في مفارقة سياسية تثير الانتباه مع الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وجد اسمان من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية طريقهما إلى الحكومة، رغم إخفاقهما في الظفر بمقعدين برلمانيين خلال انتخابات 23 شتنبر 2026.
ويتعلق الأمر بكل من المهدي مزواري وعائشة الكلاع، اللذين لم تسعفهما نتائج صناديق الاقتراع في دخول مجلس النواب، قبل أن تمنحهما التعيينات الحكومية موقعاً داخل السلطة التنفيذية، في تطور يعيد إلى الواجهة النقاش حول المعايير التي تتحكم في اختيار الوزراء ومدى ارتباطها بالنتائج الانتخابية.
وتضع هذه الحالة حزب الاتحاد الاشتراكي أمام أسئلة سياسية حول طبيعة الاختيارات التي اعتمدها في توزيع المسؤوليات داخل الحكومة الجديدة، خصوصاً أن الوصول إلى منصب وزاري لم يعد، في هذه الحالة، مرتبطاً بالضرورة بالفوز بمقعد انتخابي، بل أصبح رهيناً أيضاً بالتوازنات الحزبية ومفاوضات تشكيل الأغلبية.
وبينما يتجه عدد من المرشحين إلى البرلمان عبر صناديق الاقتراع، جاء تعيين مزواري والكلاع ليؤكد أن المسار نحو المسؤولية الحكومية قد يسلك طريقاً مختلفاً عن المسار الانتخابي، وهو ما يفتح باب النقاش بشأن العلاقة بين الإرادة الانتخابية والتمثيل داخل الجهاز التنفيذي.
ولا يعني عدم الفوز بمقعد برلماني وجود مانع قانوني من التعيين وزيراً، غير أن المفارقة السياسية تكمن في أن مرشحين لم ينجحا في إقناع الناخبين بمنحهما مقعداً تشريعياً أصبحا، بعد تشكيل الحكومة، جزءاً من الفريق المكلف بتدبير الشأن العام.
ويبقى الرهان المطروح أمام الوزيرين هو تقديم حصيلة ملموسة في القطاعين المسندين إليهما، بما يجعل تقييم تجربتهما مرتبطاً بالنتائج الفعلية والأداء الحكومي، بعيداً عن الجدل الذي أثارته طريقة وصولهما إلى المنصبين.
وبين خسارة الانتخابات وربح الحقائب الوزارية، تعيد حالة مزواري والكلاع طرح سؤال سياسي قديم بصيغة جديدة: هل يكفي الاختيار الحزبي للوصول إلى الحكومة، حتى عندما لا تمنح صناديق الاقتراع المرشح مقعداً داخل البرلمان؟ .
16/10/2026