kawalisrif@hotmail.com

هيئة النزاهة تحذر من فجوة تنفيذ الإصلاحات وتدعو إلى تشديد محاربة الفساد

هيئة النزاهة تحذر من فجوة تنفيذ الإصلاحات وتدعو إلى تشديد محاربة الفساد

كشفت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، في تقريرها السنوي لسنة 2025 الذي قدمه رئيسها محمد بنعليلو بالرباط، أن مكافحة الفساد في المغرب ما تزال تواجه اختلالات مرتبطة بضعف التنسيق بين المؤسسات وتفاوت تنفيذ السياسات والإصلاحات المعتمدة. وسجل التقرير تحسنا محدودا في وضعية النزاهة، لا يبدد التراجعات السابقة، مؤكدا أن التطور القانوني والمؤسساتي لم ينعكس بالقدر الكافي على المساءلة والشفافية والحد من مخاطر الفساد. كما أبرز استمرار الفجوة بين الإصلاحات المعلنة وتطبيقها الفعلي، في ظل محدودية الأهداف القابلة للقياس وعدم انتظام آليات التتبع والتقييم.

وسجلت الهيئة أن نسبة إنجاز المشاريع التشريعية المندرجة ضمن الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الرشوة لم تتجاوز 44 في المائة، مقابل 57 في المائة للمشاريع الإجرائية والتقنية، فيما تراجع المغرب في مؤشر مدركات الفساد من 43 نقطة سنة 2018 إلى 37 نقطة سنة 2024، قبل أن يتحسن بنقطتين خلال سنة 2025، وهي نتيجة لا تزال بعيدة عن الهدف الاستراتيجي المحدد في تحقيق زيادة قدرها 23 نقطة. وانتقد التقرير محدودية انعقاد اللجنة الوطنية لمكافحة الفساد، التي لم تجتمع سوى مرتين منذ إحداثها سنة 2017، رغم برمجة اجتماعين سنويا، كما كشف ارتفاع الملفات التي توصلت بها الهيئة من 92 سنة 2024 إلى 420 ملفا سنة 2025، مع التصريح بعدم الاختصاص في 218 ملفا وعدم القبول في 84 ملفا. وأشار أيضا إلى تفاوت بين الجرائم المالية الأصلية والقضايا المرتبطة بغسل الأموال المعروضة على القضاء، داعيا إلى تعزيز المقاربة المالية في التحقيقات.

ودعت الهيئة إلى مراجعة الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، وترتيب الأولويات وفق المخاطر، وربط المشاريع بأهداف قابلة للتقييم، إلى جانب استكمال الإطار القانوني، خصوصا عبر تجريم الإثراء غير المشروع وإقرار تشريع متكامل بشأن تنازع المصالح، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة. كما أوصت بمراجعة المرسوم المنظم للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، وإحداث لجان دائمة متخصصة، وتقليص مدة الاستراتيجية من عشر سنوات إلى خمس سنوات أو أقل، بما يعزز وضوح المسؤوليات والمحاسبة. وشددت على أهمية إحداث مؤسسة عمومية متخصصة في تدبير الموجودات المحجوزة أو المصادرة واستردادها، معتبرة أن نجاح الإصلاح يقاس بقدرته على تغيير سلوك الفاعلين، وتعزيز ثقة المواطنين والمستثمرين، وتقليص فرص الفساد ومظاهره.

16/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts