قبل شهر من انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نونبر، يواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤشرات انتخابية مقلقة قد تضعف موقع حلفائه الجمهوريين في الكونغرس، وتحد من قدرته على تنفيذ أجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته. ويأمل الديمقراطيون في استعادة السيطرة على مجلس النواب، وربما مجلس الشيوخ أيضا، بما يمنحهم قدرة أكبر على عرقلة مشاريع الإدارة وفتح تحقيقات برلمانية بشأن الرئيس ومقربين منه. وأظهر استطلاع حديث لجامعة إيمرسون تقدم الديمقراطيين وطنيا بفارق 11 نقطة، فيما أشار سبنسر كيمبال إلى أن 64% من الناخبين من أصول أميركية لاتينية يفضلون حاليا مرشحا ديمقراطيا مقابل 31% للجمهوريين، بعدما مال هذا الناخبون بدرجة أكبر نحو ترامب في انتخابات 2024.
ويتزامن ذلك مع تراجع شعبية ترامب إلى مستويات قياسية، إذ أظهر استطلاع أجرته صحيفة وول ستريت جورنال أن نسبة المؤيدين له بلغت 37%، وهو أدنى مستوى يسجل لرئيس قبيل انتخابات منتصف الولاية منذ بدء الصحيفة استطلاعاتها قبل 36 عاما. ويتركز الاستياء خصوصا على ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم الوفاء بوعد خفضها، إلى جانب التحول في سياسته الخارجية بعد دخوله الحرب ضد إيران إلى جانب إسرائيل، رغم تعهده خلال حملته بعدم التورط في تدخلات عسكرية جديدة. ويحاول ترامب تحويل الانتخابات إلى استفتاء على شخصه، داعيا أنصاره إلى التعامل مع المرشحين الجمهوريين كما لو أنه المرشح نفسه، ومعلنا عزمه القيام بجولة واسعة في البلاد لدعمهم، فيما بدأ بعض الجمهوريين بدورهم توجيه انتقادات علنية لسياساته، خصوصا بشأن الحرب والهجرة وتكاليف المعيشة.
ورغم تقدم الديمقراطيين في استطلاعات عدة، فإن استعادة الحزب السيطرة على مجلسي الكونغرس ليست محسومة، إذ يمتلك الجمهوريون تفوقا ماليا كبيرا يمكنهم من تكثيف حملاتهم الإعلانية في الأسابيع الأخيرة، كما أن إعادة رسم الدوائر الانتخابية في ولايات جمهورية قلصت عدد المقاعد التي يستطيع الديمقراطيون المنافسة عليها فعليا. وفي المقابل، بدأت المنافسة على مقاعد مجلس الشيوخ تزداد في ولايات فاز فيها ترامب بسهولة خلال الانتخابات الرئاسية، بينما يواجه الحزب الجمهوري احتمال خسارة جزء من نفوذه. وبغض النظر عن حجم النتائج، ستشكل انتخابات التجديد النصفي بداية مرحلة جديدة بالنسبة إلى ترامب، إذ لن يكون قادرا دستوريا على الترشح لولاية رئاسية ثالثة في 2028، ما سيفتح مبكرا سباق الخلافة داخل الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
05/10/2026