kawalisrif@hotmail.com

من إخفاق المحمدية إلى كرسي الوزارة … المزواري من أروقة الوداد البيضاوي إلى تدبير خيرات البحر والبلاد !

من إخفاق المحمدية إلى كرسي الوزارة … المزواري من أروقة الوداد البيضاوي إلى تدبير خيرات البحر والبلاد !

لم يحتج تعيين المهدي المزواري، الكاتب العام السابق لنادي الوداد الرياضي، وزيرا منتدبا مكلفا بالصيد البحري، إلى وقت طويل حتى يتحول إلى مادة دسمة للتعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اختلطت السياسة بكرة القدم، وتداخلت الحسابات الانتخابية بالألوان الحمراء والخضراء، في مشهد مغربي لا يخلو من المفارقات التي تستفز خيال رواد المنصات الرقمية.

فما إن جرى تداول خبر التعيين حتى انطلقت التعليقات، مستحضرة المسار الودادي للمسؤول الجديد، ومقارنة انتقاله من أروقة النادي الأحمر إلى دواليب الحكومة بعالم الصيد البحري وما يرتبط به من ثروات وإمكانات اقتصادية. وكتب أحد الظرفاء، بنبرة لا تخلو من السخرية: “الوداد غاتبرع لانڭوس ملكي”، في تلميح ساخر يمزج بين الانتماء الكروي والقطاع الذي سيتولى المزواري تدبيره.

ولم يتأخر الرد من الجهة المقابلة، إذ علّق أحد المتفاعلين قائلا: “غادي يتلاقى مع مارسا ماروك”، في إشارة إلى شركة مرسى المغرب، التي تُعد من الفاعلين في مجال تدبير الموانئ، مستحضرا الغريم التقليدي للوداد، الرجاء البيضاوي، في إسقاط كروي نقل المنافسة من المستطيل الأخضر إلى عالم الموانئ والاقتصاد البحري، وكأن الصراع بين الأحمر والأخضر قرر بدوره تغيير الملعب والانتقال من مدرجات التشجيع إلى مكاتب المسؤولية.

لكن التعليقات لم تقف عند حدود التنافس بين الوداد والرجاء، بل امتدت إلى المسار الانتخابي للمزواري، بعدما استحضر متفاعلون عدم تمكنه من الفوز بمقعد انتخابي بالمحمدية، مقابل وصوله إلى منصب حكومي. وهنا برزت العبارة التي اختزلت جانباً من المفارقة في نظر أصحابها: “منجحش فالانتخابات فالمحمدية ولكن ولى وزير”.

وإذا كانت صناديق الاقتراع لم تمنحه الفوز الذي كان يطمح إليه، فإن التعيين الحكومي فتح أمامه بابا آخر نحو المسؤولية، وهو ما أعاد إلى الواجهة نقاشا ساخرا حول الفرق بين المسار الانتخابي والمسار الحكومي، وحول الكيفية التي قد ينتقل بها بعض الفاعلين من إخفاق في استحقاق محلي إلى موقع داخل السلطة التنفيذية. وهي مفارقة لا تعني، في حد ذاتها، أن التعيين غير مستحق، لكنها تفسر لماذا وجد كثيرون في الخبر مناسبة لطرح الأسئلة وإطلاق التعليقات.

ومن بين أكثر التعليقات طرافة، ما كتبه أحدهم: “فاللول كيصحابلي تعين رئيس لشي فرع ماعارفوش ديال الصيد البحري”، في إشارة ساخرة إلى أن التعيين، مقترنا بالمسار الرياضي للمزواري، جعل الأمر يبدو للبعض وكأنه انتقال إلى فرع جديد، لا إلى قطاع حكومي تتداخل فيه ملفات الثروة السمكية والاستثمار والموانئ ومصالح المهنيين.

وهكذا، تحوّل التعيين إلى مباراة افتراضية بين أنصار الأحمر والأخضر، وبين من يستحضر السياسة بمنطق النتائج الانتخابية، ومن يفضل تحويل كل حدث إلى مادة للتنكيت والتلاسنات الرقمية. وفي خضم هذا السجال، بدا أن بعض المعلقين لا يحتاجون سوى إلى اسم ودادي ومنصب حكومي حتى يطلقوا صافرة بداية مواجهة جديدة، لا تُحسم فيها النتيجة بالأهداف، بل بالتعليقات والإسقاطات الساخرة.

غير أن وراء هذه الأجواء الكروية الساخرة قطاعا استراتيجيا لا يحتمل التعامل معه بمنطق التشجيع والانتماء وحدهما. فالصيد البحري ليس فرعا رياضيا، والثروة البحرية ليست غنيمة في مباراة بين فريقين، بل مورد اقتصادي وطني ترتبط به مصالح آلاف البحارة والمهنيين ومئات المقاولات، فضلا عن رهانات الاستثمار والاستدامة وحماية الموارد البحرية.

وبين من يسأل مازحا عن نصيب الوداد من “الأنڭوس الملكي”، ومن يستحضر مرسى المغرب لإقحام الرجاء في الحكاية، ومن يتوقف عند مفارقة الانتخابات والوزارة، يبقى الامتحان الحقيقي أمام أحمد المهدي المزواري هو ما سيقدمه في منصبه الجديد. فالتعيينات قد تشعل مواقع التواصل لساعات أو لأيام، لكن حصيلة العمل هي التي ستحدد في النهاية طبيعة النقاش حولها.

أما كرة القدم، فستظل حاضرة في التعليقات ما دام الأحمر يستفز الأخضر والأخضر يرد على الأحمر؛ لكن حين يتعلق الأمر بتدبير الثروة البحرية، فلن تكفي انتصارات الوداد ولا ألقاب الرجاء لإقناع المغاربة. هناك فقط، لا مكان للأهداف الوهمية، لأن الحكم الحقيقي سيكون حصيلة العمل، والنتيجة التي ينتظرها المواطنون ليست كأس بطولة، بل تدبير مسؤول لثروة بحرية هي ملك لجميع المغاربة.

16/10/2026

مقالات خاصة

Related Posts