فقد المغرب، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي بصمت تاريخ القضاء والعمل الحقوقي، بوفاة القاضية والمحامية والحقوقية زهور الحر عن عمر ناهز 80 سنة، بعد مسيرة مهنية حافلة بالعطاء في مجال العدالة، والدفاع عن حقوق المرأة والأسرة، والمساهمة في ورش الإصلاح القانوني بالمملكة.
ولم يكن رحيل زهور الحر مجرد غياب لشخصية اشتغلت في مجال القضاء، بل شكل خسارة لاسم ارتبط بمسار مهني وحقوقي امتد لعقود، وجمعت خلاله الراحلة بين المسؤولية القضائية والانخراط في قضايا اجتماعية وحقوقية ظلت في صلب النقاش العمومي بالمغرب. وقد خلف نبأ وفاتها أجواء من الحزن في الأوساط الحقوقية والسياسية، حيث سارعت شخصيات وفعاليات إلى نعيها واستحضار ما راكمته من تجربة وإسهامات.
وبدأت زهور الحر رحلتها في سلك القضاء سنة 1979، عندما عُيّنت قاضية بالمحكمة الابتدائية بمدينة الجديدة، قبل أن تنتقل إلى الدار البيضاء، لتتولى لاحقاً عدداً من المسؤوليات والمناصب التي راكمت من خلالها تجربة مهنية في المجال القضائي والقانوني.
وإلى جانب مسارها داخل المحاكم، برز اسم الراحلة في مجال الدفاع عن حقوق النساء والأسرة، إذ كانت من بين الشخصيات التي انخرطت في النقاشات المرتبطة بتطوير التشريعات الأسرية وتعزيز حماية المرأة. كما شغلت عضوية اللجنة الملكية الاستشارية المكلفة بمراجعة مدونة الأحوال الشخصية، وهي المحطة التي سبقت الإصلاحات التي عرفتها مدونة الأسرة سنة 2004.
وامتدت مسؤوليات زهور الحر إلى قضايا مناهضة العنف ضد النساء، حيث تولت سنة 2019 رئاسة اللجنة الوطنية للتكفل بالنساء ضحايا العنف، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز آليات الحماية والتكفل بالنساء المعنفات، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين في هذا المجال.
وبرحيل زهور الحر، يطوي المغرب صفحة من صفحات مسار نسائي ارتبط بالقضاء والعمل القانوني والدفاع عن الحقوق، فيما يستحضر متابعون ومحافل حقوقية ما راكمته الراحلة من تجربة وإسهامات في قضايا المرأة والأسرة، في مرحلة ظلت فيها الإصلاحات القانونية والاجتماعية من أبرز رهانات المجتمع المغربي.
16/10/2026