دخلت مشاورات تشكيل الحكومة المقبلة مرحلة جديدة، بعدما بدأت ملامح التركيبة البرلمانية التي يمكن أن تشكل الأغلبية تتضح، في ظل تحركات سياسية متسارعة تقودها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط نقاش واسع حول الأحزاب التي ستشارك في الحكومة، وتلك التي ستختار موقع المعارضة أو المساندة.
وفي تطور لافت، كشف الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، عقب اجتماع اللجنة المركزية لحزبه، أن الأغلبية تتجه إلى التشكل من حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وهي الصيغة التي تتوفر، وفق نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، على 207 مقاعد من أصل 395.
وتأتي هذه الصيغة في وقت دخلت فيه مشاورات تشكيل الحكومة مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقل النقاش من مجرد اتصالات أولية بين قيادة «البام» وباقي الأحزاب إلى البحث عن تركيبة قادرة على توفير أغلبية برلمانية تتجاوز العتبة المطلوبة.
وبالحسابات العددية، فإن الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب تحتاج إلى 198 مقعداً، فيما تمنح التركيبة المقترحة 207 مقاعد، أي بهامش يصل إلى 9 مقاعد فوق العتبة المطلوبة.
وتوزعت هذه المقاعد بين 97 مقعداً للأصالة والمعاصرة، و65 للاستقلال، و26 للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، و19 للتقدم والاشتراكية.
ويعيد هذا السيناريو إلى الواجهة الأحزاب الأربعة التي كانت تشكل مكونات ما عرف تاريخياً بـ«الكتلة الديمقراطية»، بعدما أصبح حزب الأصالة والمعاصرة، المتصدر للانتخابات، محوراً لصيغة حكومية محتملة تجمعه بهذه الأحزاب الثلاثة.
وكانت مشاورات تشكيل الحكومة قد شهدت، الاثنين، لقاءات بين فاطمة الزهراء المنصوري وقيادات حزبية، من بينها إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي، كما استقبلت قيادة حزب التقدم والاشتراكية في إطار البحث عن صيغة التحالف المقبلة.
أين اختفى الأحرار؟
اللافت في هذه الصيغة هو أنها تضع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل ثانياً في الانتخابات بـ66 مقعداً، خارج التركيبة الرباعية التي أعلن بنعبد الله ملامحها.
ويشكل هذا المعطى تحولاً في خريطة التحالفات، خصوصاً أن الحزب كان يقود الحكومة المنتهية ولايتها، قبل أن تفرز انتخابات 23 شتنبر خريطة جديدة تصدرها الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متبوعاً بالأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعداً.
وبذلك، فإن صيغة الـ207 مقاعد لا تعني فقط جمع أرقام أربعة أحزاب لضمان الأغلبية، وإنما تعكس توجهاً سياسياً جديداً في المشاورات، مع استمرار المفاوضات حول البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية.
والاتحاد الدستوري بـ17 مقعداً.. أين سيكون موقعه؟
وفي الجهة المقابلة، يبرز اسم الاتحاد الدستوري الذي تمكن في الانتخابات الأخيرة من الحصول على 17 مقعداً، محتلاً المرتبة الثامنة في الخريطة البرلمانية الجديدة.
وقد اختار الاتحاد الدستوري، إلى جانب الحركة الديمقراطية الاجتماعية التي حصلت على 8 مقاعد، تشكيل فريق نيابي مشترك داخل مجلس النواب، ليصل مجموع الفريق إلى 25 نائباً.
ويكتسي هذا الفريق أهمية خاصة في ظل تعدد مكونات البرلمان الجديد، إذ لم يعد المشهد ينقسم ببساطة بين أغلبية حكومية ومعارضة، بل أصبح موقع الأحزاب الصغيرة والمتوسطة، وحجم الفرق البرلمانية التي يمكن أن تشكلها، جزءاً من الحسابات السياسية المقبلة.
ومن شأن الفريق المشترك بين الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي يضم 25 نائباً، أن يكون أحد المكونات البرلمانية التي ستتجه الأنظار إليها مع اكتمال صورة الأغلبية والمعارضة.
خريطة برلمانية جديدة
وأفرزت انتخابات 2026 خريطة برلمانية متشعبة؛ فإلى جانب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، حصل التجمع الوطني للأحرار على 66، والاستقلال على 65، والعدالة والتنمية على 54، والحركة الشعبية على 29، والاتحاد الاشتراكي على 26، والتقدم والاشتراكية على 19، والاتحاد الدستوري على 17 مقعداً.
كما حصلت الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار على 8 مقاعد لكل منهما، فيما نالت جبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف مقعدين لكل واحد، وحصل كل من حزب الديمقراطيين الجدد وحزب الوحدة والديمقراطية على مقعد واحد.
وبذلك، فإن الإعلان عن صيغة 207 مقاعد يضع مشاورات تشكيل الحكومة أمام مرحلة جديدة، بعدما أصبح من الممكن حساب الأغلبية بشكل واضح، فيما لا تزال طبيعة تموقع باقي الأحزاب، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري، مرتبطة بما ستسفر عنه المشاورات الجارية.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن التركيبة الحكومية، تظل الأنظار متجهة إلى المفاوضات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، خصوصاً أن السيناريو المطروح حالياً لا يكتفي بتأمين العدد المطلوب لتشكيل الأغلبية، وإنما يعيد رسم الخريطة السياسية داخل البرلمان، ويضع 207 مقاعد مقابل 188 مقعداً لباقي المكونات .
06/10/2026