تتجه إسرائيل إلى انتخابات تشريعية مقررة في 27 أكتوبر الجاري، في استحقاق يرى المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه أنه يتجاوز مستقبل بنيامين نتنياهو السياسي، ليطرح سؤالا أوسع بشأن تنامي نفوذ التيار الديني القومي داخل مؤسسات الدولة والمجتمع. ووفق قراءة بابيه، أستاذ التاريخ بجامعة إكستر البريطانية، فإن الانتخابات تأتي في ظل انقسام متزايد حول طبيعة الدولة وموقع الدين في الحكم ومستقبل الأراضي الفلسطينية، مع صعود ما يسميه دولة يهودا، في إشارة إلى تيار يجمع بين الصهيونية الدينية وأجزاء من اليهودية الأرثوذكسية ويدفع نحو توسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية وتعزيز المرجعية الدينية في صناعة القرار.
ويربط بابيه هذا المسار بجذور الصهيونية الدينية التي تعود، في قراءته، إلى الحاخام أبراهام إسحاق كوك، قبل أن يتعزز حضورها السياسي مع توسع الاستيطان عقب حرب 1967 ووصول الليكود إلى الحكم سنة 1977. ويعتبر أن انتقال أحزاب مثل القوة اليهودية والصهيونية الدينية إلى قلب الائتلاف الحكومي، وتولي إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش مناصب بارزة، وسّع نفوذ هذا التيار من ملف الاستيطان والضفة الغربية إلى القضاء والتعليم والعلاقة بين الدولة والدين. كما يرى أن التعديلات القضائية التي طرحتها الحكومة سنة 2023 كشفت عمق الانقسام بين القوى الدينية والقومية من جهة وقطاعات علمانية وليبرالية من جهة أخرى، في وقت استمر فيه الخلاف حول صلاحيات المحكمة العليا والتجنيد العسكري لليهود المتشددين ومكانة المؤسسات الدينية.
ويضع المؤرخ هذه التحولات في سياق أوسع يشمل أداء مؤسسات الدولة خلال أزمات متتالية، من حريق جبل الكرمل سنة 2010 وحادث التدافع في جبل ميرون سنة 2021، إلى التداعيات التي أعقبت هجمات 7 أكتوبر 2023 وإجلاء سكان من المناطق الحدودية مع غزة ولبنان. ويرى أن استمرار التوتر حول الخدمات العامة والبنية التحتية، إلى جانب الخلافات بشأن الاستيطان والقضاء وهوية الدولة، يجعل انتخابات 27 أكتوبر اختبارا لوزن الصهيونية الدينية وقدرة القوى العلمانية والوسطية على الحفاظ على حضورها السياسي. وبحسب هذه القراءة، لن تحدد نتائج الاقتراع موقع نتنياهو فقط، بل ستقدم مؤشرا على اتجاه النظام السياسي الإسرائيلي ومدى قدرة مشروع دولة يهودا على توسيع نفوذه داخل مؤسسات الدولة.
05/10/2026