أعادت الصيغة المسربة من تقرير أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بشأن الصحراء المغربية النقاش حول مضامين العملية السياسية، خصوصاً ما يرتبط بالإشارة إلى الاستفتاء والمجلس الانتقالي، بالتزامن مع اقتراب عرض التقرير على مجلس الأمن. ويرى إبراهيم بلالي اسويح، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن قراءة التقرير ينبغي أن تتم في سياقه السياسي، باعتباره يتضمن مؤشرات على القرار المرتقب لمجلس الأمن، خاصة أن القرار 2797 جعل مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للمفاوضات. وأوضح أن أهمية التقرير تكمن في مجمل مضامينه المتعلقة بالمسار السياسي ومواقف الأطراف والوضع الميداني ومستقبل بعثة المينورسو، مشيراً إلى أن الفقرة السادسة تعيد تثبيت التفاوض على أساس المقترح المغربي للحكم الذاتي، فيما تتجه المناقشات، بحسب قراءته، نحو تفاصيل المؤسسات والترتيبات المرتبطة بهذا النموذج.
وبحسب بلالي اسويح، فإن الإشارة إلى مشروع اتفاق إطاري منفتح، وضمانات التنفيذ، وتقاسم الموارد، والمصالحة، والترتيبات الأمنية والنظم الانتخابية، تعكس انتقال النقاش من المبادئ العامة إلى هندسة التسوية وتفاصيل تنفيذها. كما اعتبر أن طرح المجلس الانتقالي لا يعني إنشاء هيئة أممية لإدارة الصحراء أو التوصل إلى اتفاق بشأنها، وإنما يندرج ضمن ترتيبات مرحلة انتقالية محتملة. من جهته، يرى الأستاذ الجامعي عادل بنحمزة أن الجدل حول الاستفتاء والمجلس الانتقالي يستند إلى عناصر سبق أن تضمنتها المبادرة المغربية للحكم الذاتي المقدمة سنة 2007، إذ نصت فقرتها 27 على عرض نظام الحكم الذاتي على السكان المعنيين في استفتاء حر، فيما تناولت الفقرة 32 تشكيل مجلس يساهم في تدبير عدد من ترتيبات المرحلة الانتقالية، من بينها عودة سكان المخيمات ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والمساهمة في العملية الانتخابية.
ويؤكد بنحمزة أن ما ورد في المسودة بشأن المعايير الدولية والضمانات والتشاور مع السكان لا يشكل، وفق قراءته، عودة إلى مقترح تفاوضي جديد أو خروجاً عن المبادرة المغربية، باعتبار أن هذه العناصر واردة أصلاً ضمن تصور الحكم الذاتي الذي قدمته المملكة. وفي المقابل، يربط بلالي اسويح المرحلة الحالية بالزخم الدولي المتزايد حول المبادرة المغربية، وبالدور الأمريكي في تيسير المفاوضات، معتبراً أن المسار انتقل من استئناف الحوار إلى بحث نموذج محدد للحل ومضامينه. وتلتقي القراءتان في اعتبار أن استحضار الاستفتاء والمجلس الانتقالي في المسودة لا يعني بالضرورة إعادة العملية السياسية إلى نقطة الصفر، بل يعكس، وفق هذا التفسير، انتقال النقاش إلى تفاصيل ترتيبات الحل السياسي في إطار المرجعية التي أرساها القرار 2797، مع استمرار تمسك المغرب بالحكم الذاتي تحت السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
06/10/2026