يبدو أن محمد الطيبي، رئيس جماعة زايو والبرلماني الاستقلالي السابق، يعيش واحدة من أصعب مراحله السياسية منذ عقود، بعدما كشفت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة عن تراجع لافت في حضوره الانتخابي، وفتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول مستقبل نفوذه داخل مدينة ظل اسمه مرتبطاً بتدبير شؤونها الجماعية لما يقارب نصف قرن.
مصادر محلية ومتابعون للشأن السياسي بزايو وإقليم الناظور يتحدثون عن تحولات عميقة بدأت تفرض نفسها داخل الخريطة الانتخابية المحلية، في ظل اتساع دائرة المعارضين لأسلوب الطيبي في تدبير الشأن الجماعي، وتزايد الحديث عن اصطفافات جديدة قد تجعل معركة الانتخابات الجماعية المقبلة مختلفة تماماً عن سابقاتها.
وتفيد مصادر “كواليس الريف” بأن عدداً كبيراً من أعضاء المجلس الجماعي الحاليين، إلى جانب الأغلبية الساخقة من منتخبي جماعة أولاد ستوت ، لم يعد يساندون الطيبي كما كان في السابق، فيما تتحدث مصادر عن مغادرة 85 في المائة الأعضاء والمنتخبين لحزب الاستقلال والتحاقهم بحزب الأصالة والمعاصرة وأحزاب سياسية أخرى.
وتكتسي هذه التحولات أهمية خاصة بالنسبة للطيبي، بالنظر إلى أن الانتخابات الجماعية المقبلة قد تضع لأول مرة بشكل جدي موقعه على رأس جماعة زايو أمام اختبار حقيقي، بعدما ظل لسنوات طويلة أحد أبرز الوجوه التي تتحكم في المشهد السياسي المحلي.
لكن الجدل لم يتوقف عند الحسابات الانتخابية، إذ تفجرت الأسبوع الماضي واقعة محلية أثارت استياءً وتساؤلات في أوساط عدد من سكان المدينة.
حيث بادر أحد الأشخاص إلى القيام بعمل تطوعي داخل إحدى الحدائق الصغيرة بالحي الجديد، وهو من الأحياء الشعبية بزايو، حيث شرع، بمبادرة شخصية، في تهيئة الفضاء وإصلاحه، مستعيناً بالرمال والحجارة ومواد أخرى بهدف تحسين وضع الحديقة لفائدة سكان الحي.
غير أن هذه المبادرة، وفق المصادر ذاتها، سرعان ما توقفت بعدما تدخلت مصالح تابعة للجماعة، حيث جرى، بأمر من الطيبي شخصيا ، سحب الرمال والحجارة والمواد التي تم توفيرها لأشغال الإصلاح، وتحميلها على متن شاحنة تابعة للجماعة ونقلها من المكان ، وهو ما فتح باباً واسعاً للتساؤلات حول خلفيات هذا التدخل، وما إذا كان مرتبطاً باعتبارات مرتبطة بالخلاف السياسي القائم بين صاحب المبادرة ورئيس الجماعة .
وتزداد حساسية الواقعة، بحسب متابعين، لأن الأمر يتعلق بمبادرة تطوعية موجهة لخدمة سكان حي شعبي، وهو ما يطرح سؤالاً واضحاً: هل كان ينبغي للجماعة أن تمنع المبادرة وتزيل مواد الإصلاح، أم أن بإمكانها تأطيرها قانونياً والاستفادة منها لخدمة سكان المنطقة؟
وبين هزيمة انتخابية ثقيلة، وتحولات داخل صفوف المنتخبين، وتصاعد أصوات المعارضين، ووقائع محلية من هذا النوع، يجد محمد الطيبي نفسه أمام مرحلة سياسية غير مسبوقة منذ بداية مساره الطويل في تدبير جماعة زايو.
فهل يتعلق الأمر فعلاً ببداية أفول نفوذ سياسي امتد لنحو خمسين سنة، أم أن الطيبي، الذي خبر تقلبات المشهد السياسي المحلي لعقود، سيعود مرة أخرى لترميم صفوفه وقلب موازين الانتخابات الجماعية المقبلة؟
الجواب ستحدده صناديق الاقتراع، لكن المؤكد أن زايو لم تعد هي زايو التي عرفها الطيبي خلال العقود الماضية.
— حال الحديقة التي رفض الطيبي إصلاحها من طرف أحد المحسنين :
