kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    الانتخابات التشريعية تفتح أسئلة المال والوسطاء … اتهامات خطيرة حول تمويل حملة الأعرج ومصادر الأصوات

الحسيمة : الانتخابات التشريعية تفتح أسئلة المال والوسطاء … اتهامات خطيرة حول تمويل حملة الأعرج ومصادر الأصوات

في الوقت الذي أُسدل فيه الستار على الانتخابات التشريعية بإقليم الحسيمة، لم تُغلق الأسئلة التي رافقت الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية، بل يبدو أن بعضها انتقل من أجواء المنافسة الانتخابية إلى مرحلة جديدة عنوانها المال والوسطاء ومصادر التمويل، وطبيعة الجهات التي تحركت ميدانياً لحشد الأصوات لفائدة بعض المرشحين.

وفي قلب هذه المعطيات يبرز اسم محمد الأعرج، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية، الذي تمكن من الظفر بأحد المقاعد الأربعة المخصصة لدائرة الحسيمة، بعد حصوله على 7,535 صوتاً، وفق النتائج المعلنة. لكن النتيجة الانتخابية لم تضع حداً للجدل الذي رافق حملته، خصوصاً بعدما تداولت أوساط محلية وصحفية معطيات تتحدث عن تعبئة مالية ولوجستية واسعة لفائدته خلال الأيام الأخيرة من الحملة.

وكانت صحيفة “كواليس الريف” قد نشرت معطيات، نقلاً عن مصادر موثوقة، بشأن تدخل البارون أحمد الرماش، المنحدر من دوار بني حسان وصاحب معاصر للزيتون، إلى جانب تاجر المخدرات المعروف عبد الواحد أحياك، المرتبط بمنطقة كتامة، في دعم حملة الأعرج، مع استعمالهما، وفق تلك المعطيات، إمكانيات مالية ولوجستية ضخمة في عمليات التعبئة الانتخابية وشراء ذمم الناخبين.

لكن اللافت أن دائرة الأسماء التي تتحدث عنها هذه المعطيات لم تتوقف عند الرماش وأحياك، إذ ظهرت أسماء أخرى يُقال إنها شاركت في تعبئة آلاف الأصوات لفائدة الأعرج، إما زوراً أو أداءً، حيث خُصص مبلغ ألف درهم لكل صوت، ومن بينهم عبد السلام التلوث، صاحب مشاريع التفاح في ميدلت ومالك فندق تدغين بإساكن، ضواحي الحسيمة، والذي يديره شقيقه عزيز التلوث.

كما يرد اسم سمسار يُسمى جواد العزوزي، وهو عضو بجماعة كتامة، والذي كان، وفق المعطيات المتداولة، بمثابة همزة وصل بين بارونات المخدرات الذين مولوا حملة الأعرج، وبعض أعوان السلطة ورؤساء مكاتب التصويت والناخبين، حيث كان، بحسب المصادر ذاتها، يُسخّر الفندق لإيواء رجال السلطة وسماسرة الانتخابات، كقاعدة لتنفيذ الدعم للأعرج ومساندته في كسب الأصوات.

ويظهر أيضاً شخص آخر يلقب بـ”الحاج بزيتو”، العضو بجماعة مولاي أحمد الشريف بإقليم الحسيمة، فضلاً عن شخص يلقب بـ”سي عمار”، المهدي المرنيسي، الذي يمارس أعماله التجارية والعقارية بمدينة طنجة، وهو، بحسب المعطيات المتداولة، شقيق البارون أحمد المرنيسي الذي اغتالته المافيا الهولندية منذ مدة بإسبانيا، حيث تكفل المهدي، وفق المصادر نفسها، بشراء عدد هائل من الأصوات بجماعتي مولاي أحمد الشريف وبني جميل لفائدة الأعرج.

غير أن خطورة هذه المعطيات، في حال ثبوتها، تكمن في طبيعة الادعاءات نفسها، إذ لا يتعلق الأمر فقط بدعم سياسي أو بمساندة انتخابية عادية، وإنما بحديث عن استعمال إمكانيات مالية للتأثير في أصوات الناخبين، وهو أمر يطرح أسئلة قانونية وسياسية كبيرة.

وتزداد حساسية الملف عندما تنتقل المصادر من الحديث عن المال إلى الحديث عن النفوذ والحماية. فقد تداولت مصادر غير رسمية ادعاءات بشأن وجود أشخاص يقدمون أنفسهم باعتبارهم قادرين على التدخل في ملفات أو حماية داعمين من المتابعات، وهي ادعاءات تستحق، في حال وجود معطيات وأدلة بشأنها، أن تكون موضوع تحقيق جدي من الجهات المختصة، لأنها تمس بصورة مباشرة ثقة المواطنين في المؤسسات واستقلالية أجهزة الدولة والقضاء.

ومن زاوية أخرى، يبرز سؤال لا يقل أهمية: إذا كانت إمكانيات مالية ضخمة قد ضُخت في التعبئة الانتخابية، فما مصدر هذه الأموال؟ وكيف جرى إنفاقها؟ وهل كانت جميع مصادر التمويل والمصاريف معلنة ومتوافقة مع القانون؟

وينص القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب على عقوبات بشأن الحصول على أصوات الناخبين أو محاولة الحصول عليها بواسطة الهبات أو التبرعات أو الوعود بمنافع، سواء بشكل مباشر أو عن طريق وسيط، كما تشمل العقوبات من قبلوا تلك المنافع أو طلبوها أو توسطوا أو شاركوا في هذه الأفعال.

وبالتالي، فإن أي ادعاء جدي بشأن شراء الأصوات لا ينبغي أن يبقى مجرد مادة للتداول السياسي أو الإعلامي، بل يفترض أن يخضع للتحقيق من الجهات المختصة متى توفرت بشأنه معطيات وأدلة قابلة للتحقق.

وفي منطقة مثل الحسيمة، حيث تعرف عدد من الجماعات القروية والجبلية تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والخدمات وفرص الشغل، يصبح سؤال المال الانتخابي أكثر حساسية. فالمواطن الذي ينتظر مدرسة أو مستشفى أو طريقاً أو شبكة للماء والتطهير أو فرصة عمل، من حقه أن يعرف ما إذا كانت الأموال التي تظهر بقوة خلال المواسم الانتخابية تُستثمر في التنمية أم تُستخدم فقط في تعبئة انتخابية ظرفية.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط: من يملك المال؟ بل من أين جاء هذا المال؟ وكيف استُعمل؟ ومن استفاد منه؟ وهل كان الهدف منه دعم حملة انتخابية في إطار القانون، أم التأثير في إرادة الناخبين بوسائل غير مشروعة؟

الأعرج، الذي سبق أن شغل مناصب سياسية وحكومية وكان معروفاً على الساحة الوطنية، حصل في نهاية المطاف على المقعد الرابع في دائرة الحسيمة، في حين تصدر عبد الحق أمغار النتائج بـ13,216 صوتاً، يليه كريم البوطاهيري بـ11,951 صوتاً، ثم محمد الحموتي بـ10,742 صوتاً، وفق النتائج المنشورة.

لكن الأرقام وحدها لا تجيب عن الأسئلة التي رافقت الحملة. فالحصول على الأصوات أمر مشروع في الانتخابات، أما الطريقة التي جرى بها الحصول عليها فهي التي تحتاج إلى التحقق عندما تُثار بشأنها اتهامات أو شبهات، وهو ما يجعل الكرة اليوم في ملعب الجهات المختصة للتحقق من حقيقة هذه المعطيات، إن كانت هناك شكايات أو أدلة رسمية بشأنها.

04/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts