kawalisrif@hotmail.com

رئاسة مجلس النواب تتحول إلى ورقة حاسمة في تشكيل الأغلبية الجديدة

رئاسة مجلس النواب تتحول إلى ورقة حاسمة في تشكيل الأغلبية الجديدة

منذ حكومة التناوب التي قادها عبد الرحمن اليوسفي سنة 1998، حافظت رئاسة مجلس النواب على موقع متقدم في معادلة التوازنات السياسية والمؤسساتية بالمغرب، بحكم دورها في تنظيم العلاقة بين الأغلبية والمعارضة والحكومة، وتدبير أجهزة المؤسسة التشريعية، فضلا عن حضورها في الدبلوماسية البرلمانية. ومع تصدر حزب الأصالة والمعاصرة انتخابات 2026 بـ97 مقعدا وتكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة، عادت رئاسة الغرفة الأولى إلى صدارة المشاورات، باعتبارها إحدى أبرز المواقع التي يمكن أن تحدد شكل التحالفات المقبلة. وأكد المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة تفويض لجنة المشاورات مواصلة التفاوض بشأن الحكومة والأغلبية، بينما تشير معطيات متداولة إلى أن حزب الاستقلال يضع رئاسة مجلس النواب ضمن مطالبه، في انتظار اتضاح ملامح التوافقات السياسية التي ستسبق افتتاح الولاية الجديدة.

ويحمل تاريخ المنصب منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي دلالات واضحة على ارتباطه بالتحولات السياسية الكبرى، فقد تعاقب عليه عبد الواحد الراضي خلال ولايتي 1997-2002 و2002-2007، ثم مصطفى المنصوري، قبل عودة الراضي سنة 2010، تلاه كريم غلاب ثم راشيد الطالبي العلمي، فالحبيب المالكي، وصولا إلى عودة الطالبي العلمي سنة 2021 واستمراره إلى نهاية الولاية التشريعية الحادية عشرة. وتزامنت هذه المراحل مع انتقالات سياسية ودستورية مهمة، أبرزها دستور 2011 الذي وسع اختصاصات البرلمان في التشريع والرقابة، فيما تطورت الدبلوماسية البرلمانية لتصبح أحد الملفات الأساسية للمجلس، خاصة في ما يتعلق بالدفاع عن قضية الوحدة الترابية. ويعود المسار التاريخي للمنصب إلى ما قبل حكومة التناوب، إذ تولى المهدي بنبركة رئاسة المجلس الوطني الاستشاري بين 1956 و1959، قبل إحداث البرلمان بمجلسيه سنة 1963، وتعاقب على رئاسة مجلس النواب لاحقا عدد من الأسماء، من بينها عبد الكريم الخطيب وعبد الهادي بوطالب والمهدي بن بوشتة والداي ولد سيدي بابا وأحمد عصمان وجلال السعيد.

ومع دخول مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مرحلة البحث عن صيغة نهائية للأغلبية، تبرز رئاسة مجلس النواب كإحدى أبرز أوراق التفاوض، بالنظر إلى ما تمنحه من موقع مؤثر في تدبير المؤسسة التشريعية والعلاقة بين البرلمان والحكومة، فضلا عن دورها في الدبلوماسية البرلمانية والتمثيل الخارجي. ويختلف هذا المنصب عن الحقائب الوزارية، إذ لا يخضع للتعيين الحكومي، وإنما ينتخب رئيس المجلس من طرف النواب، مع بقاء توافقات الأغلبية عاملا حاسما في تحديد هوية الفائز. وبعد انتخابه، يصبح الرئيس مسؤولا عن تدبير مؤسسة تضم مختلف التيارات السياسية، ما يفرض عليه الانتقال من منطق تمثيل الأغلبية إلى رئاسة المجلس بمكوناته كافة، وهو ما يجعل التوافق حول هوية الرئيس المقبل جزءا أساسيا من هندسة التوازنات التي سترافق تشكيل الحكومة الجديدة.

05/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts