفترات في سوريا، وعن رصد السلطات العُمانية لما وصفته بأفكار متطرفة لديه، مع التأكيد على أن هذه المعطيات نقلتها وسائل إعلام عن مصادر، ولم يتم التحقق بشكل مستقل من جميع تفاصيلها.
كما كشفت شبكة “سي إن إن” عن منشورات ظهرت في حساب يحمل اسم المشتبه به على “لينكدإن” في يوم الحادث، بينها مقاطع مرتبطة بالطيران وطائرات من طراز “بوينغ 737 ماكس”، وهو الطراز الذي كانت تستخدمه الطائرة المعنية. وظهرت في بعض المقاطع طائرات إسرائيلية، بينما انتهى أحد المنشورات بصورة لأيمن الظواهري، الزعيم السابق لتنظيم “القاعدة”. غير أن الشبكة لم تتمكن من تحديد ما إذا كان المشتبه به نفسه قد نشر تلك المواد أو ما إذا كانت مبرمجة مسبقاً.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن المشتبه به درس عن بُعد في جامعة باكينغهامشير الجديدة في بريطانيا، وحصل عام 2023 على شهادة في إدارة الطيران، كما عُثر على حساب سابق يحمل اسمه على منصة “إكس”، تضمن منشورات ذات مضامين دينية متشددة، قبل أن يتم حذف الحساب لاحقاً.
أما تفاصيل الحادث نفسه، فتشير الرواية التي أوردتها السلطات الإماراتية إلى أن مساعد الطيار هاجم قائد الطائرة باستخدام فأس الطوارئ، وحاول السيطرة على أنظمة القيادة، قبل أن يتم التعامل مع الواقعة وفتح تحقيق موسع بشأنها. وقد صنف المدعي العام الإماراتي الحادث باعتباره اشتباهاً في محاولة لتنفيذ هجوم إرهابي.
وفي الوقت الذي تحدث فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سابقاً عن احتمال وجود صلة بين الحادث وإيران، لم تظهر، بحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”، أدلة تثبت هذه الفرضية حتى الآن، فيما تشير تقديرات أمنية إلى احتمال أن يكون المشتبه به قد تصرف بشكل منفرد ومن دون توجيه من جهة خارجية.
وتبقى الإشارة إلى عمل المشتبه به سابقاً لدى “الخطوط الملكية المغربية” واحدة من المعطيات التي تحتاج إلى تدقيق رسمي وشامل، خصوصاً أن التقرير المنشور لا يقدم أي دليل على وجود صلة بين الشركة المغربية والواقعة، كما لا يوضح ما إذا كانت المعلومات الأمنية التي أثيرت بشأن المشتبه به خلال فترة عمله السابقة في عُمان قد كانت متاحة للجهات المشغلة التي التحق بها لاحقاً.
وبينما تتواصل التحقيقات في الإمارات، تطرح القضية مجدداً سؤالاً بالغ الحساسية حول مدى فعالية أنظمة التدقيق الأمني وتبادل المعلومات بين شركات الطيران والسلطات المختصة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأفراد يشغلون وظائف تمنحهم إمكانية الوصول المباشر إلى قمرة القيادة وأنظمة الطائرات.
وفي انتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية، تظل الكثير من التفاصيل المتعلقة بخلفية المشتبه به ودوافعه والجهات التي قد تكون على صلة به قيد البحث، فيما لا توجد حتى الآن أدلة معلنة تثبت ارتباطه بأي جهة خارجية.
03/10/2026