اعتبر المفكر اللبناني رضوان السيد أن تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة يحمل دلالات رمزية وسياسية، بالنظر إلى مسارها في تدبير الشأن العام، مشيرا إلى أنها سبق أن ترأست المجلس الجماعي لمدينة مراكش وشغلت منصبا وزاريا. وقال السيد، في حديث لهسبريس على هامش المنتدى الدولي الأول لدراسات الأديان في مدينة بادوفا الإيطالية، إن تجربة المنصوري توفر لها خبرة في العمل السياسي والإداري، معتبرا أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة ينسجم مع التحولات الاجتماعية والتعليمية التي عرفها المغرب، خاصة مع تنامي حضور النساء في التعليم العالي والعمل العام ومواقع المسؤولية.
ووضع المفكر اللبناني هذه الخطوة ضمن مسار أوسع للإصلاح السياسي والاجتماعي في المغرب، مستحضرا مبادرة المصالحة وإصلاح مدونة الأسرة وتجربة مشاركة الإسلاميين في الحكم، قبل الانتقال إلى إسناد رئاسة الحكومة لامرأة. ويرى السيد أن خصوصية التجربة المغربية تتمثل، بحسب قراءته، في قدرتها على مراجعة القوانين والسياسات وتطويرها عند الحاجة، مع الحفاظ على قدر من الاستقرار، كما ربط ذلك بطريقة تدبير علاقة الدولة بالدين في ظل مؤسسة إمارة المؤمنين، وبما وصفه بالتدرج في استيعاب التحولات السياسية والاجتماعية.
كما تناول السيد علاقة المغرب بجاليته المقيمة في الخارج، معتبرا أن تدبير هذه العلاقة يشمل جوانب دينية واجتماعية متعددة، من بينها مواكبة قضايا الأئمة والتعليم الديني والشؤون المرتبطة بشهر رمضان، فضلا عن المساعدة في بعض القضايا الأسرية. وأكد أن هذا التدخل يتم، وفق وصفه، عبر الإقناع والعناية، داعيا إلى الحفاظ على هذه المقاربة وتطويرها، معتبرا أن التحدي يرتبط أيضا بكبر حجم الجالية وتوزعها في دول تضم أعدادا مهمة من المغاربة، مثل بلجيكا وإيطاليا، وهو ما يجعل مواكبة جميع الحالات أكثر صعوبة.
05/10/2026