قال عبد الوهاب الكاين، الكاتب العام لتحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، إن التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء أظهر أن استمرار الأعمال العدائية وغياب الثقة وعرقلة آليات التحقق ما تزال تعيق التقدم نحو تسوية سياسية. وأوضح الكاين أن التحالف يرحب بالتقرير، معتبرا أن استئناف الانخراط المباشر بين الأطراف، للمرة الأولى منذ نحو سبع سنوات، يمثل فرصة ينبغي استثمارها، خصوصا أن قرار مجلس الأمن 2797 دعا الأطراف الأربعة إلى حوار جدي دون شروط مسبقة، بينما أكد المبعوث الشخصي للأمين العام أن القرار يوفر إطارا للتفاوض من دون فرض نتيجة محددة. وأضاف أن تمسك جبهة البوليساريو في الوقت نفسه بخيار الكفاح المسلح، بحسب ما أورده التقرير، يتناقض مع مسار التفاوض، مشيرا إلى إطلاق نار قرب الجدار الرملي وحادثة السمارة في 5 ماي 2026 التي أصيب خلالها مدني وتضررت ممتلكات، في وقت أكد فيه المبعوث الأممي أن المرحلة الحالية ليست مناسبة للتصعيد العسكري.
وانتقد الكاين القيود المفروضة على بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المينورسو، موضحا أن التقرير سجل تقييد دورياتها بمسافة 20 كيلومترا من مواقع الفرق ومسارات محددة في تيفاريتي وميجك، إلى جانب منع الطلعات الجوية شرق الجدار منذ نونبر 2020، وعدم تمكن قائد القوة من إقامة اتصال مباشر مع القيادة العسكرية للبوليساريو. كما أشار إلى عدم منح البعثة التصاريح اللازمة للتحقيق في حادثة 7 يونيو، واستمرار إخضاع قوافلها اللوجستية لإذن مسبق، معتبرا أن تعطيل آليات التحقق يحد من إمكانية المساءلة والتحقيق في الانتهاكات المحتملة. وفي هذا السياق، دعا الجزائر، باعتبارها الدولة المضيفة لمخيمات تندوف وطرفا مشاركا في المفاوضات، إلى تسهيل وصول المينورسو والآليات الأممية دون قيود، واستخدام نفوذها لدى البوليساريو لوقف الأعمال العدائية وتوفير حماية فعلية للسكان.
وأبرز الكاتب العام للتحالف أن الوضع الإنساني داخل المخيمات يفرض أولوية خاصة لحماية الأطفال، لافتا إلى معطيات التقرير التي تفيد بأن نحو 80 في المائة من الصحراويين يعانون انعدام الأمن الغذائي، مع تزايد مقلق في سوء التغذية الحاد والتقزم وفقر الدم لدى الأطفال، فضلا عن احتمال انقطاع نحو 30 ألف طفل دون الخامسة عن التطعيم الروتيني واعتماد التعليم على متطوعين. كما دعا إلى استئناف تدابير بناء الثقة، بما فيها التواصل الأسري، والكشف عن مصير المفقودين، وضمان حرية التنقل والتعبير والتجمع وتكوين الجمعيات، مؤكدا أن التشاور مع سكان الصحراء ينبغي أن يكون حرا وطوعيا. وطالب الكاين جبهة البوليساريو بوقف إطلاق النار وتمكين المينورسو من الوصول والتحقيق دون قيود، والجزائر بالانخراط الجاد في المسار السياسي والوفاء بالتزاماتها الدولية، إلى جانب تسهيل إحصاء سكان المخيمات ومنحهم مركزا قانونيا يضمن حمايتهم، داعيا مجلس الأمن والدول الأعضاء إلى الضغط على الأطراف لضمان المساءلة والحماية الدولية.
05/10/2026