kawalisrif@hotmail.com

زلزال داخل تعليم الناظور … النقابة تفجّر “فضيحة التدبير” وتعلن المواجهة: اعتصام داخل المديرية واتهامات تهز عرش المسؤول الإقليمي!

زلزال داخل تعليم الناظور … النقابة تفجّر “فضيحة التدبير” وتعلن المواجهة: اعتصام داخل المديرية واتهامات تهز عرش المسؤول الإقليمي!

في وقت يفترض أن تكون فيه المؤسسات التعليمية بالناظور منشغلة بتأمين دخول مدرسي منظم ومستقر، خرجت نقابة المتصرفين التربويين بالناظور لتدق ناقوس الخطر، محملة المديرية الإقليمية للتربية الوطنية مسؤولية ما وصفته بـ”الارتجالية والفوضى والعشوائية العارمة”، ومعلنة الانتقال من لغة البيانات والانتقادات إلى لغة الاحتجاج الميداني.

فبعد اجتماعها العادي المنعقد يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، لم تكتف النقابة بتشخيص اختلالات الدخول المدرسي للموسم 2026/2027، بل صاغت بياناً شديد اللهجة، وضعت فيه تدبير المديرية الإقليمية تحت المجهر، ووجهت سلسلة من الانتقادات الحادة إلى طريقة تدبير عدد من الملفات، معتبرة أن الوضع تجاوز حدود التعثر الإداري إلى ما وصفته بـ”العبث” الذي يهدد السير العادي للمنظومة التعليمية.

واستهلت النقابة بيانها بالتأكيد على تضامنها المطلق واللامشروط مع مناضلات ومناضلي نقابة المتصرفين التربويين بالمديرية الإقليمية بمراكش، منددة بما اعتبرته “تصرفات رعناء وأساليب تسلطية” ضد أطر الإدارة التربوية، قبل أن تفتح مباشرة ملف الناظور وتوجه سهامها إلى طريقة تدبير الدخول المدرسي.

ومن بين أبرز ما فجّر غضب النقابة ما وصفته بـ”الارتجالية والفوضى والعشوائية العارمة”، مشيرة إلى ما اعتبرته ارتباكاً في توزيع كراسات الدعم المكثف، وإخلالاً بإيصال العدة وفق المذكرات الوزارية المنظمة، فضلاً عن غياب منهجية واضحة لتحديد أساتذة الدعم، وهو ما تقول إنه ساهم في بعثرة الدخول المدرسي وتكريس ظاهرة الاكتظاظ.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، إذ اتهمت النقابة المديرية بالتعامل بسياسة “الصمت” وعدم تقديم توضيحات بشأن استعمالات الزمن بعد إدراج النشاط العلمي ضمن ملف الكفايات، كما انتقدت ما وصفته بـ”الحرمان الإقصائي” لنساء ورجال الإدارة والتربية، والمديرات والمديرين، من الحواسيب المخصصة لمؤسسات الريادة.

وفي ملف آخر، سجلت النقابة ما اعتبرته استمراراً لسياسة “كم حاجة قضيناها بتركها”، بسبب التغاضي عن إصدار مذكرة عملية تحسم إشكالات التوقيت المدرسي، خصوصاً ما يتعلق بيوم الجمعة، إضافة إلى اتهام مكتب الأنشطة بخرق قواعد التراسل الإداري الرسمي واللجوء إلى إنشاء مجموعات “مجهولة النسب والمسؤولية”.

والأخطر، حسب البيان، هو ما وصفته النقابة بـ”استباحة مكاتب المديرية”، ولا سيما مصلحة تدبير الموارد البشرية، من طرف أشخاص من خارج الإدارة، محذرة من إدخال هؤلاء إلى ملفات المؤسسات التربوية، باعتبار ذلك، وفق تعبيرها، خرقاً لسرية الملفات والسر المهني.

كما فجّرت النقابة ملفاً آخر لا يقل حساسية، يتعلق بتجاهل مراسلات المديرين بشأن التشققات والعيوب البنيوية التي تقول إنها تهدد السلامة الجسدية للأطر والمتعلمين، إلى جانب العجز عن حل ما سمته معضلة “مصابيح المسابح”، ونقص التجهيزات المادية، ومنها كراسي قاعات العلوم المهترئة.

وفي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون المؤسسات التعليمية في أفضل جاهزية، تقول النقابة إن أشغال التأهيل متوقفة، وإن ربط عدد من المؤسسات بالماء والكهرباء متعثر، الأمر الذي أدى، وفق البيان، إلى إغلاق أبواب بعض المؤسسات وتعثر الموسم الدراسي، وسط ما وصفته بـ”الإهمال التام” للمؤسسات غير الرائدة وغياب مخطط واضح لإدارة المخاطر.

ولم تسلم طريقة تدبير الفائض والخصاص من الانتقاد، إذ تحدثت النقابة عن “تخبط عارم” مبني، حسب تعبيرها، على الزبونية والمحسوبية والإقصاء، مع حديثها عن حجب وثائق التكليف عن عدد من المديرين في أوانها، فضلاً عن اتهامها بوجود فوضى واستفادة غير قانونية من السكنيات الوظيفية والإدارية دون حزم أو تطبيق للقانون.

وأمام هذه الصورة القاتمة التي رسمها البيان، انتقلت النقابة إلى مرحلة المطالب المباشرة، مطالبة بالنشر الفوري للبنية التربوية لكل مؤسسة، حماية لمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، وبالإسراع بصرف كافة المستحقات والتعويضات الخاصة بالمتصرفين التربويين، مع الرفع من قيمة التعويضات الجزافية وتوفير العدة المكتبية للإدارة.

كما طالبت بتدارك التأخر الفادح في صفقات الحراسة الليلية والإطعام المدرسي بمؤسسات الريادة والمناطق القروية، تفادياً لما اعتبرته هدراً مدرسياً، إلى جانب التدخل العاجل لإنهاء ملف تأخر تعويضات الدعم التربوي، المرتبطة بمبادرة التنمية البشرية وأنشطة الحياة المدرسية، وحماية رؤساء المؤسسات من المواجهة المباشرة مع المعنيين.

لكن النقطة الأكثر إثارة في البيان جاءت في نهايته، حيث لم تعد النقابة تتحدث فقط عن اختلالات أو مطالب إدارية، بل أعلنت صراحة تحميل المدير الإقليمي كامل المسؤولية عما آلت إليه وما ستؤول إليه الأوضاع داخل المنظومة التعليمية بالإقليم.

وبلغة أكثر تصعيداً، أعلنت النقابة خوض اعتصام إنذاري ببهو المديرية الإقليمية بالناظور يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة العاشرة صباحاً إلى غاية الحادية عشرة والنصف صباحاً، داعية مختلف وسائل الإعلام الوطنية والمحلية إلى الحضور والمشاركة في إطلاع الرأي العام على ما وصفته بـ”فظاعة التدبير الإقليمي لمنظومة التربية والتكوين”.

وفي خاتمة نارية تختصر منسوب الغضب الذي وصل إليه الوضع، اختارت النقابة أن تضع رسالتها تحت عنوان واضح: “دقت ساعة الرد النضالي… ولا خيار سوى المواجهة لردع الاستهتار !”

وهكذا، يبدو أن ملف الدخول المدرسي بالناظور لم يعد مجرد نقاش حول استعمالات الزمن أو الدعم والتجهيزات والموارد البشرية، بل تحول إلى مواجهة مفتوحة بين هيئة نقابية ومديرية إقليمية، في انتظار ما ستقوله الإدارة وما ستكشفه الأيام المقبلة بشأن هذه الاتهامات الثقيلة.

فإذا كانت النقابة قد رفعت سقف التصعيد إلى حد إعلان الاعتصام وتحميل المدير الإقليمي المسؤولية كاملة، فإن الكرة الآن في ملعب المديرية الإقليمية: إما أن تخرج بتوضيحات دقيقة تفكك هذه الاتهامات بنداً بنداً، أو أن يتحول اعتصام الجمعة إلى الشرارة الأولى لمواجهة أكبر داخل قطاع التعليم بإقليم الناظور.

06/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts