دخلت موريتانيا على نحو مباشر في واحدة من أكثر القضايا حساسية المرتبطة بمستقبل نزاع الصحراء، بعدما طرحت خلال المشاورات الأخيرة فكرة إحداث لجنة متخصصة تتولى دراسة ملف الحدود الدولية النهائية والدائمة للإقليم، على أن يتم تحديدها والتوافق بشأنها بين الأطراف المعنية.
ووفق المعطيات الواردة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الوضع في الصحراء، المؤرخ في 1 أكتوبر 2026، فإن المقترح الموريتاني لم يقتصر على الجوانب السياسية العامة للنزاع، بل امتد إلى قضية الحدود وما يمكن أن تترتب عنها من تفاهمات في إطار أي تسوية نهائية. ويظهر التقرير ضمن وثائق مجلس الأمن الخاصة بالوضع في الصحراء الغربية، تحت رقم S/2026/781.
ويحمل إدراج موضوع الحدود في النقاشات دلالة خاصة، بالنظر إلى حساسية المسألة بالنسبة إلى دول المنطقة، وإلى الموقع الجغرافي لموريتانيا وتداخل مصالحها الأمنية والاقتصادية مع أي ترتيبات مستقبلية تخص الإقليم والمنطقة المحيطة به.
وجاء المقترح الموريتاني في سياق مسار تفاوضي شهد خلال سنة 2026 انتقالاً نحو مناقشة ترتيبات أكثر تفصيلاً، بعدما كان النقاش لسنوات يتركز أساساً على مواقف الأطراف من طبيعة الحل السياسي. وشملت الأفكار التي جرى تداولها خلال المشاورات إمكانية إنشاء مجلس انتقالي، إلى جانب إعداد مشروع اتفاق إطار يمكن أن يشكل قاعدة لمفاوضات لاحقة وأكثر تفصيلاً بشأن التسوية.
وتزامنت هذه التطورات مع تكثيف الاتصالات بين الأطراف المعنية، بمشاركة المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وبرعاية المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، وبمشاركة ودعم أمريكي. وتشير معطيات حديثة إلى أن اجتماعات جمعت ممثلين عن الدول الأربع والبوليساريو انعقدت في مدريد خلال فبراير 2026، في إطار الجهود الرامية إلى دفع المسار السياسي إلى الأمام.
ولم تتوقف النقاشات عند جوهر التسوية السياسية، إذ امتدت أيضاً إلى مجموعة من الملفات المرتبطة بأي اتفاق مستقبلي، من بينها الضمانات الدولية، وتقاسم الموارد، والترتيبات الأمنية، ونزع السلاح، والمصالحة، إضافة إلى القضايا المرتبطة بالمرحلة الانتقالية وطبيعة المؤسسات التي يمكن أن تتولى تدبيرها.
وبذلك، فإن المقترح الموريتاني بشأن تشكيل لجنة للحدود يضيف ملفاً جديداً إلى أجندة المفاوضات، ويضع مسألة رسم الحدود النهائية والدائمة ضمن القضايا التي قد تحتاج إلى تفاهم مستقل بين الأطراف، في حال واصل المسار الأممي انتقاله من إدارة الخلاف إلى بحث ترتيبات عملية لتسوية النزاع.
اعتمدتُ في الصياغة على المعطيات التي زودتني بها، مع التحقق من وجود تقرير الأمين العام S/2026/781 المؤرخ في 1 أكتوبر 2026 ضمن وثائق مجلس الأمن.
07/10/2026