kawalisrif@hotmail.com

الحسيمة :    من “النِّعال” إلى الفيلات … الوزاني يفتح ملف ثراء المنتخبين ويضع نزاهته أمام امتحان الشارع : “إن ثبت عليّ سنتيم واحد فليفضحوني”

الحسيمة : من “النِّعال” إلى الفيلات … الوزاني يفتح ملف ثراء المنتخبين ويضع نزاهته أمام امتحان الشارع : “إن ثبت عليّ سنتيم واحد فليفضحوني”

على هامش أشغال الدورة العادية الثالثة لمجلس جماعة الحسيمة، المنعقدة يوم الاثنين 5 أكتوبر الجاري، اختار الدكتور نجيب الوزاني الخروج عن لغة الخطاب المؤسساتي التقليدي، بتصريح قوي ومباشر وضع فيه مسألة النزاهة وتدبير المال العام في صلب النقاش حول المسؤولية الانتخابية.

الوزاني، المعروف بحضوره في النقاش العمومي المحلي وصراحته في تناول قضايا تدبير الشأن العام، تحدث بلهجة حادة عن واقع بعض المنتخبين الجماعيين، منتقداً، حسب تعبيره، ظاهرة انتقال بعض الأشخاص من وضعية اجتماعية متواضعة عند دخولهم المجالس المنتخبة إلى امتلاك مدخرات وممتلكات وفيلات عند انتهاء ولاياتهم.

وفي عبارة شعبية قوية تختصر موقفه، قال إن بعض المنتخبين “يدخلون المجالس يجرون النعال البلاستيكية في أقدامهم، ويخرجون منها بمدخرات وفيلات”، في إشارة إلى ما اعتبره ضرورة إخضاع أي تحول مالي أو ثراء غير مبرر لدى المنتخبين للمساءلة والتدقيق.

غير أن الرسالة الأكثر إثارة في كلام الوزاني لم تكن موجهة إلى خصومه أو منافسيه، وإنما إلى سكان الحسيمة أنفسهم، بعدما اختار أن يضع نزاهته وتدبيره لشؤون المدينة أمام اختبار علني ومفتوح.

ووجه الوزاني نداءً مباشراً إلى ساكنة الحسيمة، مؤكداً أنه إذا ثبت في حقه ارتكاب أي فساد أو اختلاس، ولو تعلق الأمر بـ”سنتيم واحد” خلال فترة تحمله مسؤولية تدبير شؤون المدينة، فعلى المواطنين أن يفضحوا ذلك وأن يكشفوه أمام الرأي العام.

وبهذا الخطاب، أراد رئيس جماعة الحسيمة أن يجعل معيار الحكم على المسؤول المنتخب هو ما تثبته الوقائع والوثائق، وليس الانطباعات أو الحملات أو الاتهامات المتبادلة، واضعاً نفسه أمام مبدأ بسيط في صياغته، كبير في دلالته: المسؤولية لا تنفصل عن المحاسبة.

واللافت في موقف الوزاني أنه لم يكتف بالدفاع عن نفسه، بل دعا المواطنين إلى ممارسة دورهم في مراقبة الشأن المحلي، في رسالة تحمل دعوة واضحة إلى جعل المجتمع شريكاً في حماية المال العام وكشف أي اختلالات، متى توفرت بشأنها معطيات وأدلة تستوجب التحقيق.

وفي سياق يعرف فيه تدبير الجماعات الترابية نقاشاً متواصلاً حول الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، تبدو هذه الرسالة ذات دلالة خاصة، لأنها تنقل النقاش من مستوى الشعارات إلى مستوى التحدي العلني: راقبوا، تحققوا، وإذا وجدتم ما يثبت اختلالاً، فاكشفوه.

والوزاني، الذي يتولى مسؤولية تدبير جماعة الحسيمة، اختار بذلك أن يجعل تدبيره للشأن المحلي موضوعاً مفتوحاً أمام المواطنين، بعيداً عن لغة الحصانة السياسية أو الاحتماء بالمنصب، مؤكداً، وفق مضمون تصريحه، أن الفيصل ينبغي أن يكون دائماً هو الدليل.

ولعل قوة هذا التصريح لا تكمن فقط في عباراته الحادة، وإنما في كونه يضع المسؤول المنتخب أمام المرآة التي يفترض أن ينظر فيها كل من يتولى تدبير الشأن العام: ماذا فعل؟ كيف دبر؟ وماذا تقول الوثائق؟

وفي نهاية المطاف، تبقى النزاهة السياسية والإدارية أقوى حين تتحول من مجرد ادعاء إلى ممارسة قابلة للفحص والمساءلة. أما الحكم النهائي، فينبغي أن يبقى للوثائق والآليات القانونية وأجهزة الرقابة، وللمواطن الذي يملك حق السؤال والمحاسبة في إطار القانون.

ومن داخل قاعة دورة أكتوبر، اختار نجيب الوزاني أن يرفع سقف التحدي عالياً، حين دعا سكان الحسيمة إلى كشف أي فساد أو اختلاس يثبت في حقه، ولو تعلق الأمر بـ”سنتيم واحد”. وهي رسالة تضع المسؤولية أمام امتحان واضح عنوانه الشفافية، وتترك للوقائع والوثائق وحدها مهمة الإجابة.

06/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts