غادر أكثر من 150 مغربياً سبتة المحتلة، الأحد، عائدين طوعاً إلى باقي التراب الوطني، وذلك عقب شروع السلطات الإسبانية في تفكيك المرحلة الأولى من تجمع “ترمبولين”، الذي كان يضم عدداً من الأشخاص الذين ظلوا في الثغر منذ موجة الدخول الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي.
وتحت أمطار غزيرة، اختار العديد من المغاربة الذين أقاموا في هذا التجمع لأسابيع مغادرة سبتة المحتلة والعودة إلى مدن إقامتهم، في مشهد أعاد إلى الواجهة ظاهرة العودة الطوعية التي تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تفكيك عدد من التجمعات التي أقيمت في محيط المدينة.
وبعد مغادرتهم الموقع، توجه العائدون على متن حافلات نحو معبر تراخال الحدودي، حيث طلبوا العودة بشكل طوعي، من دون الخضوع لإجراءات تسجيل هوياتهم، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلية، في مشهد سبق أن تكرر قبل أيام عقب تفكيك تجمع بنيتيز.
ويأتي تفكيك “ترمبولين” بعد أيام قليلة من إزالة تجمع بنيتيز، الذي كان بدوره يؤوي عدداً من المغاربة الذين ظلوا في سبتة المحتلة منذ أحداث نهاية يوليوز. ومع انتقال السلطات الإسبانية تدريجياً إلى تفكيك هذه التجمعات، اختار عدد متزايد من المقيمين العودة إلى باقي المدن المغربية عبر معبر باب سبتة، بعدما وجدوا أنفسهم أمام ظروف مختلفة تماماً عن تلك التي رافقت وصولهم إلى المدينة.
وتشير المعطيات التي أعلنها المسؤول عن التنسيق الحكومي في سبتة المحتلة، أنخيل فيكتور توريس، إلى أن أكثر من 9 آلاف مغربي عادوا طوعاً إلى المغرب منذ 10 غشت الماضي، وهو رقم ارتفع مجدداً الأحد بإضافة أكثر من 150 حالة جديدة.
وتعكس هذه العودة الجماعية تحولاً لافتاً في مسار الأزمة التي بدأت نهاية يوليوز، بعدما شهدت المدينة وصول أعداد كبيرة من المغاربة خلال فترة وجيزة. فبعد مرور أكثر من شهرين، بدأت ملامح المشهد تتغير مع تفكيك التجمعات، وتراجع ظروف الإقامة، وتزايد صعوبة البقاء في المدينة، خصوصاً مع تدهور الأحوال الجوية.
وهكذا، تبدو سبتة المحتلة اليوم أمام مشهد مختلف تماماً عن ذلك الذي طبع نهاية يوليوز، حين تحولت المدينة إلى نقطة جذب لآلاف الوافدين في موجة استثنائية. فبعد أكثر من شهرين، بدأت خيام ومخيمات “ترمبولين” و”بنيتيز” تختفي تباعاً، فيما يتجه مئات المغاربة، واحداً تلو الآخر، نحو معبر باب سبتة للعودة. وبينما تتواصل عمليات التفكيك وإعادة توزيع المقيمين، تتكفل الأمطار والبرد وتبدل الظروف بما تبقى من المشهد، لتغلق، بالنسبة إلى كثير من العائدين، فصلاً بدأ بعبور الحدود الوهمية وانتهى بالعودة من النقطة نفسها التي دخلوا منها.
04/10/2026