kawalisrif@hotmail.com

الناظور:      قضية العضو الجماعي الهارب “زبيخرا” تنبعث من جديد وتفجر ملف قطعة “تعرافت” .. والجرافات تصطدم بالأوقاف والسلطة المحلية

الناظور: قضية العضو الجماعي الهارب “زبيخرا” تنبعث من جديد وتفجر ملف قطعة “تعرافت” .. والجرافات تصطدم بالأوقاف والسلطة المحلية

ملف القطعة الأرضية المعروفة باسم “أحمد أغريب تعرافت” بمنطقة إيحدادن، الواقعة إدارياً ضمن النفوذ الترابي لجماعة الناظور، يتحول إلى واحدة من أكثر القضايا العقارية إثارة للجدل، بعدما تقاطعت فيه تفويتات سابقة، ووثائق ملكية محل طعن ومنازعة، وإجراءات تحفيظ عقاري، ثم رخصة لإحداث تجزئة، قبل أن تدخل نظارة أوقاف الناظور على الخط بتعرض وتقييد احتياطي ودعوى قضائية، لتطرح القضية السؤال الأكثر حساسية: من يملك هذه الأرض أصلاً؟

وبحسب المعطيات المتوفرة بشأن الملف، فقد انتهت القطعة الأرضية الضخمة موضوع النزاع في حوزة 3 شركاء من بينهم سيدة ، بعد أن انتقلت إليهم، عبر عضو جماعي هارب من العدالة يسمى ميمون بوشيخ، المعروف بلقب “زبيحرا”، الذي فر من المغرب بسبب قضية تتعلق بالتزوير إلى إسبانيا، ويوجد حالياً بضواحي برشلونة.

وتزداد القضية حساسية مع المعطيات التي تفيد بأن الأرض كانت مرتبطة بحقوق ملكية عمومية وحقوق للغير، قبل أن تدخل في سلسلة من التفويتات التي أصبحت اليوم موضع منازعة قضائية وإدارية. كما تثار في الملف شبهات بشأن وثائق وشواهد ملكية محل طعن ومنازعة، وهي تفاصيل معروفة لدى الرأي العام، لكنها تطرح في المقابل أسئلة محرجة حول الكيفية التي قطعت بها الأرض كل هذه المراحل، ووصلت في نهاية المطاف إلى وضعية عقارية سمحت بالتعامل معها كملكية خاصة وتم الترخيص لإقامة تجزئة فوقها .

فالمفارقة الصارخة لا تكمن فقط في انتقال الأرض من يد إلى أخرى، وإنما في الطريقة التي انتقلت بها من مرحلة التفويت إلى مرحلة التحفيظ والتسجيل، ثم إلى مرحلة الترخيص بإحداث تجزئة. أرض تحيط بها منازعات حول أصل الملكية، فإذا بها تحمل أوراقاً عقارية وتصبح جاهزة لاستقبال الإسمنت والجرافات!

وبلغة أكثر وضوحاً، كانت الأرض عمومية، ثم ظهرت وثائق بشأن ملكيتها، ثم جرى تحفيظها سراً والتعامل معها كعقار خاص، ثم حصلت على رخصة للتجزئة بقدرة قادر، قبل أن تتصدى الأوقاف للواقعة، وتتحرك عبر المساطر القانونية والمؤسساتية، في وقت كانت فيه الجرافات تقترب من الميدان.

والأكثر إثارة أن نظارة أوقاف الناظور لم تكتف بتسجيل اعتراض عابر، بل وضعت تعرضاً لدى المحافظة العقارية، وسجلت تقييداً احتياطياً، كما رفعت دعوى قضائية بشأن الأرض المسماة “أحمد أغريب”، متمسكة بحقوقها في العقار ومنازعة في الوضعية التي تم التعامل بها مع القطعة.

والقصة لا تقف عند حدود الوثائق والمحافظة العقارية، لأن الأرض انتقلت أيضاً إلى مرحلة أكثر خطورة: مرحلة الجرافات.

فبالرغم من الاعتراضات والمنازعات المرتبطة بالعقار، حصل أصحاب المشروع، على رخصة لإحداث التجزئة من طرف جماعة الناظور، في عهد الرئيس الحالي سليمان أزواغ، وهو ما يفتح الباب أمام أسئلة جدية حول الأساس القانوني الذي بُنيت عليه الرخصة، ومدى استحضار مختلف الاعتراضات والحقوق المدعى بها عند دراسة ملف التجزئة.

والأغرب أن هذه الرخصة تعود إلى حوالي ثلاث سنوات، ولم يتبق من مدة صلاحيتها سوى أسابيع قليلة، وهو ما يبدو أنه جعل أصحاب المشروع أمام سباق مع الزمن لمحاولة مباشرة الأشغال قبل انتهاء صلاحيتها ومفعولها.

وهنا تصبح الصورة أكثر إثارة: الرخصة تقترب من نهايتها، والنزاع لم ينته، والأوقاف متمسكة باعتراضها، والملف يوجد أمام الجهات المختصة، بينما تتحرك محاولات مباشرة الأشغال فوق الأرض.

لكن في كل مرة حاول فيها أحد المقاولين الشروع في الأشغال، اصطدمت المحاولة بتدخل السلطات المحلية. وتشير المعطيات إلى أن قائد المقاطعة الحضرية التاسعة تدخل في مناسبات متعددة، ومنع مباشرة الأشغال، وأبعد المعنيين عن المكان، في خطوة تعكس حرص السلطة المحلية على منع أي تغيير مادي في العقار إلى حين اتضاح الوضعية القانونية للملف.

أي أن الجرافة تصل إلى الأرض، لكن السلطة المحلية تقول لها: ليس بهذه السرعة!

وحاول أحد المقاولين، مباشرة الأشغال أكثر من مرة، غير أن المحاولات انتهت بالتوقيف، لتتحول القطعة إلى ساحة شد وجذب بين من يريد استغلال رخصة تقترب من نهايتها، وبين موقف الأوقاف والسلطات المحلية التي اختارت عدم السماح بتحويل النزاع العقاري إلى أمر واقع ميداني قبل استكمال المساطر القانونية.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الملف يوجد حالياً بيد عامل إقليم الناظور للحسم فيه، بالتزامن مع استمرار تعرض نظارة الأوقاف وتمسكها بموقفها، وفي ظل تدخل السلطة المحلية لمنع مباشرة الأشغال، وذلك إلى حين اتضاح الوضعية القانونية للعقار وما ستسفر عنه المساطر الإدارية والقضائية ذات الصلة.

وبذلك، فإن الأنظار تتجه اليوم إلى مكتب عامل إقليم الناظور، باعتباره الجهة التي يوجد أمامها الملف في هذه المرحلة، في انتظار ما سيُتخذ بشأنه وفق الاختصاصات والمساطر القانونية، وما إذا كانت التطورات المرتبطة بالرخصة ومحاولات مباشرة الأشغال ستتوقف إلى حين اتضاح الوضعية القانونية للعقار.

وهنا ينبغي وضع نقطة واضحة: الرخصة لا تصنع الملكية، والتحفيظ محل النزاع لا يغلق باب القضاء، والجرافة لا يمكن أن تتحول إلى محكمة متنقلة.

فإذا كان النزاع يتعلق بأصل الملكية، فإن مكان حسمه هو القضاء والمؤسسات المختصة، وليس ورش البناء. وإذا كانت الأوقاف قد سجلت تعرضاً وتقييداً احتياطياً ورفعت دعوى قضائية، فإن الانتقال إلى البناء قبل حسم الملف قد يحول نزاعاً عقارياً إلى واقع أكثر تعقيداً، وقد يضع أطرافاً أخرى مستقبلاً أمام حقوق ومصالح نشأت فوق عقار لم تُحسم وضعيته النهائية.

أما محاولة استغلال الأيام الأخيرة من عمر الرخصة لفرض أمر واقع ، فلن تكون مجرد استعجال في البناء، بل ستطرح سؤالاً أكثر خطورة: هل المطلوب استكمال المسطرة القانونية، أم استكمال البناء قبل أن تستكمل المحكمة مسطرتها؟

وفي ملف “تعرافت”، لم تعد المعركة مجرد خلاف بين بائع ومشترٍ، وإنما أصبحت مواجهة بين الوثيقة والواقع، وبين الرخصة والقضاء، وبين من يريد أن يحسم الأمر فوق الأرض ومن يطالب بأن يُحسم أولاً داخل المؤسسات المختصة.

والأسئلة التي تفرض نفسها اليوم ليست قليلة: كيف انتقلت الأرض من التفويت إلى التحفيظ؟ وعلى أي أساس تم التعامل معها كملكية خاصة؟ وكيف حصلت على رخصة للتجزئة رغم الاعتراضات؟ وهل كانت الجهات التي منحت الرخصة على علم بكل تفاصيل النزاع؟ ومن يتحمل المسؤولية إذا انتهت المساطر القضائية إلى نتيجة تناقض الوضعية التي جرى اعتمادها عند الترخيص؟

هذه الأسئلة لا يمكن إسكاتها بالجرافات، ولا الإجابة عنها بالإسمنت، ولا دفنها تحت طبقات الخرسانة.

فيمكن أن تُمنح الرخص، ويمكن أن تُجهز التصاميم، ويمكن أن تصل الآليات إلى عين المكان، لكن لا يمكن لأي رخصة أن تمنح ملكية لا يملكها صاحبها، ولا يمكن لجرافة أن تلغي تعرضاً لدى المحافظة العقارية، ولا يمكن للإسمنت أن يتحول إلى بديل عن حكم قضائي.

وفي قضية “أحمد أغريب”، قد يكون السؤال الأكثر إحراجاً هو الأبسط: قبل أن نسأل متى ستبدأ التجزئة، علينا أولاً أن نسأل: لمن تعود الأرض؟

لأن الأرض المتنازع عليها لا تصبح ملكاً لمن يضع عليها أول حجر، والقانون لا يُقاس بعدد الشاحنات التي تدخل الورش، وإنما بما تثبته الوثائق السليمة وما تقرره المؤسسات المختصة.

وفي “تعرافت”، إذا كان هناك من يعتقد أن انتهاء صلاحية الرخصة يفرض سباقاً مع الزمن، فإن القضاء لا يعمل بساعة الرخصة، والملكية لا تسقط بانتهاء أجل إداري، والجرافة مهما كانت سرعتها لا تستطيع أن تسبق حكماً قضائياً نهائياً. أما الآن، فالملف على طاولة عامل إقليم الناظور، والحسم يبقى رهيناً بما ستقرره المؤسسات المختصة وفق القانون.

04/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts