kawalisrif@hotmail.com

واشنطن تفتح ترسانة السماء للمغرب … إف-16 وإف-35 وباتريوط تنقل قوة المملكة إلى مستوى جديد

واشنطن تفتح ترسانة السماء للمغرب … إف-16 وإف-35 وباتريوط تنقل قوة المملكة إلى مستوى جديد

في مؤشر جديد على العمق المتزايد للشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، دخل التعاون العسكري المغربي الأمريكي مرحلة أكثر تقدماً، بعدما كشفت مجلة “ديفنسا” المتخصصة في الشؤون الدفاعية أن زيارة وفد رفيع من وزارة الدفاع الأمريكية إلى الرباط فتحت ملفات حساسة ترتبط بتحديث القوات الجوية الملكية وتعزيز قدراتها في مجالات المقاتلات والإنذار المبكر والاستطلاع والدفاع الجوي.

وحسب المصدر ذاته، حل الجنرال الأمريكي تاد كلارك بالرباط على رأس وفد من وزارة الدفاع الأمريكية، حيث أجرى مباحثات مع الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، واللواء محمد كديح، مفتش القوات الجوية الملكية، في لقاءات ركزت على برامج تحديث سلاح الجو المغربي والمشاريع المستقبلية للتعاون العسكري بين البلدين.

واللافت في هذه الزيارة أن الأمر لم يعد يتعلق بمجرد بيانات دبلوماسية أو مجاملات بروتوكولية، بل بملفات تقنية وعملياتية دقيقة، في وقت تتجه فيه القوات المسلحة الملكية إلى بناء منظومة دفاعية أكثر تكاملاً، تعتمد على الربط بين المقاتلات والاستطلاع الإلكتروني والإنذار المبكر والدفاع الجوي.

وتشير “ديفنسا” في تقريرها إلى أن التعاون المغربي الأمريكي يستند إلى خارطة طريق دفاعية تمتد إلى سنة 2036، وتشمل مجالات الصناعات الدفاعية والأمن السيبراني والتدريب، فضلاً عن المناورات العسكرية المشتركة “الأسد الإفريقي”، التي تحولت إلى منصة سنوية لتعزيز قابلية التشغيل البيني بين القوات المغربية ونظيرتها الأمريكية.

وفي قلب هذه الدينامية يوجد برنامج مقاتلات إف-16، حيث تحدث المصدر الإسباني عن مسارين متوازيين: الأول يرتبط باقتناء 25 مقاتلة جديدة من طراز إف-16 بلوك 72، والثاني يتعلق بتحديث 23 مقاتلة مغربية إلى معيار إف-16 فيبر، بما يشمل تجهيزها برادار AN/APG-83 ذي المسح الإلكتروني النشط.

ولا تتوقف الصورة عند المقاتلات، إذ يشير التقرير إلى وجود اهتمام بتعزيز تسليح هذه الطائرات بصواريخ “أمرام”، في إطار انتقال القوات الجوية الملكية من تشغيل منصات قتالية متقدمة بصورة منفردة إلى منظومة مترابطة تتشارك فيها الطائرات والرادارات ومراكز القيادة والسيطرة ووسائل الاستطلاع والإنذار المبكر.

وهنا تظهر أهمية التحول الذي تعرفه العقيدة الجوية المغربية، فالمعادلة لم تعد مجرد امتلاك عدد أكبر من الطائرات، وإنما بناء شبكة متكاملة تستطيع اكتشاف التهديد وتتبع حركته وتبادل المعلومات بشأنه، ثم التعامل معه في أقصر وقت ممكن.

والأكثر إثارة في التقرير هو ما يتعلق باهتمام الرباط بمقاتلة الجيل الخامس إف-35A، وهو ملف لا يزال مرتبطاً، وفق المصدر، بعوامل سياسية ومالية ولوجستية وإجراءات موافقة أمريكية. وبالتالي، لا ينبغي التعامل معه باعتباره صفقة محسومة، لكنه يكشف في المقابل عن مستوى الطموح الذي بلغته برامج تحديث القوات الجوية الملكية.

وفي موازاة ذلك، يبرز ملف الإنذار المبكر باعتباره أحد المكونات الأساسية في التصور المغربي للدفاع الجوي. فامتلاك منصات قادرة على توفير صورة جوية واسعة يسمح برفع مستوى الوعي العملياتي وربط المقاتلات بمنظومات الدفاع الأرضية، خصوصاً في مواجهة الطائرات المسيرة والصواريخ التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.

كما يتحدث التقرير عن اهتمام مغربي ببرنامج “هاديس” الأمريكي للاستطلاع العميق، القائم على طائرات “بومباردييه غلوبال 6500” المعدلة، والتي تتمتع بقدرات متقدمة في مجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع واعتراض الإشارات. وفي حال تطورت هذه الاتصالات إلى تعاون عملي، فإن ذلك سيمنح منظومة المراقبة المغربية قدرة إضافية على جمع وتحليل المعلومات بعيدة المدى.

أما على مستوى الدفاع الجوي، فيبرز اسم منظومة “باتريوط” الأمريكية، خصوصاً صواريخ PAC-3 MSE وPAC-2 GEM-T، ضمن الخيارات التي يدرسها المغرب لتعزيز قدراته الدفاعية بعيدة المدى.

غير أن اللافت في المقاربة المغربية، وفق التقرير، هو عدم الرغبة في رهن الأمن الدفاعي بمصدر واحد، بل بناء منظومة متعددة الطبقات تجمع بين أنظمة مختلفة ومتوسطة وبعيدة المدى. وهي مقاربة تمنح القوات المسلحة الملكية هامشاً أوسع في إدارة احتياجاتها الدفاعية وتطوير شبكة متكاملة قادرة على التعامل مع أنواع متعددة من التهديدات.

وتأتي هذه التحركات في سياق إقليمي يعرف سباقاً متزايداً نحو اقتناء أنظمة عسكرية متطورة، خصوصاً في شمال إفريقيا، الأمر الذي يدفع الرباط إلى التركيز على الجودة والتكنولوجيا والربط الشبكي، بدلاً من الدخول في سباق أرقام مجرد.

كما أن التعاون العسكري مع الولايات المتحدة لا ينفصل عن التحولات التي عرفتها العلاقات المغربية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، ولا سيما الموقف الأمريكي من قضية الصحراء المغربية، وهو ما وفر أرضية استراتيجية أوسع للتعاون في مجالات الدفاع والأمن والاقتصاد.

وبذلك، فإن زيارة الجنرال تاد كلارك إلى الرباط تبدو، وفق المعطيات التي أوردها التقرير الإسباني، أكثر من مجرد محطة عسكرية عابرة؛ فهي تأتي في وقت تتحول فيه القوات المسلحة الملكية تدريجياً من تحديث منفصل للمنصات إلى بناء منظومة دفاعية متكاملة، تتداخل فيها المقاتلات الحديثة مع الاستطلاع والإنذار المبكر والحرب الإلكترونية والدفاع الجوي.

وإذا كانت بعض البرامج لا تزال في مرحلة الدراسة أو تنتظر استكمال إجراءات التسليم والموافقات، فإن الاتجاه العام يبدو واضحاً: المغرب لا يكتفي باقتناء السلاح، بل يعمل على بناء منظومة متصلة تجعل التكنولوجيا والمعلومة وسرعة الاستجابة جزءاً من القوة العسكرية نفسها.

وفي وقت تراقب فيه عواصم المنطقة هذا المسار عن كثب، تبدو الرباط منشغلة ببناء قوة جوية لا تقوم فقط على الطائرات التي تحلق في السماء، وإنما على شبكة كاملة من الرادارات والاستخبارات والقيادة والسيطرة والدفاع الجوي، بما يعكس انتقال تحديث القوات المسلحة الملكية إلى مرحلة أكثر تعقيداً وتقدماً.

04/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts